اكتشاف جين بشري يمنع تكاثر وانتشار إنفلونزا الطيور في جسم الإنسان
اكتشف علماء الصحة في بحث قادته جامعة غلاسكو جيناً بشرياً يعتقدون أنه قادرعلى منع تكاثر معظم فيروسات إنفلونزا الطيور.
في التفاصيل، أظهر البحث الذي نشرته مجلة "Nature" أن تلك أوبئة إنفلونزا الطيولر والإنفلونزا الموسمية العادية طوّرت قدراتها للتغلب على الحاجز الحامي في جسم البشر وإصابتهم.
ويعتقد فريق البحث أنه خلال وقت قريب، سيمكن التنبؤ بأي أنواع من إنفلونزا الطيور تشكل الخطر الأكبر على أجساد البشر.
وحاول العلماء خلال البحث فهم كيف ينتقل الفيروس من الحيوان إلى الإنسان. وهذا أمر مهم لأن انتقال الفيروس من الحيوان (بيئته الحاضنة) إلى الإنسان (بيئة مضيفة) يشير إلى بداية وباء جديد.
وعن طريق التجارب المخبرية، اكتشف الباحثون أن هناك جينا يسمى " BTN3A3" ينشط عند العدوى بإنفلونزا الطيور.
وأظهرت البيانات أن الجين الذي ظهر في الجهاز التنفسي البشري العلوي والسفلي، منع تكاثر معظم سلالات إنفلونزا الطيور في الخلايا البشرية.
وتقول الباحثة الدكتورة روت ماريا بينتو أن جميع أنواع إنفلونزا الطيور تقريباً لا تستطيع مقاومة الجين لها، لذلك لا تنتشر داخل أجساد المصابين.
وتضيف أن غالبية الأوبئة الفيروسية التي شهدناها حتى الآن، لديها مقاومة ضد الجين "BTN3A3"، لذلك أصيب بها الناس.
ومنذ عام 1918، وخلال أربعة أوبئة شهدها العالم، استطاعت فيروسات إنفلونزا الطيور أن تتحور وتتطور، لتقتل 50 مليون شخص.
وأوضح الباحثون أنه بين 2011 و 2012 استطاع نوع من أنواع إنفلونزا الطيور يدعى "H7N9"، أن يقاوم بشكل أكبر نشاط جين "BTN3A3"، قبل تسجيل أول إصابة بشرية به عام 2013.
ومن المؤكد أن الفيروسات تتحور طوال الوقت، وهذا يشمل فيروسات إنفلونزا الطيور، التي يمكن أن تطوّر طريقة من شأنها مقاومة نشاط جين "BTN3A3"، وبالتالي تنجح في إصابتنا.
ويسعى الباحثون إلى تحليل تسلسل الشيفرة الوراثية لإنفلونزا الطيور، ومن ثم تحديد الخطير منها، والتصدي له.
وفي وقت سابق من العام الحالي، انتشرت سلالة جديدة من نوع "H5N1" من إنفلونزا الطيور، ولم يتم إبلاغ منظمة الصحة العالمية إلا بعدد قليل فقط من حالات الإصابة لدى البشر – ممن كانوا على اتصال وثيق بالحيوانات المصابة.
وحتى الآن لم تسجل أي حالات بشأن انتقال العدوى من شخص إلى آخر.
ويقول البروفيسور مدير مركز أبحاث الفيروسات في غلاسكو، البروفيسور ماسيمو بالماريني إن حوالي 50 في المئة أو أكثر بقليل من عينات الفيروس المأخوذة من الطيور، وجميع العينات المأخوذة من سبعة أشخاص أصيبوا هذا العام، كانت مقاومة لجين "BTN3A3".
وبحسب بالماريني، فإن هذا جزء من القلق الذي يساور العلماء، أضف إليه أن الفيروس انتشر بشكل لم يسبق له مثيل.
وهذه الدراسة توضح جزءا مهما من كيفية انتقال الفيروسات بين الكائنات الحية، كما أنها تفتح نافذة على مخاطر الأمراض المستقبلية، والتخطيط الصحي السليم لمواجهتها.