دراسة تحذّر: ضوء الهاتف ليلاً قد لا يؤثر في نومك فقط بل يرتبط بتغيرات في القلب
كشفت دراسة حديثة أن التعرض للضوء خلال ساعات الليل قد يرتبط بتغيرات في بنية القلب ووظيفته، ما يضيف بُعداً جديداً إلى المخاوف الصحية المرتبطة بالإضاءة الليلية واضطراب النوم.
ونشرت الدراسة في دورية European Heart Journal، واستندت إلى بيانات 11,071 مشاركاً من بنك المملكة المتحدة الحيوي، ارتدوا أجهزة على المعصم مزودة بمستشعر للضوء لمدة سبعة أيام بين عامي 2013 و2015. وبعد نحو ثلاث سنوات، خضع المشاركون لتصوير القلب بالرنين المغناطيسي لتقييم بنيته ووظيفته.
وركز الباحثون على التعرض لأكثر من 3 لوكس من الضوء خلال فترة الليل البيولوجية، وهو مستوى يرتبط وفق الدراسة بإمكان تثبيط إفراز هرمون الميلاتونين المنظم للنوم والساعة البيولوجية.
وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين تعرضوا لمستويات مرتفعة من الضوء ليلاً سجلوا زيادة في كتلة البطين الأيسر بنسبة 2.4 في المائة، وارتفاعاً في متوسط سماكة جداره بنسبة 1.5 في المائة، مقارنة بمن لم يتعرضوا لمستويات تتجاوز 3 لوكس. كما ارتبط التعرض المرتفع بانخفاض قدرة عضلة القلب على الانقباض بنسبة 1.9 في المائة.
ولم تقتصر الارتباطات على البطين الأيسر، إذ رصد الباحثون تغيرات في بعض مؤشرات البطين الأيمن والأذين الأيسر، بما يشير إلى أن العلاقة المحتملة بين الضوء الليلي والقلب قد تمتد إلى أكثر من حجرة قلبية.
وأظهرت الدراسة أيضاً علاقة تعتمد على الجرعة، إذ ارتبط ارتفاع مستوى التعرض للضوء ليلاً بزيادة التغيرات المرصودة في بنية القلب ووظيفته.
بالإضافة إلى ذلك، وجد الباحثون أن قصر مدة النوم فسّر بين 24 و49 في المائة من بعض هذه الارتباطات، ما يشير إلى أن اضطراب النوم قد يكون أحد المسارات التي تربط الضوء الليلي بالتغيرات القلبية.
وأشارت الدراسة إلى ارتباط التعرض المرتفع للضوء ليلاً، خلال فترة متابعة امتدت بين 8 و10 سنوات لبعض النتائج السريرية، بارتفاع مخاطر قصور القلب والرجفان الأذيني واحتشاء عضلة القلب والسكتة الدماغية والوفاة المرتبطة بأمراض القلب والأوعية الدموية.
ومع ذلك، شدد الباحثون على أن الدراسة رصدية، وبالتالي لا تثبت أن الضوء الليلي يتسبب مباشرة في هذه التغيرات القلبية.
كما أن قياس التعرض للضوء جرى خلال أسبوع واحد فقط، فيما كان معظم المشاركين من كبار السن نسبياً ومن البيض في المملكة المتحدة، ما يحد من إمكانية تعميم النتائج على جميع السكان.
وتُشير النتائج، بحسب الباحثين، إلى أهمية تقليل الضوء أثناء النوم، من خلال إطفاء الشاشات والأضواء غير الضرورية، واستخدام ستائر معتمة أو قناع للعين عند الحاجة، للحفاظ على بيئة نوم أكثر ظلاماً.