بيان لنادي الجزيرة: أزمة قيم تعصف برياضة السباحة... النتائج هي الحَكَم والتاريخ لا يُزوَّر!

بيان لنادي الجزيرة: أزمة قيم تعصف برياضة السباحة... النتائج هي الحَكَم والتاريخ لا يُزوَّر!

جاءنا من نادي الجزيرة البيان التالي:

في الحياة العملية، وفي إدارة المؤسّسات والاتحادات الرياضية تحديدًا، تكون المنافسة الحقيقيّة في الأداء والإنجاز والنتائج.

من حقّ أي شخص أن ينتقد مجلس إدارة، وأن يعترض على قراراته، وأن يُطالب بتغيير أسلوب الإدارة أو تصحيح الأخطاء. بل إنّ النّقد البنّاء هو جزء أساسي من أي مؤسسة ناجحة.

لكن هناك فرقًا كبيرًا بين النّقد الإداري المشروع وبين تحويل الخلاف إلى معركة شخصية هدفها تشويه السّمعة وتدمير الإنسان.

فالاختلاف يكون حول القرار، وحول طريقة الإدارة، وحول النتائج.

أمّا عندما يتحوّل الاختلاف إلى اتهامات شخصية، وإلى تصوير إنسان بصفات لا تمتّ إلى شخصيّته وأخلاقه بصلة، فهنا لا نكون أمام منافسة رياضية أو إدارية، بل أمام محاولة لإسقاط الأشخاص بدل مناقشة أدائهم.

عندما يصبح الالتزام بالقانون تهمة

هناك مفارقة مؤلمة تستحق أن يتوقّف عندها كلّ مَن ينتمي إلى الرياضة.

أن يعمل الإنسان بصمت، وأن يلتزم بالقوانين، وأن يحترم قرارات المؤسّسة، وأن يضع مصلحة اللعبة فوق مصلحته الشخصية، ثم يجد نفسه في النهاية متهمًا ومستهدفًا على المستوى الشخصي.

أن يقضي سنوات في العمل بعيدًا عن الضجيج، وأن يترك النتائج والإنجازات تتحدّث عنه، ثم يُكافأ على ذلك بحملة تشويه تطال شخصه وسمعته وكرامته.

في المقابل، كيف يمكن أن يصبح الذين مارسوا الكذب أو التضليل، أو حرّفوا الحقائق، أو سعوا إلى نقل الخلافات إلى خارج المؤسسة، أو ارتُهنوا لأجندات ومصالح من خارج العائلة الرياضية ــ بحسب ما تكشفه الوقائع والأدلّة ــ هم أنفسهم مَن يقدّمون أنفسهم أمام الناس باعتبارهم أهل النزاهة والصدق والشرف؟

هذه ليست مشكلة أشخاص فقط.

هذه مشكلة قيم.

لأن أخطر ما يمكن أن يحدث في أي مؤسسة هو أن تنقلب المعايير، فيُصبح الالتزام بالقانون تهمةً، والصمت والعمل بصمت ضعفًا، والنّزاهة سذاجةً، بينما يصبح الصراخ والتشهير وقلب الحقائق بطولة.

لا.

مَن يعمل بالقانون يجب أن يُحترم.

ومَن يختلف معه فليُحاسِبه بالقانون.

ومَن يتهمه فليقدّم الدليل.

ومَن يدعي امتلاك الحقيقة فليضع الوثائق أمام الناس.

أمّا أن يُستهدف الإنسان شخصيًّا لأنه تمسّك بالقواعد والأنظمة، فهذا ليس إصلاحًا للمؤسسة، بل إساءة إلى المؤسسة نفسها.

والأكثر خطورة أن تتحوّل بعض الممارسات إلى محاولة لإعادة كتابة الصورة الأخلاقية للأحداث: فيُقدَّم مَن كان يعمل من أجل المؤسسة على أنه المشكلة، بينما يُقدَّم مَن تسبب بالانقسام أو بنقل الخلاف إلى خارج المؤسّسة على أنّه المنقذ.

لكن الشرف ليس شعارًا يُرفع.

والصدق ليس تصريحًا إعلاميًا.

والنزاهة ليست صورةً أمام الكاميرات.

الشرف سلوك، والصدق موقف، والنّزاهة تُثبتها السنوات.

ولهذا، فإنّ التاريخ لن يسأل مَن كان الأعلى صوتًا، ولا مَن امتلك القدرة الأكبر على تحريك الإعلام.

سيسأل سؤالًا أبسط:

مَن خدم اللعبة عندما لم يكن بحاجةٍ إلى التصفيق؟

ومَن بقي متمسّكًا بالقانون عندما كان من الأسهل عليه أن يُساوم؟

ومَن تحمل المسؤوليّة بصمت؟

ومَن اختار الحقيقة حتى عندما كانت الحقيقة ضدّه؟

هؤلاء هم الذين يستحقّون أن يُحكم عليهم من خلال أفعالهم.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3