الأسلوب هو الرئيس
Credits: info3

الأسلوب هو الرئيس

لا أدري كم مرّ من الوقت، وأنا أتابع الرئيس دونالد ترامب على قناة "فوكس"، وهو يحدّث أركان إدارته عن الإنجاز الذي حقّقه عندما كشف عن أنّ أحد المقاولين كلّف البيت الأبيض 3 مليارات دولار في بناء قاعة لم تزد تكاليفها على 25 مليون دولار.

تحدّث الرئيس الأميركيّ عن القضيّة، ثمّ تحدّث... ثمّ لم تَعُد في إمكاني المتابعة. فقد خطر لي أنّ هذا الرجل لا يزال يقدّم نفسه على أنّه "رجل أعمال"، وليس رئيس أكبر دول العالم.

يحمل النظام الأميركيّ إلى الرئاسة خيارات ديموقراطيّة مذهلة. وتضع ورقة الاقتراع في البيت الأبيض رجلاً مثل جون كينيدي، نموذجاً للمثقّف الكبير، أو رجلاً مثل جورج بوش الابن، نموذج السياسيّ الذي لم يقرأ في حياته كتاباً واحداً... ولن يقرأ، ولا يمكن أن يقرأ.

وانتخب الأميركيّون رئيساً، ممثل الأدوار السينمائيّة الفاشلة، رونالد ريغان. انتخبوه مرّتين بأكثريّة ساحقة، وكان هو الرجل الذي أنهى الحرب الباردة، وأسهم في إنهاء الاتحاد السوفياتيّ، وكان الكتاب الوحيد الذي قرأه في حياته الإنجيل... أو بعضاً منه.

يأتي رؤساء أميركا في "بلاد الفرص" من أيّ ماضٍ وسَعْي. جيمي كارتر جاء من مزرعة فستق، بيل كلينتون من أسرة متواضعة، وطاردت لعنة "ووترغيت" ريتشارد نيكسون إلى اليوم، رغم كلّ ما بُذل للحصول على "غفران" ما من أحد عصف بالرئاسة وجعلها جزءاً منه، بدل أن يكون جزءاً منها، مثل دونالد ترامب... والولاية لا تزال في أوائلها، وأمام الرجل حروب كثيرة ينهيها وحروب يربحها، والخسارة ممنوعة، ولا بدّ من "نوبل السلام"، ولو طال السفر إلى كلّ المشكلات أو تطلّب الأمر نزع كلّ الألغام في كلّ المضائق.

لكلّ رجل (أو رئيس) أسلوبه، غير أنّ ترامب سيدخل التاريخ على أنّه "كلّ الأساليب"، ويملك من الحيويّة ما يكفي 10 رؤساء آخرين: نصف نهار حديثاً غير منقطع عن "هرمز"، ونصف آخر في شأن تجديد قاعات البيت الأبيض. وفي كلّ الحالات، الرابح قناة "فوكس"... لديها برنامج كامل.

(صحيفة الشرق الأوسط)


* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3