دراسة جديدة تكشف تفاصيل
Credits: JOHN MACDOUGALL / AFP

دراسة جديدة تكشف تفاصيل "تجربة الاقتراب من الموت" وتوقُّف القلب والتنفّس

مصطلح "تجربة الاقتراب من الموت" هو عندما يعيد الأطباء شخصًا إلى الحياة بعد توقف ضربات القلب والتنفس.

ومنذ اختراع الإنعاش القلبي الرئوي في 1960، أبلغ الملايين عن تجارب اقتراب من الموت، كما أوضح الدكتور سام بارنيا، المؤلف الرئيسي للدراسة الجديدة وطبيب العناية المركّزة في المركز الطبي "NYU Langone Health" الذي بحث في هذه الظاهرة لعقود من الزمن وفقاً لـCNN.

وقال بارنيا أن هدف الدراسة، المنشورة يوم الخميس في الصحيفة العلمية "Resuscitation" التي تصدر دورياً، الكشف عما يسمّيه بـ"الوعي الخفي" للموت عبر قياس النشاط الكهربائي في الدماغ عندما يتوقف القلب والتنفس. هذا لأن "العديدين قاموا بالإبلاغ عن التجربة ذاتها: أصبح وعيهم أكثر حدة ووضوحًا في حين يحاول الأطباء إنعاشهم باعتقاد أنهم ماتوا".

وأضاف: "يصف هؤلاء الأشخاص إحساسهم بأنهم انفصلوا عن أجسادهم وأصبح بإمكانهم رؤية وسماع الأطباء والممرضات من حولهم، كما كانت لديهم القدرة على الإبلاغ عما كان يفعله الأطباء لهم بزاوية 360 درجة لا يمكن تفسيرها".

إضافة إلى ذلك، في أغلب الحالات يراجع الذين يمرّون بهذه التجربة شريط حياتهم بأكملها، ويتذكّرون الأفكار والمشاعر والأحداث التي لا يستطيعون عادةً تذكّرها، ويبدؤون في تقييم أنفسهم استنادًا إلى مبادئ الأخلاقيات والقيم.

وأوضح بارنيا أن هذه التجربة هي بمثابة "فهم شامل لسلوكهم طوال حياتهم". وخلال التجربة، يراود الأشخاص رؤى روحية يمكن تفسيرها بطرق مختلفة استناداً إلى معتقداتهم الدينية.

وفي الدراسة، تتبعت فرق من العاملين المدربين في 25 مستشفى بالولايات المتحدة، والمملكة المتحدة، وبلغاريا الأطباء إلى غرف العناية المركزة، حيث كان المرضى "موتى من الناحية الفنية".

وقامت الفرق البحثية بتركيب أجهزة قياس تركيز الأكسجين والنشاط الكهربائي على رأس الشخص الذي يُوشك على الموت بينما قام الأطباء بإجراءات الإنعاش القلبي الرئوي.

وقد استغرق متوسط محاولة الإنعاش بين 23 و26 دقيقة، ووصل إلى الساعة في بعض الحالات.

وقال بارنيا أنه رغم كون الإنعاش حالةً صعبة إلا أنّ الفرق البحثية المستقلة نجحت في تنفيذ الإجراءات من دون التدخل في الرعاية الطبية للمرضى.

وأشار إلى أنه تم قياس نشاط الدماغ على فترات مدتها دقيقتين أو ثلاث دقائق، عندما كان على الأطباء التوقف عن عملية الضغط على الصدر أو الصدمات الكهربائية لمعرفة ما إذا كان قلب المريض سيستأنف نشاطه.

وتابع: "عندما لا نرى حركة، ويسود الصمت. عندها نأخذ القياسات لنرى ما يحدث".

وقال بارنيا أنهم وجدوا أن أدمغة الأشخاص الذين يمرون بالموت قد أصبحت مسطحة كما هو متوقع. لكن المثير للاهتمام أنه حتى بعد مرور ساعة على بدء الإنعاش، رأوا طفرات - ظهور النشاط الكهربائي في الدماغ، وهو الأمر ذاته الذي يحدث عند التحدث أو التركيز بعمق.

ووفقاً للدراسة، شملت تلك الطفرات موجات "غاما"، و"دلتا"، و"ألفا"، و"بيتا".

