الإنترنت في إيران… متاح للبعض ومغلق عن الملايين
بعد أشهر من انقطاع شبه كامل للإنترنت خلال الحرب في إيران، عاد الاتصال بالشبكة بشكل جزئي، لكن عبر منظومة “انتقائية” أثارت جدلًا واسعًا وانتقادات متصاعدة، بحسب ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».
ففي الوقت الذي لا يزال فيه ملايين الإيرانيين محرومين من الوصول المستقر إلى الإنترنت منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير عقب الهجوم الأميركي الإسرائيلي على إيران، ظهرت خدمات بديلة تحت مسمى “الإنترنت الاحترافي”، تُمنح لفئات محددة من المهنيين وأصحاب الأعمال، في خطوة اعتبرها منتقدون تكريسًا لتمييز رقمي ممنهج.
أحد المستفيدين، الموظف في المعلوماتية أمير حسن (39 عامًا)، يقول إنه اضطر للاشتراك لتأمين استمرارية عمله، رغم كلفة الباقة التي بلغت نحو 11 دولارًا مقابل 50 غيغابايت. لكن هذا “الحل” لم يُنظر إليه كخدمة إنقاذ بقدر ما اعتُبر نموذجًا تجاريًا لاستغلال حاجة أساسية.
وبحسب مرصد “نيتبلوكس”، فإن هذا الانقطاع يُعد الأطول من نوعه على مستوى دولة منذ بدء تسجيل حالات مماثلة، ما ترك غالبية السكان في عزلة رقمية شبه تامة، باستثناء خدمات محلية محدودة وتطبيقات خاضعة للرقابة الحكومية.
ويرى مراقبون أن السلطات الإيرانية انتقلت من سياسة تقييد الإنترنت إلى إعادة هندسته عبر نظام طبقي يحدد من يحق له الاتصال ومن يُحرم منه، في وقت تُتهم فيه الحكومة بتحويل الخدمة إلى مصدر ربح إضافي تحت ضغط الأزمة الاقتصادية والعقوبات.
الأكاديميون بدورهم لم يكونوا بمنأى عن هذا الواقع، إذ يصف أستاذ في جامعة طهران الوضع بأن الخروج من الحرم الجامعي يعني التحول إلى “مواطن من الدرجة الثالثة”، في إشارة إلى هشاشة الحق في الاتصال خارج المؤسسات الرسمية.
وفي ظل تصاعد الانتقادات، بررت الحكومة هذه الإجراءات بالظروف الأمنية الناتجة عن الحرب، متعهدة بإعادة الوضع إلى طبيعته لاحقًا، لكنها في الوقت نفسه حمّلت “الأعداء” مسؤولية القيود الحالية، ما عمّق الجدل حول تسييس خدمة باتت تُعامل كامتياز بدل حق أساسي.
ومع استمرار التضخم وتدهور العملة، يرى مستخدمون أن “الإنترنت الاحترافي” لا يمثل حلاً عمليًا بل عبئًا إضافيًا، في ظل اقتصاد منهك يجعل حتى “حرية الاتصال” سلعة باهظة الثمن، تُمنح للبعض وتُسحب من الغالبية.