وإلّا!

وإلّا!

منذ اندلاع حرب السابع من أكتوبر (تشرين الأوّل) 2023 وتمدّدها عبر الشرق الأوسط، وصولاً إلى مضيق هرمز، ظهر وزير الخارجيّة الإيرانيّ عبّاس عراقجي على الساحة الدوليّة كأنّه الناطق الأوّل باسم البلاد بين المحافظين والإصلاحيّين. وكما يحدث مع الفريق الأميركي المفاوض، يمضي معظم أيامه في العواصم الوسيطة، وفيما تصاعدت لهجة العداء بين مسؤولي البلدين ظلّ عراقجي محافظاً على الحدّ الأدنى من اللغة الديبلوماسيّة.

في المقابل، رفع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب لغة التهديد إلى مستويات غير معقولة، ففي يوم سوف يمحو الحضارة الإيرانية عن وجه الأرض، وفي آخر سوف يدمّر جسورها وحضارتها وطاقتها الكهربائيّة. وتوعّد الإيرانيّون بأن تحرق أميركا بأيدي المدافعين عن إيران.

دخل حرب التصريحات رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، فارتفعت حدة التعابير، لكنّ الرئيس ترامب ظلّ متقدماً في استخدام لغة التقريع إلى أنّ خطف عراقجي لغة النعوت عندما قال إنّ ترامب ملزم بلجم حيواناته الأليفة في تلّ أبيب. كلّ الحروب فيها جزء إعلاميّ، جزء مفتوح للكذب والتمويه والتهديد. وكانت المدرسة الهتلريّة تُعدّ رائدة في هذا المجال، خرجت من السباق أمام ما شهده العالم الثالث من حروب نفسية متمازجة بين المأساة والملهاة.

كعادته في أسلوبه المألوف والمتوقّع، خاض ترامب حربه مع إيران على أكثر من جبهة، أهمّها زرع الرعب. ثمّ، بعد تكراره، لم يعد هذا السلاح نافعاً. ومعروف أنّ سلاح الإنذار لا يستخدم إلّا مرة واحدة مثل حكاية التخويف من الذئب الذي يأتي في نهاية المطاف. ولكن هل تعرف ما هو المضحك في الأمر؟ إنّه الشعور بالارتياح عندما يتجاهل ترامب أنّه صاحب الإنذارات الأخيرة.


(صحيفة الشرق الأوسط)

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3