نعوم فرح لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: سلاح حزبالله بات عبئاً...الدولة استعادت قرارها بانتظار التنفيذ ولبنان لا يزال يدفع ثمن غياب بشير الجميل

نعوم فرح لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: سلاح حزبالله بات عبئاً...الدولة استعادت قرارها بانتظار التنفيذ ولبنان لا يزال يدفع ثمن غياب بشير الجميل

أطلّ المحامي نعوم فرح في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول الواقع السياسي اللبناني، ومستقبل الدولة بعد الحرب، ومسألة حصرية السلاح وقرار السلم والحرب، إضافة إلى تداعيات الحرب على المجتمع اللبناني، ورؤيته للمرحلة المقبلة، وصولاً إلى اغتيال الرئيس بشير الجميل وتأثيره في مسار لبنان السياسي. إعادة عقد الدولة رأى فرح أن لبنان لا يحتاج في كل مرحلة إلى «اختراع البارود من جديد»، بل إلى إعادة بناء العقد السياسي والاجتماعي الذي قام عليه البلد منذ الاستقلال عام 1943، مشدداً على أن أي مرحلة جديدة بعد الحرب تتطلب أولاً إرادة واضحة لدى غالبية اللبنانيين لطي صفحة الحرب والانتقال إلى مرحلة السلام وبناء الدولة. وحذّر من أن استمرار أي فئة في رفض هذا المسار سيؤدي إلى تعميق الشرخ الداخلي، وقد يدفع مكونات لبنانية أخرى إلى النظر إلى تلك الفئة باعتبارها عائقاً أمام عودة الاستقرار والازدهار وتطبيق القانون. وأشار إلى أن العقد السياسي والاجتماعي الذي نشأ مع الاستقلال تعرّض على مدى العقود الماضية لضغوط وتدخلات خارجية عسكرية وسياسية واقتصادية، إضافة إلى قبول بعض المجموعات اللبنانية بهذه التدخلات، ما أدى تدريجياً إلى تآكله، وصولاً إلى اندلاع الحرب اللبنانية عام 1975. ولفت إلى أن الدول، شأنها شأن أي منظومة، تحتاج إلى تطوير دساتيرها وقوانينها بما يتلاءم مع الظروف الجديدة، محذراً من أن عدم القدرة على التطور والتكيّف قد يقود إلى الفوضى، بل وإلى زوال دول وإمبراطوريات. قرار السلم والحرب بيد الدولة وأكد فرح أن استعادة الدولة قرار السلم والحرب تمثل خطوة أساسية في استعادة السيادة الداخلية، إلا أن تنفيذ هذا القرار يحتاج إلى مسار تدريجي، لأن تراكم الأزمات والحروب والاحتلالات والتدخلات الخارجية والانهيارات الاقتصادية والانفجارات والفراغات السياسية على مدى عقود لا يمكن محوه «بشَحطة قلم». وشدد على أن التحدي أمام السلطة هو تجنب خطأين متناقضين: التباطؤ من جهة، والتسرع من جهة أخرى، معتبراً أن كلاً منهما له كلفته، وأن المطلوب هو السير في مسار مدروس نحو استعادة الدولة لسيادتها وقرارها. وفي حديثه عن السلاح، اعتبر فرح أن المشهد تغيّر جذرياً منذ 7 تشرين الأول 2023، وأن السلاح الذي لا يزال موجوداً لدى تنظيم حزبالله المحظور لم يعد، برأيه، يتمتع بالوظيفة الاستراتيجية التي كان يتمتع بها سابقاً، بل بات أقرب إلى السلاح التكتيكي. ورأى أن تسليم الحزب سلاحه إلى الدولة، إذا حصل، سيكون قبل كل شيء لمصلحته ولمصلحة بيئته، إضافة إلى مصلحة الدولة اللبنانية وسائر مكوناتها، معتبراً أن السلاح بات يشكل عبئاً كبيراً على الحزب وعلى البيئة الشيعية، ولا سيما أهالي الجنوب الذين تكبدوا خسائر ودماراً واسعاً. حزبالله بين السلاح والدولة وفي حديثه عن