10 مشاكل للعرب بعدم حسم الحرب ضد إيران! هل تخدم التهدئة العرب؟ وما هي المخارج "الجدية" الممكنة ضد الاستنزاف؟
إن السلام هو الهدف المنشود. ولكن في غياب السلام، أيهما أفضل؟ الاستمرار بالحرب أم تهدئة اللا حرب؟
على أي حال، ترتبط الأمور عربياً بسلوكية إيران.
فهل يمكن لإيران تغيير سلوكها تجاه الدول العربية؟
وهل يمكن لإيران عدم استهداف دول الخليج عند أي خلاف لها مع أميركا أو مع إسرائيل؟
وهل يمكن لإيران أن تتوقف عن محاولة زعزعة الأمن والاستقرار في دول المنطقة، العربية والخليجية؟
وهل يمكن لإيران أن توقف تحركات أذرعها التي تزعزع الاستقرار والأمن في الدول حيث هي متواجدة، من لبنان إلى العراق واليمن وحتى فلسطين وغزة؟!
وهل يمكن لهذه الأذرع عدم استهداف الدول العربية الأخرى؟
وهل يمكن لإيران أن توافق على عودة الملاحة "الطبيعية" إلى مضيق هرمز؟
في الواقع، يرتفع كثيراً منسوب استنزاف المنطقة في سيناريو اللا سلم واللا حرب.
ويؤدي عدم الحسم إلى مخاطر استراتيجية هائلة. أبرزها:
عسكرياً: استنزاف مخزونات الدفاع الجوي العربية (الأميركية) المكلفة مقابل صواريخ ومسيّرات إيرانية منخفضة التكلفة.
اقتصادياً: زعزعة الأسواق، وارتفاع أسعار شحن البضائع والتأمين البحري، وتحويل جزء من الميزانيات التنموية إلى الإنفاق الدفاعي.
سياسياً: إبقاء دول مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن وفلسطين في حالة سيادة مفقودة.
أ - مشاكل عدم حسم الحرب ضد إيران على العرب
تضرب أعاصير مختلفة الدول العربية نتيجة الاستمرار في حالة انعدام التوازن والجاذبية. وإن كانت تُعتبر أقل تدميراً من الحرب نفسها بحسب البعض. ومن أبرز هذه المشاكل:
1. استمرار تهديد المنشآت النفطية والحيوية
وذلك، مع صواريخ وطائرات مسيّرة إيرانية تهدد حقول النفط والطاقة والمياه باستمرار... وتبتزها!
2. بقاء وتمدد الأذرع الإيرانية
وذلك، مع استمرار سيطرة أذرع إيران على القرار السياسي والأمني في عدد من المناطق العربية.
مع الاشارة إلى تراجع سيطرتها على "4 عواصم عربية" .
3. استنزاف ميزانيات الدفاع
ستتعرض الدول العربية إلى "تسونامي" من الاستنزاف لجهة إنفاق مئات مليارات الدولارات سنوياً لشراء منظومات الدفاع الجوي والتجهيزات العسكرية.
4. "تأميم" إيراني لمضيق هرمز. وتهديد الملاحة والتجارة البحرية
وذلك، مع اضطراب الحركة عبر مضيق هرمز وباب المندب (التي يمر عبرهما نحو 20%-30% من النفط العالمي).
ويمكن انتظار الأسوأ، مع نوع من تأميم إيراني لمضيق هرمز وللحركة فيه.
5. تعطيل الرؤى التنموية 2030 و2050...
ويشمل ذلك الابتعاد عن الخطوط الاستراتيجية الأساسية للدول العربية.
كما يشمل تراجع تدفق رؤوس الأموال الأجنبية ورفع تكاليف التأمين ضد المخاطر.
6. تغذية الاستقطاب الطائفي
يمكن أن تستمر إيران بتعزيز الاضطرابات الداخلية في المنطقة كلها، على أساس مذهبي.
7. تحويل الداخل العربي لساحة مواجهة
يمكن للأطراف المتحاربة نقل ساحة الصراع من خطوط التماس الحالية إلى خطوط غير منظورة داخل بلدان العالم العربي.
وذلك، مع تنفيذ ضربات متبادلة بين واشنطن وتل أبيب وطهران في العمق العربي.
