أين تنتهي خاصرتها؟
Credits: info3

أين تنتهي خاصرتها؟

أرفقت إسرائيل الغارة الجويّة على سوريا بتحذير من بنيامينن نتنياهو إلى دمشق: إيّاكم والسماح لتركيا بإقامة قاعدة عسكريّة على الأراضي السوريّة، لا جديد، إسرائيل تريد حدوداً آمنة من حولها. ولذلك، لا بدّ من تفريغ جنوب لبنان وإحراق أرضه وإقامة منطقة عازلة، ولا بد من إحراق غزّة، ومن إحراق الدولة الفلسطينيّة سلفاً، ولا بدّ من انتخابات وجّهها النبيل إيتمار بن غفير!


قامت الدعاية الإسرائيليّة على أساس أنّ العرب متوحّشون غير متمدّنين ومعادون للديموقراطيّة والحريّة. وقدّمت النماذج عبر السنين واحداً بعد الآخر: دير ياسين، وصبرا وشاتيلا، وآرييل شارون، وبن غفير.


من أجل أن تشعر إسرائيل بالأمان، يجب أن تفرغ العالم العربيّ من حولها، لا جديد في الأمر، الجديد الآن أنّها نقلته، وأنّها تكشف استراتيجيّتها حيال دولة قويّة مثل تركيا. اختلط على رجال السلام الإسرائيليّ بزعامة بن غفير، أهل الجوار، هي لا تطمئنّ إلاّ إذا كان الجوار جداراً أو سوراً أو غارة في قلب سوريا. تُسمّى هذه السياسات في علم الاستراتيجيّات الحديثة "علم الخاصرة الضعيفة". فعلى الدول أن تتّخذ إجراءات وقائيّة استباقية لحماية نفسها. هكذا دخلت جيوش سوريا الخاصرة اللبنانيّة، واحتلّت القصر الجمهوريّ، وأبعدت الرئيس، ثمّ نفته، ثمّ عادت فسهّلت عودته وانتخابه وسط أفراح الخواصر والأواصر.


فرضت سوريا لعقود استراتيجيّة "علم الخواصر"، وأحد فصوله "الخواصر الضاحكة". وقد ضحك كثيرون. والآن، تعتقل سوريا الجديدة في لبنان خواصر الماضي، وتصوّرهم في ثياب السجون الجرداء الغبراء المقلّمة بسواد الأبد.


(صحيفة الشرق الأوسط)

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3