تنظيم حزبالله المحظور، قال فرح إن الحزب، وفق رؤيته، لم يعد يمتلك اليوم هدفاً استراتيجياً واضحاً داخل لبنان، معتبراً أن التطورات منذ 7 تشرين الأول 2023 أضعفت تدريجياً الوظيفة الاستراتيجية لسلاحه. وانتقد ما وصفه بازدواجية الخطاب السياسي للحزب، مشيراً إلى أنه بات يتحدث عن الدستور والقانون والسيادة وينتقد أداء مؤسسات الدولة، فيما يرى فرح أن الحزب خالف، خلال عقود، العديد من القوانين والأنظمة اللبنانية. وأضاف أن الخطاب الذي ينتقل من الحديث عن الدور العسكري إلى انتقاد أداء الدولة في ملفات الخدمات والدواء والبنى التحتية، لم يعد، بحسب تعبيره، مقنعاً للرأي العام، معتبراً أن تعطيل تطبيق القوانين والدستور على مدى سنوات طويلة أضعف الدولة ومؤسساتها. وفي هذا السياق، رفض فرح توصيف حزب الله لنفسه باعتباره «حارس الجمهورية» أو «حارس الدستور والقانون»، معتبراً أن الحزب كان، بحسب رؤيته، عائقاً أمام تطبيق هذه القوانين والإرادة الوطنية الحرة. العلاقة مع إيران وتناول فرح علاقة تنظيم حزبالله المحظور بإيران، معتبراً أن الحزب لا يستطيع، في رأيه، أن يتحول بالكامل إلى حزب لبناني ما دام يعترف بوجود ارتباط إيراني على المستويات الأمنية والعسكرية والمالية والسياسية. وأشار إلى ضرورة التمييز بين الجنسية اللبنانية التي يحملها أفراد الحزب وبين ما وصفه بـ«الهوية السياسية» للحزب، معتبراً أن هذه الهوية، وفق تقديره، مرتبطة بإيران. وفي المقابل، شدد على ضرورة الفصل بين العقيدة الدينية، التي اعتبرها حقاً لأصحابها، وبين تحول العلاقة الدينية إلى ارتباط هرمي عسكري وأمني، معتبراً أن المشكلة تكمن في انتقالها من الإطار الروحي إلى إطار تنفيذ الأوامر السياسية والعسكرية. الحرب والدعاية العسكرية وفي ما يتعلق بالحرب الدائرة جنوباً، دعا فرح إلى التعامل بحذر مع الروايات الصادرة عن الأطراف المتحاربة، معتبراً أن الدعاية والتضليل جزء من أدوات الحروب، سواء بهدف رفع معنويات الجمهور والمقاتلين أو التأثير في الخصم والحلفاء. وقال إن كلاً من إسرائيل وحزبالله لا يقدّم بالضرورة الصورة الكاملة لما يجري ميدانياً، وإن أهمية المواقع العسكرية أو نتائج العمليات قد تُضخّم إعلامياً عند السيطرة عليها، ثم يجري التقليل من أهميتها عند خسارتها. واعتبر أن حقيقة ما جرى في العمليات العسكرية الأخيرة لن تكون واضحة بصورة كاملة إلا بعد سنوات، عندما تُرفع السرية عن الملفات العسكرية وتظهر الدراسات والكتب التي تتناول تفاصيل تلك المرحلة. ثمن الحرب وتراكم الأخطاء ورأى فرح أن لبنان يدفع ثمناً باهظاً نتيجة تراكم الحروب والأخطاء والخيارات السياسية خلال العقود الماضية، مشيراً إلى أن هذا التراكم عمّق الانقسامات بين المكونات اللبنانية. وقال إن ما جرى منذ عام 2006، ثم منذ تشرين الأول 2023 وما تلاه، راكم الأعباء على البلد، محذراً من أن استمرار النهج نفسه سيؤدي إلى ارتفاع كلفة هذه الأخطاء. وأكد أن «التاريخ لا يرحم»، داعياً اللبنانيين إلى التعامل مع بلدهم باعتباره إرثاً تاريخياً لا يملكه حزب أو زعيم أو مسؤول، بل هو ملك للأجيال المتعاقبة، وبالتالي لا يحق لأي طرف التفريط به أو توريث الأجيال المقبلة بلداً مثقلاً بالحروب