نعوم فرح لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: سلاح حزبالله بات عبئاً...الدولة استعادت قرارها بانتظار التنفيذ ولبنان لا يزال يدفع ثمن غياب بشير الجميل
أطلّ المحامي نعوم فرح في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول مستقبل الدولة اللبنانية بعد الحرب، وحصرية السلاح، وتداعيات الأزمات المتراكمة، إضافة إلى رؤيته للمرحلة الإقليمية المقبلة واغتيال الرئيس بشير الجميل.
وأكد فرح أن أي مرحلة جديدة بعد الحرب تحتاج أولاً إلى إرادة لبنانية واسعة لطي صفحة الحرب وإعادة بناء الدولة، محذراً من أن رفض أي مكوّن لهذا المسار سيعمّق الانقسام الداخلي. واعتبر أن العقد السياسي والاجتماعي الذي تأسس مع استقلال لبنان عام 1943 تعرض على مدى العقود الماضية للتآكل بفعل التدخلات الخارجية والحروب والأزمات، وصولاً إلى الحرب اللبنانية عام 1975.
وشدد على أن استعادة الدولة قرار السلم والحرب تمثل المدخل الأساسي لاستعادة السيادة، إلا أن تنفيذ هذا القرار يحتاج إلى مسار تدريجي ومدروس، محذراً السلطة من الوقوع في التباطؤ أو التسرع. ورأى أن تراكم الحروب والاحتلالات والتدخلات والأزمات الاقتصادية والسياسية لا يمكن معالجته بين ليلة وضحاها.
وفي ما يتعلق بتنظيم حزبالله المحظور، اعتبر فرح أن وظيفة سلاحه الاستراتيجية تراجعت منذ 7 تشرين الأول 2023، وأن ما تبقى منه بات أقرب إلى سلاح تكتيكي. ورأى أن تسليم السلاح للدولة سيكون، في حال حصوله، لمصلحة الحزب وبيئته ومصلحة لبنان ككل، مشيراً إلى أن السلاح تحول إلى عبء، خصوصاً على أهالي الجنوب الذين دفعوا ثمناً كبيراً جراء الحرب والدمار.
وانتقد فرح خطاب الحزب المتعلق بالدستور والقانون، معتبراً أن الانتقال من الخطاب العسكري إلى انتقاد أداء الدولة في الملفات الاجتماعية والخدماتية لم يعد مقنعاً، ومشيراً إلى أن تعطيل تطبيق القوانين خلال عقود أضعف مؤسسات الدولة.
كما تناول علاقة تنظيم حزبالله المحظور بإيران، معتبراً أن ارتباطه السياسي والعسكري والأمني والمالي بإيران يحول دون اعتباره، وفق رؤيته، حزباً لبنانياً بالكامل، مع التفريق بين العقيدة الدينية والارتباط السياسي والعسكري.
وعن المرحلة المقبلة، أبدى فرح تفاؤلاً نسبياً، معتبراً أن لبنان أمام فرصة للخروج من مأزقه الجيوسياسي والدخول في نظام إقليمي جديد عنوانه الاستقرار والازدهار الاقتصادي.
وفي ختام المقابلة، تناول اغتيال بشير الجميل، معتبراً أن لبنان لا يزال يدفع ثمن غيابه، وأن مشروعه كان يمكن أن يقود إلى استعادة هيبة الدولة وإنهاء ظاهرة الميليشيات في وقت أبكر. وختم بالتشديد على أن استعادة الدولة تتطلب تطبيقاً صارماً للقانون وتغيير ثقافة المحسوبية والرشوة وترسيخ احترام المؤسسات.