خيام بيروت
Credits: info3

خيام بيروت

اتّهم لبنان منذ زمن بأنّه البلد المدلّل وسط عالم عربيّ مناضل ومتكرّس، وعومل، في أفضل الحالات على أنّه مشكوك الانتماء ومشبوه المقاصد. ولذا، كان لا بدّ من تجريده من عروبته ومن حقوقه وسيادته ووضعها في تصرّف وكيل عربيّ نقيّ لا يعبث بكرامته ولا يخون أمّته. ولذلك وطوال سنين، أدارت منظّمة التحرير شؤون لبنان الداخليّة، وتقرّر أن تمرّ "طريق فلسطين في عيون السيمان وغيرها من مراكز التزلّج"، ثمّ جاءت سوريا إلى حكم لبنان فاتّهمت القيادة الفلسطينيّة بالخيانة، وقرّرت أن تحكمها وتحكم لبنان معها. ونشرت جيشها في كلّ مكان من أجل ذلك. وتأكيداً للشفافيّة القوميّة، كان على الجيش اللبنانيّ أن يلقي التحية على سيّده السوريّ، في انتظار أن يكتمل شعوره القوميّ.

الرحلة الإيرانيّة جلبت معها حكم الصفوة الروحيّة، ووقف نائب المقاومة الحاج محمّد رعد يندّد بالدولة التي ليست سوى دولة، أو بلد، كباريهات وخلاعة وما أشبه.

خلال هذه الأحكام، كان لا بد من أنقياء داخليّين فوقعت العين الساهرة على فرق وكتائب من المتطوّعين ترافق المتغيّرات والمتغيّرين، وتوزّع المستحقّات على المستحقّين.

هكذا، بزغ فجر آخر ومجد جديد، إذا كان الفلسطينيّون عملاء، ثمّ تلاهم السوريون، فماذا عن رجال الجيش الثوريّ؟

ما إنْ بدأت الشفافيّة في بسط أجندتها حتّى امتلأ لبنان بسكّان الخيام وفاقدي الوطنيّة، اللبنانيّون هم من يملأون الأرض اليباب أرضاً محروقة. الجنوبيون هم من يفترشون الأرصفة، وإذا كان سعيد الحظ، فالحدائق أو الممرّات أو ملاعب اللجوء، التي هي خارج لبنان ملاعب رياضيّة وملتقيات شبابية.

قال وزير "دفاع" إسرائيل، إنّ حكم لبنان في الاحتلال مثل حكم غزة. شكراً على هذه المساواة النبيلة، وثمّة سوابق كثيرة من هذا النوع، أو بالأحرى جميع الأنواع، منها أن يتمتع اللبنانيّ بوقف إطلاق النار ويقوم كلّ يوم إلى ركامه بكلّ هدوء ويفرك عينيه متأوّهاً: أين هي الطريق التالية إلى فلسطين، أو القدس، أو من يصل أوّلاً؟

(صحيفة الشرق الأوسط) 

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3