جورج جبور لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: النظام الحالي أثبت فشله ولبنان بحاجة إلى صيغة اتحادية
أطلّ رئيس تجمع «اتحاديون» جورج جبور في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول الواقع الأمني والسياسي في لبنان، وأزمة الدولة ومؤسساتها، إضافة إلى مستقبل النظام السياسي والطائفية وطرح النظام الفيدرالي.
وتطرق جبور إلى التطورات في الجنوب اللبناني والاعتداءات الإسرائيلية، معتبراً أن لبنان يعيش منذ عقود في حالة من «الحرب المفتوحة»، وأن الجنوب تحوّل مجدداً إلى ساحة للصراعات الإقليمية. ورأى أن المشكلة لا تقتصر على التدخلات الخارجية، بل ترتبط أيضاً بالانقسامات الداخلية التي تفتح الباب أمام القوى الخارجية للتدخل في الشأن اللبناني.
وانتقد جبور أداء الدولة اللبنانية، مشيراً إلى أن السلطات «تجيد إصدار المواقف والقرارات أكثر من تنفيذها»، مستشهداً بملفات حصر السلاح ونزع السلاح في بيروت، ومؤكداً أن الفارق كبير بين اتخاذ القرار والقدرة على تطبيقه على الأرض. كما اعتبر أن استمرار الاعتداءات على مؤسسات الدولة يعكس ضعفها وعجزها عن فرض سلطتها.
وفي ما يتعلق بالمفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية، رأى جبور أن مجرد الدخول في مفاوضات لا يمثل حلاً بحد ذاته، معتبراً أن المشكلة الأساسية تكمن في غياب القرارات الفاعلة والنتائج الملموسة، سواء في الحرب أو المفاوضات أو عمل الحكومات.
وتوقف كذلك عند ملف سلاح تنظيم حزبالله المحظور، معتبراً أن التعامل معه لا يمكن أن يتم بمعزل عن طبيعة الانقسام اللبناني، وقال إن قوة الحزب، برأيه، لا ترتبط بالسلاح وحده، بل بقاعدته الشعبية، مشيراً إلى نتائج الانتخابات النيابية عام 2022. وحذّر في المقابل من استخدام الجيش اللبناني في مواجهة مكوّن لبناني آخر، معتبراً أن تركيبة الدولة الحالية تجعل مثل هذا الخيار شديد التعقيد.
وفي الشأن الداخلي، اعتبر جبور أن لبنان لا يعاني فقط من أزمة سياسية، بل من أزمة نظام، منتقداً استمرار العمل بصيغة يرى أنها أثبتت فشلها على مدى عقود. كما رفض اعتبار اتفاق الطائف حلاً نهائياً للأزمة، مشيراً إلى أن الاتفاق أوقف الحرب في مرحلة معينة، لكنه لم ينجح، وفق رأيه، في بناء نظام قادر على منع تكرار الأزمات والانقسامات.
ودافع جبور عن طرح النظام الاتحادي ـ الفيدرالي، معتبراً أن لبنان بلد متعدد المكونات، وأن الفيدرالية قد تشكل، من وجهة نظره، صيغة تسمح لكل مجموعة بإدارة شؤونها ضمن إطار واضح، مع الحفاظ على توزيع الصلاحيات والمحاسبة. وأكد أن «تجمع اتحاديون» يمتلك مشروعاً متكاملاً يتضمن تصوراً دستورياً لكيفية توزيع السلطة في لبنان، داعياً في الوقت نفسه إلى طرح مشاريع بديلة ومقارنتها.
كما انتقد واقع مؤسسات الدولة والخدمات العامة، متوقفاً عند أزمات الكهرباء والمياه والإدارات الرسمية، معتبراً أن المواطن يدفع الضرائب والرسوم من دون أن يحصل في المقابل على الخدمات الأساسية. واستشهد بأزمة الكهرباء، قائلاً إن قدرة أصحاب المولدات على قطع الخدمة عن المشتركين عند عدم الدفع، مقابل عجز الدولة عن تأمين الخدمة، تعكس في رأيه ضعف سلطة الدولة.
وفي السياق نفسه، انتقد جبور انتشار المحسوبيات والفساد وضعف تطبيق القانون، معتبراً أن الدولة تبدو حاضرة بصورة أكبر في جباية الضرائب منها في حماية حقوق المواطنين وتأمين الخدمات. كما شدد على ضرورة تعزيز مبدأ المحاسبة، رافضاً منطق الإفلات من العقاب.
وتناول أيضاً مسألة قوانين العفو، معلناً رفضه إصدار قوانين عفو عامة عن مرتكبي الجرائم، ومعتبراً أن العفو المتكرر يضعف هيبة القانون ويبعث برسالة مفادها أن مخالفة القانون قد لا تؤدي إلى عقوبة دائمة. كما دعا إلى التمييز بين الملفات السياسية والجرائم الفردية، منتقداً ما وصفه بازدواجية المعايير في التعامل مع الشخصيات والجهات التي ارتبطت تاريخياً بعلاقات مع قوى خارجية.
وخلال النقاش، عاد جبور إلى جذور الأزمة اللبنانية، معتبراً أن الاستقواء بالخارج لطالما كان وسيلة تستخدمها مكونات داخلية لتعزيز موقعها في مواجهة مكونات أخرى. ورأى أن لبنان شهد هذا النمط منذ عقود، حيث لجأت أطراف لبنانية إلى قوى إقليمية ودولية بهدف تعديل موازين القوى الداخلية.
وختم جبور بالتأكيد أن المشكلة الأساسية تكمن في طبيعة النظام وآلية إدارة التعددية اللبنانية، معتبراً أن التنوع يمكن أن يكون مصدر قوة إذا أُدير ضمن صيغة سياسية مناسبة، لكنه يتحول إلى مصدر صراع عندما تسعى كل مجموعة إلى انتزاع حصة من المجموعات الأخرى. وشدد على أن المرحلة المقبلة تحتاج إلى الانتقال من «الشعارات إلى التنفيذ»، وإلى إعادة النظر في النظام السياسي بما يسمح بقيام دولة قادرة على فرض القانون ومحاسبة المسؤولين وحماية حقوق المواطنين.