دراسة جديدة: زراعة الرئة قد تمنح مرضى سرطان الرئة المتقدم فرصة للبقاء على قيد الحياة

دراسة جديدة: زراعة الرئة قد تمنح مرضى سرطان الرئة المتقدم فرصة للبقاء على قيد الحياة

توصلت دراسة علمية حديثة إلى نتائج قد تغيّر المفاهيم الطبية السائدة بشأن علاج بعض مرضى سرطان الرئة في مراحله المتقدمة، بعدما أظهرت أن زراعة الرئة قد تمثل خياراً علاجياً فعالاً لفئة محددة من المرضى، رغم أن التوصيات الطبية التقليدية كانت تستبعد هذا الإجراء بشكل شبه كامل لدى المصابين بسرطان الرئة في المرحلة الرابعة.

وتتحدى الدراسة، التي نُشرت في دورية الجمعية الطبية الأميركية "جاما" (JAMA)، الاعتقاد الراسخ بأن انتشار سرطان الرئة إلى المرحلة الرابعة يجعل زراعة الرئة غير مجدية أو غير مبررة، مؤكدة أن هناك مجموعة من المرضى يظل الورم لديهم محصوراً داخل الرئتين دون أن ينتقل إلى بقية أعضاء الجسم، ما يفتح الباب أمام إعادة النظر في معايير اختيار المرشحين لهذا النوع من العمليات.

واعتمد الباحثون على متابعة مجموعة من المرضى البالغين المصابين بسرطان رئة متقدم، ممن استنفدوا جميع الخيارات العلاجية التقليدية، مثل العلاج الكيميائي والإشعاعي والعلاجات الموجهة والمناعية، ولم تعد تلك الوسائل قادرة على السيطرة على المرض أو تحسين حالتهم الصحية.

وشملت الدراسة 98 مريضاً، خضع 17 منهم لعملية زراعة رئة، بينما تلقى 81 مريضاً العلاج الطبي التقليدي فقط، بهدف مقارنة معدلات البقاء على قيد الحياة والنتائج السريرية بين المجموعتين.

وأظهرت النتائج تفوقاً واضحاً لصالح المرضى الذين خضعوا لزراعة الرئة، إذ بقي جميعهم على قيد الحياة بعد مرور عام كامل من العملية، محققين معدل بقاء بلغ 100 في المائة، في حين انخفضت نسبة البقاء إلى أقل من 50 في المائة بين المرضى الذين تلقوا العلاج الطبي دون زراعة.

ورأى الباحثون أن هذه النتائج تمثل مؤشراً مهماً على إمكانية الاستفادة من زراعة الرئة في حالات مختارة بعناية، خصوصاً عندما يكون الورم مقتصراً على الرئتين ولا توجد أي دلائل على انتقاله إلى أعضاء أخرى.

وأوضح الفريق البحثي أن الصورة التقليدية لسرطان الرئة في المرحلة الرابعة ترتبط عادة بانتشار الورم خارج الرئتين، وهو ما يجعل العلاج الجراحي غير ذي جدوى في معظم الحالات. إلا أن المرضى الذين شملتهم الدراسة يمثلون حالة مختلفة، إذ ظل السرطان محصوراً داخل الرئتين رغم وصول المرض إلى مرحلة متقدمة وتسببه في فشل تنفسي شديد.

وفي مثل هذه الحالات، لا يكون سبب الوفاة الرئيسي هو انتشار السرطان في أنحاء الجسم، بل العجز التدريجي للرئتين عن أداء وظائفهما الحيوية نتيجة التلف الذي أحدثه الورم، وهو ما يجعل استبدالهما برئتين سليمتين خياراً قد يطيل عمر المريض بصورة ملحوظة.

وقال الدكتور أنكيت بهارات، من مركز "نورث ويسترن ميديسين" في مدينة شيكاغو، والمعد الرئيسي للدراسة، إن النتائج تمثل تحولاً في النظرة الطبية إلى هذه الفئة من المرضى.

وأضاف أن الدراسة "تغيّر تصورنا لمجموعة مختارة بعناية من المرضى الذين كان يُعتقد سابقاً أنهم خارج نطاق التدخل العلاجي"، مؤكداً أن التطورات في تقنيات زراعة الأعضاء وتحسين معايير اختيار المرضى أسهمت في الوصول إلى هذه النتائج المشجعة.

ولم تقتصر المفاجأة على ارتفاع معدلات البقاء بين مرضى السرطان، بل أظهرت الدراسة أيضاً أن نسبة النجاة بعد عام لدى هؤلاء المرضى كانت أعلى حتى من المعدلات المسجلة لدى الأشخاص الذين خضعوا لزراعة الرئة لأسباب تقليدية، مثل التليف الرئوي أو الانسداد الرئوي المزمن، حيث يبلغ متوسط البقاء لديهم نحو 88 في المائة خلال السنة الأولى بعد الزراعة.

ويرى الباحثون أن هذه النتيجة تدحض المخاوف المتعلقة بإهدار الأعضاء المتبرع بها على مرضى قد لا يستفيدون منها، إذ تشير البيانات إلى أن اختيار المرضى المناسبين يمكن أن يحقق نتائج ممتازة تبرر إجراء العملية.

وأشار بهارات إلى أن نجاح هذا النهج يعتمد على شروط دقيقة، أبرزها التأكد بصورة قاطعة من أن السرطان لم ينتشر خارج الرئتين، وأن جميع العلاجات التقليدية قد استنفدت دون تحقيق نتائج، إضافة إلى أن يكون الفشل التنفسي الناجم عن تلف الرئتين هو العامل الأساسي الذي يهدد حياة المريض.

وأضاف أن "زراعة الرئة قد توفر مساراً علاجياً جديداً عندما تصبح الرئتان العضو الوحيد الذي يحد من فرص البقاء على قيد الحياة".

ورغم النتائج الإيجابية، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تعني أن جميع مرضى سرطان الرئة في المرحلة الرابعة يمكن أن يصبحوا مرشحين لزراعة الرئة، بل إن الاستفادة تقتصر على فئة صغيرة تخضع لتقييم طبي دقيق وفق معايير صارمة، تشمل مدى انتشار المرض والحالة الصحية العامة للمريض وإمكانية تحمل الجراحة والعلاج المثبط للمناعة بعد الزراعة.

وأكد الفريق البحثي أن هناك حاجة إلى دراسات أوسع تشمل أعداداً أكبر من المرضى، بهدف التحقق من النتائج ووضع إرشادات واضحة تساعد الأطباء على تحديد الحالات التي يمكن أن تستفيد من هذا النهج العلاجي.

وتفتح هذه الدراسة آفاقاً جديدة أمام علاج بعض أشكال سرطان الرئة المتقدم، وقد تمهد مستقبلاً لتعديل بعض التوصيات الطبية المتعلقة بزراعة الرئة، بما يمنح المرضى الذين تنطبق عليهم الشروط فرصة إضافية للحياة بعد أن كانت الخيارات العلاجية أمامهم شبه معدومة.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3