دراسة جديدة: جرعة منخفضة من الأسبرين تحدّ من الأمراض المرتبطة بقلة النوم
أفادت دراسة أميركية جديدة بأن جرعة منخفضة من الأسبرين تقلل من الأمراض المرتبطة بقلة النوم.
وفي التفاصيل، أوضح الباحثون أن نتائج دراستهم التي نُشرت الاثنين في دورية "Sleep" قد تعزز تطوير علاجات جديدة تستهدف المسارات الالتهابية الناجمة عن قلة النوم.
ويعتبر نقص النوم عاملاً خطيراً رئيسياً للإصابة بالأمراض المزمنة مثل أمراض القلب والسكري والسمنة. وتشير الأبحاث إلى أن الالتهاب الناجم عن قلة النوم يلعب دوراً مهماً في الإصابة بهذه الأمراض.
وبالتالي، عندما لا نحصل على قسط كافٍ من النوم، يزداد نشاط الجهاز المناعي، مما يؤدي لارتفاع مستويات البروتينات الالتهابية في الجسم، ولا يفوتنا أن ننوّه إلى أنّ هذه البروتينات، على الرغم من ضرورتها لمحاربة العدوى وإصلاح الأنسجة، فإن تراكمها بشكل مفرط يسهم في الإصابة بالأمراض. لذلك، يُعتبر تخفيف الالتهاب نهجاً واعداً لتقليل مخاطر الإصابة بالأمراض المرتبطة بنقص النوم، وفقاً للباحثين.
ولكن لا بدّ من الإشارة إلى الأسباب الشائعة المسبّبة لقلّة النوم،نذكر ان هذه الأسباب متنوعة وتتضمن عوامل مرتبطة بالنمط الحياتي والبيئة، بالإضافة إلى قضايا صحية ونفسية. من بين هذه الأسباب:
التوتر والقلق: يمكن أن يؤدي التوتر والقلق إلى صعوبة في النوم وعدم القدرة على الاسترخاء بشكل كافٍ للنوم بشكل جيد.الاضطرابات النفسية: مثل الاكتئاب واضطرابات القلق قد تؤثر سلبًا على نوعية النوم وتسبب قلة النوم.العوامل البيئية: مثل الضوضاء، والإضاءة الزائدة، والتغييرات في درجة الحرارة يمكن أن تؤثر على القدرة على النوم بشكل سلبي.الأمراض الصحية: مثل اضطرابات التنفس أثناء النوم مثل فقدان التنفس أثناء النوم (اضطرابات النوم المتصلة بالتنفس)، أو الألم المزمن قد يؤثر على القدرة على النوم.التغيرات في النمط الحياتي: مثل التغييرات في الجدول الزمني للنوم، مثل السفر عبر المناطق الزمنية المختلفة أو التحول إلى وظائف العمل المسائية، يمكن أن تؤثر على نمط النوم.استخدام المواد المنبهة: مثل الكافيين والتبغ والكحول يمكن أن تزيد من صعوبة النوم وتقلل من جودته.بالرجوع إلى تفاصيل الدراسة، أجرى الفريق دراسته لرصد دور الأسبرين، المعروف بتأثيراته المضادة للالتهابات، في التخفيف من المسارات الالتهابية الناجمة عن قلة النوم، مقارنةً بالدواء الوهمي، عبر مراقبة 46 بالغاً يتمتعون بصحة جيدة.
وفي إطار الدراسة، جرّب الفريق 3 بروتوكولات وهي التالية، تقييد النوم مع تناول الأسبرين، وتقييد النوم مع تناول الدواء الوهمي، ومجموعة المراقبة مع تناول الدواء الوهمي.
وتضمن كل بروتوكول 14 يوماً في المنزل، تليها إقامة في المستشفى لمدة 11 يوماً. وفي حالة تقييد النوم/ الأسبرين، تناول المشاركون جرعة منخفضة من الأسبرين خلال المرحلة المنزلية والإقامة في المستشفى. وقد بدأت الإقامة في المستشفى بليلتين من النوم لمدة 8 ساعات، تلتها 5 ليالٍ من النوم لمدة 4 ساعات تحت ظروف تقييد النوم، ومن ثَمّ 3 ليالٍ من النوم الجيد للتعافي. وفي مجموعة المراقبة، كان النوم لمدة 8 ساعات متاحاً طوال فترة التجربة. وقُيّم النوم والتدابير المناعية في مراحل مختلفة خلال الدراسة.
وبالنسبة للنتائج، فقد أظهرت أنه بالمقارنة مع الدواء الوهمي، فإن تناول جرعة منخفضة من الأسبرين بشكل وقائي خلال تقييد النوم يقلل من الاستجابات المسبّبة للالتهابات.
في هذا الغطار، قالت الدكتورة لاريسا إنغيرت، وهي الباحثة الرئيسية للدراسة في جامعة هارفارد الأميركية: "تظهر هذه النتائج أنه من الممكن تخفيف المسارات الالتهابية التي تنشط عن طريق تقييد النوم من خلال تناول جرعة منخفضة من الأسبرين بوصفه إجراءً وقائياً".
وأضافت عبر موقع الجامعة، أن "هذه النتائج قد تعزّز تطوير علاجات جديدة تستهدف تلك المسارات على وجه التحديد، من دون اللجوء إلى الآثار الجانبية غير المرغوب فيها المرتبطة بالأسبرين، مثل النزف والسكتة الدماغية". كما أشارت إلى أنّ مثل هذه العلاجات يمكن أن تُكمل علاجات تحسين النوم السلوكية لمنع الالتهاب أو السيطرة عليه بشكل أفضل لدى أولئك الذين يعانون من فترات نقص النوم.
بناءً على الدراسة، تبيّن ان تقليل الالتهابات المرتبطة بقلة النوم عن طريق تناول جرعة منخفضة من الأسبرين قد يكون خطوة واعدة في الحفاظ على الصحة. فهذه النتائج تفتح أبوابًا جديدة لتطوير علاجات تستهدف المسارات الالتهابية بشكل أكبر، مما قد يساعد في منع الأمراض المزمنة المرتبطة بقلة النوم. وعلى الرغم من أن هذه النتائج مشجعة، إلا أنه يتطلب المزيد من البحث لتحديد التأثيرات الطويلة الأمد والسلبيات المحتملة لهذا العلاج.