الصين تطلق مرحلة جديدة من استكشاف الفضاء بعد وصول “تيانوين-2” إلى شبه قمر الأرض
وصل المسبار الصيني "تيانوين-2" (Tianwen-2) إلى الكويكب 469219 كاموأواليوا (2016 HO3)، المعروف بأنه أحد "أشباه أقمار" الأرض، بعد رحلة استغرقت أكثر من 13 شهرًا منذ إطلاقه في مايو 2025، في خطوة تمثل بداية المرحلة العلمية الأهم للمهمة، التي تهدف إلى دراسة هذا الجرم الفضائي عن قرب وجمع عينات منه لإعادتها إلى الأرض.
ويعد كاموأواليوا من أكثر الأجسام المدارية غرابة في جوار الأرض، إذ لا يُصنف قمرًا طبيعيًا حقيقيًا، بل ينتمي إلى فئة نادرة تُعرف باسم "شبه الأقمار"، وهي كويكبات تدور حول الشمس مع بقائها في تناغم مداري مع الأرض، ما يجعلها تبدو وكأنها ترافق كوكبنا باستمرار.
واكتُشف الكويكب عام 2016، ويُقدَّر قطره بين 40 و100 متر، ما يجعله مرشحًا لأن يكون أصغر كويكب تزوره مركبة فضائية إذا أكدت القياسات الجديدة حجمه الفعلي. كما تشير دراسات سابقة إلى احتمال أن يكون جزءًا انفصل عن القمر نتيجة اصطدام عنيف وقع قبل ملايين السنين، وهو ما تسعى المهمة الصينية إلى التحقق منه عبر تحليل العينات التي ستجمعها، وفق ما ذكرت Forbes.
وخلال الأشهر التسعة المقبلة، سيدور المسبار حول الكويكب لرسم خرائط تفصيلية لسطحه وتحديد أفضل موقع لجمع العينات. ويحمل "تيانوين-2" نظامين مختلفين لأخذ العينات، أحدهما يعتمد على تقنية "اللمس والانطلاق"، بينما يستخدم الآخر آلية تثبيت مزودة بمثاقب لاستخراج مواد من السطح، ويأمل العلماء في إعادة ما لا يقل عن 100 غرام من المواد إلى الأرض.
ومن المقرر أن يغادر المسبار الكويكب في أبريل 2027، قبل إطلاق كبسولة العودة التي يُتوقع أن تهبط على الأرض في نوفمبر من العام نفسه. وبعد تسليم العينات، سيواصل "تيانوين-2" رحلته مستفيدًا من مناورة مساعدة الجاذبية للتوجه نحو المذنب 311P/PANSTARRS، على أن يصل إليه في يناير 2035 لمواصلة استكشافه.
وتندرج المهمة ضمن برنامج "تيانوين" الصيني، الذي يعني اسمه "الأسئلة السماوية"، والمخصص لاستكشاف الفضاء العميق والكواكب. وكان برنامج "تيانوين-1" قد حقق نجاحًا تاريخيًا بهبوط مركبة صينية على سطح المريخ عام 2021، فيما تستعد الصين لإطلاق مهمة "تيانوين-3" عام 2028 لجلب عينات من المريخ، تليها مهمة "تيانوين-4" عام 2030 لاستكشاف المشتري وقمره كاليستو، إضافة إلى تنفيذ تحليق قرب كوكب أورانوس.