تشييع خامنئي في طهران وسط حشود مليونية وإجراءات أمنية مشددة
شهدت العاصمة الإيرانية طهران، الاثنين، مراسم تشييع ضخمة للمرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية علي خامنئي، بحسب ما نقلته وسائل الإعلام الرسمية، حيث خرجت حشود وُصفت بالملايين إلى الشوارع للمشاركة في موكب جنائزي جاب عدداً من الأحياء الرئيسية في المدينة، في مشهد اعتبرته السلطات تعبيراً عن الوحدة الشعبية واستمرار الالتفاف حول القيادة.
وبحسب التقارير، انطلق الموكب من العاصمة قبل أن يتجه نحو مدينة قم جنوب طهران، حيث وصل النعش إلى هناك وسط إجراءات تنظيمية مشددة وتغطية إعلامية واسعة. وظهر النعش محمولاً على مركبة خاصة وسط حشود ارتدت السواد ورفعت الأعلام الإيرانية وصور خامنئي، إضافة إلى شعارات سياسية وهتافات دينية مرتبطة بالحدث.
وأشارت وسائل الإعلام الإيرانية إلى أن مراسم التشييع استمرت لساعات طويلة، وامتدت لمسافة تقارب 20 كيلومتراً عبر شوارع رئيسية في طهران، من بينها شارع “انقلاب” وميدان “آزادي”، حيث توافد المواطنون من مختلف المحافظات للمشاركة في الوداع الأخير.
كما أفادت التقارير بأن شخصيات سياسية وعسكرية رفيعة حضرت المراسم، من بينهم مسؤولون حكوميون بارزون، إلى جانب مشاركة لافتة للرئيس الإيراني وعدد من القيادات السابقة. وظهرت لقطات إعلامية لموكب رسمي يضم شخصيات بارزة وهي تسير ضمن الحشود المشاركة في التشييع.
وبالتوازي مع الطابع الرسمي، برز حضور شعارات سياسية حادة خلال المراسم، إذ رفع بعض المشاركين لافتات وهتفوا بشعارات مناهضة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما تحدثت تقارير عن دعوات للثأر والانتقام، في مشهد عكس التوتر السياسي والإقليمي المحيط بالحدث.
من جهة أخرى، ذكرت وسائل الإعلام أن السلطات الإيرانية اتخذت إجراءات أمنية وتنظيمية واسعة شملت إغلاق المجال الجوي فوق العاصمة خلال فترة التشييع، إضافة إلى انتشار مكثف لقوات الأمن والخدمات الطبية، حيث تم تقديم الرعاية لعشرات الآلاف من المشاركين بسبب الازدحام وارتفاع درجات الحرارة.
وتأتي هذه المراسم، وفق ما أوردته التقارير، في سياق مرحلة سياسية حساسة تمر بها إيران، وسط تحديات إقليمية وضغوط دولية، بينما تسعى القيادة الإيرانية إلى إظهار تماسك داخلي ورسالة استمرارية سياسية بعد رحيل خامنئي الذي قاد البلاد لعقود منذ أواخر الثمانينيات.
ومن المتوقع أن تستكمل مراسم التشييع خلال الأيام المقبلة في مدن إيرانية أخرى، قبل أن يوارى الثرى في مسقطه بمدينة مشهد، وفق البرنامج المعلن من قبل الجهات المنظمة.