لافروف: لا تقدم في العلاقات مع واشنطن
لم يحمل اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في مدينة أتلانتا الأميركية أي مؤشرات على انفراج في العلاقات الروسية الأميركية، رغم حضور وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، الذي خرج من اللقاء ليؤكد أن موسكو لم تحقق أي تقدم حقيقي مع واشنطن، وأن الحديث عن تحسن العلاقات لا يزال أقرب إلى التمنيات منه إلى الوقائع.
وقال لافروف، الجمعة، إن العلاقات بين البلدين لم تشهد أي تطور عملي، مشدداً على أن القضايا الأساسية لا تزال عالقة، والعقوبات المفروضة على روسيا مستمرة، رغم بعض الخطوات الأميركية التي قد توحي بوجود تفاهمات محدودة.
وفي هذا السياق، دعا إلى عدم المبالغة في تفسير الاتفاق المتعلق برفع العقوبات مؤقتاً عن شراء الديزل الروسي، بهدف خفض الأسعار في محطات الوقود الأميركية، معتبراً أن هذه الخطوة لا تعني تسوية الخلافات القائمة، ولا تشكل تحولاً في السياسة الأميركية تجاه موسكو.
وأضاف أن العقوبات التي فرضتها إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن لا تزال سارية في ظل الإدارة الحالية، بل إن واشنطن تواصل فرض إجراءات إضافية على عملاقي النفط الروسيين «لوك أويل» و«روسنفت».
وبينما كانت موسكو تبحث عن مؤشرات سياسية واقتصادية على إمكانية استعادة العلاقات، جاء ملف الصورة الجماعية ليضيف مشهداً جديداً إلى اللقاء. فقد ألغى وزراء خارجية مجموعة العشرين الصورة الجماعية للمشاركين، بعدما أعلن وزير الخارجية الألماني يوهان فاديفول أن الأوروبيين لن يظهروا في صورة تضم لافروف.
ولم يفوّت الوزير الروسي الفرصة للرد، معتبراً أن ما يجري يعكس ما سماه «دبلوماسية الصور الجماعية»، في إشارة إلى أن الاهتمام بمظهر المشاركين ومن يقف إلى جانبهم بات، بحسب تعبيره، أهم من معالجة القضايا السياسية الفعلية.
وقال لافروف إن التركيز على الصورة الجماعية يكشف الكثير عن أولويات بعض الأطراف، في وقت لا تزال فيه الخلافات بين روسيا والغرب تتجاوز بكثير مسألة الوقوف أمام الكاميرات.
أما بشأن المحادثات الثلاثية المرتقبة بين روسيا وأوكرانيا والولايات المتحدة، فأكد لافروف أن المواقف التفاوضية باتت واضحة، في ظل تلميحات روسية إلى احتمال عقد لقاء جديد في منتصف نوفمبر في العاصمة الإماراتية أبوظبي، لاستئناف البحث في تسوية سلمية توقفت منذ أشهر.
وفي ختام موقفه، وجّه لافروف انتقادات حادة إلى نظيره الألماني، متهماً إياه بالانشغال بما وصفه بـ«دبلوماسية الصور الجماعية»، في مشهد يعكس استمرار التوتر السياسي، حتى عندما يجتمع الخصوم حول طاولة واحدة.
وهكذا، انتهى اجتماع أتلانتا من دون اختراق في العلاقات، ولا صورة جماعية تجمع الجميع، فيما بقيت العقوبات والخلافات قائمة، وبقيت التسوية المحتملة معلّقة بين تصريحات متبادلة ومواعيد تفاوض لم تتأكد بعد.