2022 لبنانياً: أحداث بسرعة البرق وبصيغة السحر ... والانتخابات النيابيّة علامة وحيدة مضيئة 

ريشار شمعون

2022 لبنانياً: أحداث بسرعة البرق وبصيغة السحر ... والانتخابات النيابيّة علامة وحيدة مضيئة ريشار شمعون

من الصعب جدًا ضبط وقائع العام ٢٠٢٢ اللبنانية. كانت وقائع سريعة، حادّة، لولبية، كثيفة، ثقيلة، متناسلة، وحشيّة، متداخلة، مريرة وخاطفة… تفجّرت معها أحداث كانت نائمة في بطن التاريخ، مستلقية على بؤس الجغرافيا. تصارع في دورتها الدموية الله وملائكته مع الشيطان ورفاقه من جنٍّ وقرينٍ وخنّاس. وكانت الغَلبة، في هذه الدورة، للفريق الثاني.


يتعذر على شخصٍ/فرد واحد (مهما أوتي من طاقة وعبقرية) استقبال هذا الدفق الغزير من الأحداث، واستيعابه وهضمه وتحليله... كما يستحيل التحرّي عن منابته وكنه معانيه واستشراف مفاعيله المستقبلية. هذا الأمر منوط بمؤسسات أبحاث متفرغة متجردة، وبفرق عمل متعددة الاختصاصات ونزيهة،، الأمر بحاجة الى فسحات زمنية رحبة تتسع لاستقبال المزيد من المعلومات الموثقة والمعطيات الصلبة. كل ما يعرفه المواطن/ الفرد هو أن هذا الدفق هطل عليه فجأةً فصعقه وعقصه وهزّ كيانه وتركه أسيرَ صدماتٍ كهربائية عنيفة. هذا العام، كان الفرد اللبناني "متلقيًا" سلبيًّا، مصابًا بخَرَس الصعقة. وحيدًا، غريبًا، لاهثًا، مترنّحًا، رازحًا تحت جبال الجليد. "اتفاق ترسيم الحدود البحرية" مع إسرائيل، مثلًا، كان وليد تهريبة ليليّة خاطفة، فلا البرلمان عرفَ به، ولا الجمهور اطلعَ عليه، ولا الأكاديميون ولا المتخصصون،،،، اقتصر أمره على شلّة لا تتعدى أصابع اليدين. هذه الشلّة حافظت على "سرّ المذاكرة" فباع كلٌ من أركانها قطيعه ما يستسيغ شراءه، فصرنا في مهزلة صندوق الفرجة. وما يصحّ على هذا الاتفاق، غموضًا والتباسًا مافياويًا، يصح على قضايا مركزية أخرى توازيه خطورةً أو تقلّ عنه، كالموازنة والإنفاق العام ومهازل اكتشاف تهريبات الكابتاغون وضبطها (دون القبض على فرسانها) والاتفاقات والصفقات والاستيراد والتصدير والتسرّب والتسريب ومعضلة النازحين وأزمات الدواء والكهرباء مشاكل و"حلول"… جرى كل شيء بسرعة البرق وبصيغة السحر. شِللٌ زادت من شَلل الدولة. جرى كل شيء في ظلّ تغييب مقصود للعدالة وتسخيف لمعناها وتهديم لمبناها.. أي دونما حسيبٍ أو رقيب. وفي ظلّ غيابٍ فادح للنقابات والجمعيات و"الأحزاب" والإعلام الذي أكدَ على انتسابه الى نادي العصابة-الشلّة والعمل لحسابها. العلامة الوحيدة المضيئة التي عبرت هذا الفضاء الأسود كانت: الانتخابات النيابية. فهي، على علّاتها، أظهرت أن لدى "الأكثرية الصامتة" غضبًا وعزمًا وإرادة تحرر لا تنال منها عاديّات الدهر ولا صروفه، ولا فجور أعداء الله ولا عهر قتَلَة الله وابنه الانسان. /٣٥٠/ ألف مواطن حرّ وأعزل قالوا: #لا. لا لخطف الدولة، لا لاغتصاب إرادتنا، لا لسلب حقوقنا ونعم للمحاسبة والعقاب.

من هنا، من نقطة اعتراض الناس ومقاومتهم للطاغوت، من بقعة الضوء هذه، يمكن فَهرَست أحداث العام الجاري والأعوام اللاحقة. ما عدا ذلك ليلٌ بهيم، وعسفٌ مقيم، ووجعٌ عظيم،،،،، ولا معنى•

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3