والانقسامات. لبنان أمام مرحلة إقليمية جديدة وفي مقاربته للمرحلة المقبلة، أبدى فرح تفاؤلاً نسبياً، معتبراً أن الوضع الحالي، رغم صعوبته، قد يكون أفضل من مراحل سابقة، وأن المسار الذي بدأ خلال السنة والنصف الماضية يمكن أن يشكل فرصة للخروج من المأزق الجيوسياسي الذي عاشه لبنان منذ عقود. ورأى أن المنطقة تتجه نحو نظام إقليمي جديد يقوم، وفق تقديره، على الاستقرار الأمني والازدهار الاقتصادي، معتبراً أن المحور الإقليمي الذي كان يُعرف بـ«محور الممانعة» تعرض لضربة كبيرة وتقطعت حلقاته الممتدة من لبنان وسوريا والعراق وصولاً إلى إيران. وأشار إلى أن التطورات الإقليمية ستنعكس حكماً على لبنان، باعتباره ليس جزيرة معزولة عن محيطه، مؤكداً أن أي تغيير في موازين القوى أو العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران يمكن أن يؤثر في الواقع اللبناني، وإن كان المسار التفاوضي منفصلاً عنه بصورة مباشرة. مرحلة ما بعد الحرب وشدد فرح على أن الهدف الأساسي يجب أن يكون الوصول إلى دولة لا توجد فيها ميليشيات مسلحة إلى جانب القوى النظامية، وأن يكون القرار السيادي بيد مؤسسات الدولة. واعتبر أن لبنان بحاجة إلى استعادة قراره الوطني، وإعادة بناء مؤسساته، وتعزيز تطبيق القانون، لأن الدولة القوية، برأيه، هي الضمانة الأساسية لعودة الاستقرار وطمأنة اللبنانيين في الداخل والخارج. بشير الجميل و«لبنان الذي لم يكتمل» وفي الجزء الأخير من المقابلة، تناول فرح اغتيال الرئيس بشير الجميل، معتبراً أن الوطن أكبر من الأشخاص، لكنه رأى في الوقت نفسه أن لبنان لا يزال يدفع ثمن غياب الجميل. وقال إن اغتيال بشير الجميل في 14 أيلول جاء نتيجة أسباب إقليمية، معتبراً أنه لو استمر في الحكم لكان من الممكن أن يسلك لبنان مساراً مختلفاً، وربما كان قد نجح في إنهاء وجود الجيوش والميليشيات الأجنبية والمسلحة في البلاد في مرحلة مبكرة. وأشار إلى أن مشروع الجميل، وفق رؤيته، كان يقوم على إعادة بناء هيبة الدولة وإخضاع الجميع للقانون، لافتاً إلى أن ذلك كان يمكن أن يفتح الباب أمام مرحلة مختلفة من تاريخ لبنان. وروى فرح أنه التقى الجميل قبل اغتياله بأيام، وأن الأخير كان يدفع باتجاه إنهاء وجود الميليشيات وتسليم السلاح، مشيراً إلى أن القوات اللبنانية نفسها كانت، بحسب روايته، أمام خيار حلّها وتسليم سلاحها، على أن يشمل الأمر مختلف القوى والفصائل اللبنانية المسلحة. واعتبر أن اغتيال الجميل قطع مساراً كان يمكن أن يقود إلى استعادة الدولة في وقت أبكر، مشيراً إلى أن لبنان دخل بعد ذلك في سنوات طويلة من الاحتلالات والحروب والتدخلات الخارجية. استعادة هيبة القانون وختم فرح بالتأكيد أن إعادة بناء الدولة لا يمكن أن تتم بسرعة، لأن سنوات طويلة من الأزمات أنتجت، بحسب تعبيره، ما يشبه «ثقافة اللا قانون»، حيث أصبحت المحسوبية والرشوة والالتفاف على القانون أموراً مألوفة في بعض جوانب الحياة العامة. ورأى أن تغيير هذه الثقافة يحتاج إلى وقت، لكنه شدد على أن الطريق يبدأ من تطبيق صارم للقانون واستعادة هيبة المؤسسات، وصولاً إلى ترسيخ ثقافة احترام القانون باعتبارها القاعدة لا الاستثناء.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3