الأسهم الأوروبية تتراجع بأكبر وتيرة يومية منذ أكثر من أسبوعين
سجلت الأسهم الأوروبية، الخميس، أكبر انخفاض يومي لها منذ أكثر من أسبوعين، متأثرة بنتائج أعمال ضعيفة للشركات الكبرى، وتصريحات اعتبرتها الأسواق ذات توجه متشدد من جانب البنوك المركزية، إلى جانب ارتفاع أسعار النفط الخام وسط تصاعد المخاوف المرتبطة بالتوترات في منطقة الشرق الأوسط.
وتراجع مؤشر ستوكس 600 الأوروبي بنسبة 1.3% ليغلق عند 638.5 نقطة، مواصلاً تحركه ضمن نطاق ضيق خلال الشهر الجاري، في ظل ضغوط المستثمرين بسبب المخاوف من تأثير ارتفاع أسعار الطاقة على التضخم والنمو الاقتصادي.
وجاءت الخسائر رغم قرار البنك المركزي الأوروبي الإبقاء على أسعار الفائدة دون تغيير، إذ فسرت الأسواق تصريحات رئيسة البنك كريستين لاغارد على أنها تشير إلى احتمال العودة إلى تشديد السياسة النقدية ورفع الفائدة خلال شهر سبتمبر المقبل، وفقاً لوكالة "رويترز".
وقال كبير الاقتصاديين لمنطقة اليورو في شركة "بانثيون ماكروإيكونوميكس"، كلاوس فيستيسن، إن توجه البنك المركزي الأوروبي يبدو أكثر تشدداً، موضحاً أن قرار الفائدة المقبل سيعتمد بدرجة كبيرة على تطورات أسعار النفط والأوضاع الجيوسياسية في الشرق الأوسط، إلى جانب البيانات الاقتصادية التي ستصدر خلال الفترة المقبلة.
وفي أسواق الطاقة، قفزت العقود الآجلة لخام برنت إلى مستوى 100 دولار للبرميل للمرة الأولى منذ مايو الماضي، ما دفع أسهم قطاع الطاقة الأوروبي إلى تحقيق مكاسب بنسبة 1.54%، في وقت استفادت فيه الشركات النفطية من ارتفاع الأسعار.
في المقابل، تعرض قطاع الأغذية والمشروبات لضغوط كبيرة، إذ انخفض مؤشر القطاع بنسبة 4.1%، متأثراً بتراجع سهم شركة "نستله" بنحو 8%، ليسجل أكبر خسارة يومية له منذ عام 1989، بعد نتائج أعمال أثارت قلق المستثمرين.
كما تراجعت أسهم شركات التكنولوجيا بنسبة 2.9%، متصدرة قائمة الخاسرين، حيث هبط سهم شركة "إس تي مايكرو إلكترونيكس" بنسبة 17.7% بعد توقعات بشأن إيرادات الربع الثالث جاءت أقل قليلاً من تقديرات الأسواق.
كذلك تراجع سهم شركة "بي إي سيميكوندكتور" بنسبة 7.3% عقب إعلان نتائجها الفصلية، ما زاد من الضغوط على قطاع الرقائق الإلكترونية في الأسواق الأوروبية.
ويترقب المستثمرون خلال الفترة المقبلة تطورات أسعار النفط ومسار السياسة النقدية الأوروبية، وسط مخاوف من أن تؤدي الأزمات الجيوسياسية وارتفاع تكاليف الطاقة إلى إعادة إشعال الضغوط التضخمية في القارة.