8. رهن القرار الأمني القومي للخارج
إن الخوف من "البعبع" الإيراني يفترض الاعتماد المستمر على الحماية الخارجية.
وذلك، في غياب هيكل أمني عربي مستقل.
9. إبقاء الخطر النووي والبالستي الإيراني
ستستمر إيران في تطوير البرامج النووية والباليستية من دون اتفاقات ردع صارمة أو حسم عسكري.
10. إضعاف الديبلوماسية الإقليمية
ستتراجع فاعلية المعاهدات والوساطات السياسية بسبب غياب ميزان ردع ثابت.
ب - هل تخدم التهدئة الدول العربية؟
في الواقع، تخدم التهدئة الدول العربية موقتاً ولا تخدمها استراتيجياً!
إذ تُحقق التهدئة مكاسب قصيرة الأجل وتفرض في المقابل مخاطر طويلة الأجل. ومنها:
المكاسب القصيرة الأجل:
- تجنيب المنشآت النفطية والمحطات الحيوية الضربات المباشرة.
- الحفاظ على استقرار أسواق الطاقة.
- إتاحة الوقت لاستكمال خطط التنمية الاقتصادية.
المخاطر الطويلة الأجل:
- إعطاء طهران فرصة لترميم قدراتها العسكرية.
- إعادة بناء إيران لشبكات أذرعها المسلحة.
- مواصلة إيران برامجها الصاروخية من دون تغيير في سلوكها الإقليمي.
- مواصلة إيران برنامجها النووي.
ج - المخارج "الجدية" الممكنة في حال التهدئة
1 - إبرام اتفاق أمني إقليمي ملزم
يحتاج العالم العربي إلى اتفاق جدي مع فرض بند صارم يمنع التدخل الإيراني في الشؤون الداخلية العربية.
وذلك، مع تفكيك الأذرع والميليشيات العابرة للحدود، بضمانات دولية.
2 - بناء منظومة دفاع شاملة، ومنظومة دفاع جوي عربية مشتركة
تحتاج الدول العربية إلى نظام دفاعي متكامل، موحد، أو شبه موحد.
ويمكن أن يشمل ذلك ربطاً رادارياً ودفاعياً وتشكيل شبكة إنذار وردع ذاتية.
3 - تفعيل ديبلوماسي بشروط اقتصادية:
ربط أي انفتاح اقتصادي أو رفع للعقوبات عن طهران بإنهاء دعم الفصائل المسلحة.
4 - تنويع الممرات البحرية واللوجستية:
ويشمل ذلك توسيع خطوط أنابيب النفط والموانئ القريبة من البحر الأحمر والمحيط الهندي وحتى لبنان لربطها بالبحر المتوسط للحد من التهديد في مضيق هرمز.
كيف يمكن تغيير سلوك إيران؟
يرى الكثيرون أنه لا يمكن تغيير سلوك إيران في المنطقة من دون تغيير النظام الإيراني، وتفكيك الحرس الثوري.
ويراهن البعض على التهدئة، بهدف العمل على تغيير النظام الإيراني من الداخل لاحقاً!
كما يرى الكثيرون أن ذهاب إيران إلى النظام الديمقراطي يفتح لها آفاقاً هائلة مع محيطها في إطار تطور استراتيجي كبير لها على كافة الصعد.
ولكن كل ذلك مؤجل اليوم. وحرب الاستنزاف لا تفيد أحداً، وتضر بالجميع!
فهل يجب إنهاء الحرب بإطلاق يد إيران في المنطقة أو بقطع يدها؟!
القرار الأخير يبقى في البيت الأبيض... بنصائح عربية!
كما يبقى أن هناك دوراً كبيراً لإسرائيل في المنطقة.
ولن تتراجع إسرائيل عن تحقيق أمنها وعن تصفير المخاطر الإيرانية ضدها مهما كان الثمن.
كما أن إسرائيل لن تنسحب من لبنان قبل سنوات طويلة!
تربط زمن الحرب بزمن اللا حرب موجات كثيرة متلاحقة.
ولكنها ما تزال بعيدة عن شاطئ السلام.
وتبقى هذه الموجات رهينة حرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي أعاد الأمن والأمور في المنطقة، على الرغم من الضجيج التفاؤلي "الكاذب"، إلى ما... تحت الصفر!