تعطّل تشكيل الحكومة العراقية يتواصل وسط توترات إقليمية وخلافات داخل الإطار التنسيقي

تعطّل تشكيل الحكومة العراقية يتواصل وسط توترات إقليمية وخلافات داخل الإطار التنسيقي

على الرغم من الاجتماعات اليومية واللقاءات المتكررة بين القادة والفرقاء السياسيين العراقيين، لا تزال جهود تشكيل الحكومة الجديدة عالقة في دوامة من التعطيل، دون أي مؤشرات واضحة على قرب إنجازها، خصوصاً بعد تجاوز التوقيتات الدستورية المحددة لانتخاب رئيس الجمهورية، الذي يُكلف بدوره مرشح الكتلة الكبرى، أي الإطار التنسيقي، لتشكيل الحكومة.

ويُرجح معظم المراقبين استمرار حالة التعطيل لأشهر مقبلة، على غرار ما حدث في الدورات الحكومية السابقة، حيث تأخر تشكيل حكومة تصريف الأعمال الحالية برئاسة محمد شياع السوداني لنحو عام كامل قبل أن تُعلن رسمياً. وكان البرلمان قد أخفق في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية ثلاث مرات متتالية، قبل أن يعقد، الاثنين، جلسة قصيرة استكمل خلالها بعض الأعضاء الجدد اليمين القانونية.

ويشير مصدر قيادي في قوى الإطار التنسيقي إلى أن السيناريو الأقرب للواقع الذي يعرقل تشكيل الحكومة مرتبط بطبيعة التوترات الإقليمية واحتمالات الصدام المسلح بين واشنطن وطهران، مؤكداً أن القوى السياسية الشيعية تدرك تأثير الدورين الإيراني والأميركي على مسار التشكيل، وأن حالة التوتر بينهما لا تساعد على الحسم. وأضاف أن الموقفين المتناقضين من ترشيح نوري المالكي لرئاسة الحكومة، حيث رفضه الرئيس الأميركي وأيده المرشد الإيراني، ساهم في تعقيد الأمور، مما قد يؤخر حسم الحكومة إلى ما بعد تطورات الصراع الإقليمي.

على الصعيد المحلي، لوحظ أن اجتماع «تحالف إدارة الدولة» الأخير لم يتطرق مباشرة إلى ملف تشكيل الحكومة، واكتفى بالتركيز على تثمين جهود الدول العربية والإسلامية لمنع اندلاع الحرب بين واشنطن وطهران، في مؤشر على أن القوى السياسية غير متعجلة لحسم الملف. كما تراجع الضغط الذي كان يمارسه رئيس مجلس القضاء الأعلى على الالتزام بالمواقيت الدستورية، ما يعكس تراجع أهمية هذه التوقيتات بالنسبة للكتل والأحزاب.

ويشير بعض المراقبين إلى إمكانية منح صلاحيات إضافية لحكومة تصريف الأعمال لمواجهة التعطيل المستمر، وهو ما قد يؤدي إلى تمديد الأزمة لعدة أشهر إضافية.

ويؤكد الأكاديمي إحسان الشمري أن الأزمة الراهنة مركبة، إذ أن المناورة بترشيح المالكي زادت من تعقيد الأجواء، كما لعبت الخلافات الكردية حول رئيس الجمهورية دوراً في التأخير. ويضيف الشمري أن استمرار الخلاف داخل الإطار التنسيقي سينعكس على اختيار رئيس الجمهورية، ما يعني أن حالة التعطيل قد تمتد لأشهر إضافية، مع احتمال التوصل لاحقاً إلى مرشح تسوية مقبول داخلياً وخارجياً بين الأطراف الشيعية.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3