وعاد إلى الحياة 53 شخصًا فقط من أصل 567 شخصًا في الدراسة، أي نسبة 10% فقط. ومن بين هؤلاء، أجريت مقابلات مع 28 شخصًا منهم لمعرفة ما يمكنهم تذكّره من هذه التجربة.

وأبلغ 11 مريضًا فقط عن وعيهم أثناء عملية الإنعاش القلبي الرئوي، بينما أبلغ 6 فقط عن "تجربة الاقتراب من الموت".

ومع ذلك، تم تصنيف تلك التجارب إلى جانب شهادات 126 ناجيًا من السكتة القلبية لم يشاركوا في الدراسة.

في النتيجة تمكن الباحثون من التأكّد من أن تجربة الموت أو الشعور بالانفصال عن الجسد، ومراجعة شريط الحياة، والانتقال إلى مكان يشبه المنزل، ثم إدراك الحاجة للعودة كانت متسقة جدًا بين الأشخاص من جميع أنحاء العالم

من جهة أخرى، أجرت الدراسة مقارنة بين إشارات الدماغ المسجلة و إشارات الدماغ التي أجرتها دراسات أخرى حول الهلوسة والأوهام البصرية، ووجدت أنها مختلفة للغاية.

وتمكنّ الباحثون من الاستنتاج أن تجربة الموت التي تم تذكُّرها هي حقيقية. وهناك علامة في الدماغ تمّ تحديدها. وهذه الإشارات الكهربائية لا يتم إنتاجها كخدعة لدماغ يحتضر، وهذا ما قاله العديد من النقاد.

وكان بعض الخبراء في المجال أقلّ اقتناعًا بنتائج الدراسة، التي قدّمت لأول مرة خلال جلسات علمية في نوفمبر/ تشرين الثاني عام 2022 وانتشرت عبر الإعلام.

ومن جهته، قال الدكتور بروس غريسون، وهو أستاذ فخري في الطب النفسي وعلوم السلوك العصبي من جامعة فرجينيا: "تمّ تضخيم هذا التقرير بشكل غير مناسب من قبل وسائل الإعلام. وفي الواقع، لم يُظهر الباحثون أي ارتباط بين موجات الدماغ هذه والنشاط الواعي".

وقال غريسون لـ CNN إن "هؤلاء المرضى لم يظهروا موجات الدماغ المذكورة، وأولئك الذين أظهروا موجات الدماغ المذكورة لم يبلغوا عن تجارب الاقتراب من الموت".

وقام غريسون وطبيب القلب الدكتور بيم فان لوميل، الباحث والكاتب الهولندي في تجارب الاقتراب من الموت، بتقديم تعليقات إلى الدورية العلمية لنشرها مع الدراسة الجديدة.

وأشارا إلى بيان الدراسة بأن "اثنين من الأشخاص الـ 28 الذين تمت مقابلتهم لديهما بيانات مخطط كهربية الدماغ، ولكنهم لم يكونا من بين أولئك الذين لديهم تذكر معرفي واضح".

وأوضح غريسون أن: "كل ما أظهرته الدراسة هو أنه لدى بعض المرضى نشاط كهربائي مستمر في الرأس يحدث خلال الفترة التي أبلغ فيها مرضى آخرون عن تعرضهم لتجارب الاقتراب من الموت".

وقال بارنيا إن الدراسة لم تكن قادرة على مطابقة النشاط الكهربائي مع تجربة الاقتراب من الموت لدى المريض ذاته.

واعتبر بارنيا أن " العينة لم تكن كبيرة بما يكفي، إذ أن غالبية المشاركين لم ينجو. هذه هي حقيقة الأمر".

وتابع: "من بين أولئك الذين عاشوا ولديهم مخططات كهربية للدماغ يمكن قراءتها، أظهر 40% منهم أن موجات أدمغتهم انتقلت من الخط الثابت إلى إظهار علامات طبيعية للوضوح".

وأضاف بارنيا أن الأشخاص الذين يعيشون غالبًا ما يكون لديهم ذكريات متجزأة أو ينسون ما عاشوه بسبب التخدير الثقيل في وحدة العناية المركزة.

وأكدّ بارنيا: "غياب السجل لا يعني أن هناك غيابًا للوعي. وفي نهاية المطاف، ما نقوله هو أننا أمام مجهول عظيم. نحن في منطقة مجهولة. والأمر الرئيسي هو أن هذه ليست هلوسة، بل هذه تجربة حقيقية ترافق الموت".

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3