بعد حربي إسناد لبنان لا يملك ترف التعامل مع احتمال جولة ثالثة بوصفه تهويلاً...ماذا يمنع لحظة واحدة من دفع البلاد إلى الحرب فيما تتقاطع الضغوط الخارجية مع هشاشة الأمن والاحتقان الداخلي؟

بعد حربي إسناد لبنان لا يملك ترف التعامل مع احتمال جولة ثالثة بوصفه تهويلاً...ماذا يمنع لحظة واحدة من دفع البلاد إلى الحرب فيما تتقاطع الضغوط الخارجية مع هشاشة الأمن والاحتقان الداخلي؟

ليس في الوقائع ما يثبت أنّ الحرب باتت وشيكة، لكن لا ضمانة أن تنتظر إسرائيل اكتمال المسار السياسيّ أو قدرة الدولة على تنفيذ ما يُطلب منها، إذا رأت أنّ التصعيد يخدم أهدافها. كما لا ضمانة أن تبقى قضيّة أمنيّة كبيرة محصورة في إطارها الأوّل، إذا تضاربت الروايات أو تحوّلت لاختبار جديد لهيبة الدولة وسلاح تنظيم "حزبالله" المحظور. مجدل شمس التي قتل فيها طفل وفتى بصاروخ في ملعب لكرة القدم في 27 تمّوز 2024 واتّهمت إسرائيل “الحزب” بها وبدأت حربها على لبنان، قد لا تكون سيناريو جاهزاً للتكرار بل درس بسرعة انتقال الحوادث من الميدان للحسابات السياسيّة والعسكريّة. وبعد حربين لإسناد غزّة وإيران، لا يملك لبنان ترف التعامل مع احتمال جولة ثالثة بوصفه تهويلاً. السؤال ليس ما إذا كانت الحرب حتميّة، بل ما الذي يمنع لحظة واحدة من دفع البلاد إليها، فيما تتقاطع الضغوط الخارجيّة مع هشاشة الأمن والاحتقان الداخليّ.

اليوم، لا أحد يستطيع الجزم أنّ الحرب ستعود أو حادثة ستشعلها، لكنّ أوساط دبلوماسيّة تحذّر من “مجدل شمس جديدة”، أيّاً يكن عنوانها: أمنيّاً أو سياسيّاً أو اجتماعيّاً. الرسائل الدبلوماسيّة التي تصل إلى بيروت، وفق أوساط أوروبيّة، تجمع بين مطالبة الدولة بالقيام بواجباتها والتفهّم بأنّ السلطة لا تريد فتح مواجهة داخليّة. وهذا التوازن هو موضع العقدة: كيف تنتقل الدولة لبسط سلطتها وحصر السلاح، فيما يستمرّ الضغط الإسرائيليّ ويتواصل التهديد العسكريّ؟

التصعيد الإسرائيليّ، بحسب القراءة الدبلوماسيّة، لا ينفصل عن هدف نزع السلاح ولا عن ربطه بدور إيران وتوازنات المنطقة. بذلك يصبح لبنان أمام مسارين متوازيَين: الأول ضغط دوليّ يدفع الدولة لتنفيذ قراراتها. والثاني ضغط إسرائيليّ ميدانيّ لا ينتظر اكتمال قدرة المؤسّسات ولا تسوية الخلافات الداخليّة.

هذه الرسالة لم تأتِ للمرّة الأولى . فبحسب معلومات “أساس”، سبق أن جدّد وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو أمام رئيس الحكومة نوّاف سلام الموقف نفسه الذي سبق أن أُبلغ به رئيس الجمهوريّة جوزف عون: على الدولة أن تبدأ بتنفيذ ما يُطلب منها في ملفّ السلاح، قبل أن تطلب من الخارج خطوات إضافيّة.

في هذه الأجواء، لا تبدو الموادّ المتفجّرة المضبوطة في ضهر البيدر مجرّد تفصيل أمنيّ عابر. والقضيّة تطرح سؤالاً يتجاوز وجهة الشحنة: كيف يُدار ملفّ السلاح ببلد تتداخل فيه المواجهة مع إسرائيل مع الصراع على دور الدولة والتوازنات الداخليّة، وفي بلد يرزح تحت غلاء المعيشة؟ قد يتحوّل أيّ تطوّر أمنيّ إلى مادّة للتعبئة السياسيّة أو إلى شرارة للاحتقان إذا تزامن مع ضغط اجتماعيّ لا تملك مؤسّسات الدولة أدوات كافية لاحتوائه.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3