كامل صفا لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: لبنان عالق في أزمات الطبقة السياسية والطائفية.. ولا سبيل إلا الحوار

كامل صفا لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: لبنان عالق في أزمات الطبقة السياسية والطائفية.. ولا سبيل إلا الحوار

أطلّ الناشط السياسي والمحامي كامل صفا في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج «5/5» عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول الأوضاع السياسية والاقتصادية في لبنان، وأزمة النظام الطائفي، ودور الدولة وتنظيم حزبالله المحظور، إضافة إلى ملف السلاح والهوية اللبنانية وعدد من القوانين التي تمسّ حياة المواطنين.


وانتقد صفا أداء الطبقة السياسية، معتبرًا أن مجلس النواب تحوّل في كثير من الأحيان إلى ساحة لتبادل الاتهامات والاصطفافات، في وقت يعاني فيه اللبنانيون من أزمات اقتصادية ومالية واجتماعية متراكمة. وقال إن الدولة، وفق تعبيره، لم تنجح في رعاية مواطنيها أو تأمين حقوقهم، فيما يتمتع المسؤولون والنواب بامتيازات لا يحظى بها الناخبون.


ورأى أن الطبقة السياسية قادرة على إنتاج الأزمات، لكنها لا تمتلك القدرة نفسها على إيجاد الحلول، معتبرًا أن استمرار الانقسام الطائفي يشكّل أحد أبرز أسباب الأزمة اللبنانية. وأشار إلى أن القوى السياسية لا تزال تعتمد على العصبيات الطائفية لاستقطاب الجمهور، مستعيدًا مراحل الحرب الأهلية وما تلاها من إقرار قانون العفو العام، ومعتبرًا أن معالجة نتائج الحرب لم تؤدِّ إلى بناء دولة قادرة على تجاوز الانقسامات.


وفي هذا السياق، وصف صفا لبنان بأنه أشبه بـ«شركة مساهمة» تتداخل فيها ارتباطات الطوائف مع قوى ودول خارجية، مشيرًا إلى أن الانتماءات السياسية والطائفية في لبنان تتجاوز الحدود الوطنية، وهو ما ينعكس، بحسب رأيه، على طريقة إدارة الملفات السياسية والأمنية.


وتطرق الحوار إلى تنظيم حزبالله المحظور وسلاحه، في ضوء الجدل حول استمرار «المقاومة»، حيث تساءل صفا عن كيفية توظيف أي إنجاز عسكري في الداخل اللبناني، معتبرًا أن الانقسام الطائفي يحول دون تحويل أي مكسب إلى مكسب وطني جامع. كما أشار إلى أن الجدل الحالي لا يدور فقط حول السلاح، بل حول هوية لبنان وما إذا كان دولة مواجهة أو دولة حياد.


وانتقد صفا استمرار طرح ملف السلاح تحت عنوان تحرير الأراضي المحتلة، متسائلًا عن مبررات استمرار السلاح بعد عام 2000، ولا سيما أن أجزاء كبيرة من الأراضي التي كانت محتلة قد انسحبت منها إسرائيل. أيضاً أثار مسألة مزارع شبعا، متسائلًا عن سبب عدم حسم لبنان رسميًا مسألة لبنانيتها، بما يسمح بمعالجة الملف ضمن الأطر القانونية والدبلوماسية.


وفي حديثه عن التطورات العسكرية والسياسية الأخيرة، اعتبر صفا أن التجارب السابقة أظهرت محدودية قدرة خيار المواجهة المسلحة على تحقيق أهداف سياسية للبنان، لكنه في الوقت نفسه أبدى تحفظًا على الرهان الكامل على المفاوضات، معتبرًا أن إسرائيل لا تتعامل مع لبنان، من وجهة نظره، على أساس الندية بين دولتين. وشدد على ضرورة البحث عن خيارات واقعية بعيدًا عن المزايدات السياسية.


وفي ملف علاقة تنظيم حزبالله المحظور بالدولة، قال صفا إن قوة الدولة وحضور مؤسساتها من شأنهما تقليص نفوذ مختلف الأحزاب، وليس تنظيم حزبالله المحظور فقط، معتبرًا أن ضعف الدولة سمح تاريخيًا بنشوء قوى سياسية وأمنية خارج مؤسساتها. ودعا إلى حوار يجمع مختلف المكونات السياسية والمدنية والوطنية، مؤكدًا أن معالجة مسألة السلاح يجب أن تتم بعيدًا عن الانزلاق إلى مواجهة داخلية أو حرب أهلية.


كما تناول الحوار زيارة رئيس الجمهورية إلى الجنوب، معتبرًا أن الزيارة حملت رسائل مرتبطة بتأكيد حضور الدولة والجيش اللبناني في المنطقة، في ظل التطورات الأمنية والسياسية. وتوقف صفا عند العلاقة المتوترة بين حزبالله ورئاسة الجمهورية، وما رافقها من خلاف حول خيار المفاوضات المباشرة مع إسرائيل، مشددًا على ضرورة عدم التعامل مع المفاوضات باعتبارها حلًا مضمونًا، كما رفض في الوقت نفسه أن يكون نزع سلاح حزبالله على يد إسرائيل.


وانتقل الحوار إلى القوانين التي يرى صفا أن المواطن اللبناني يحتاج إلى معرفتها لحماية حقوقه، فدعا إلى إقرار قانون موحد للأحوال الشخصية، معتبرًا أن تكريس القوانين المدنية يمكن أن يشكل مدخلًا لتخفيف الانقسام الطائفي. إضافةً انتقد التناقض، بحسب رأيه، بين المبادئ الدستورية وبعض القوانين والممارسات المتعلقة بالحقوق المدنية والمساواة.


وتناول صفا كذلك قضية منح الجنسية لأولاد اللبنانية المتزوجة من أجنبي، معتبرًا أن استمرار التعامل مع الملف من منظور طائفي وعددي يعكس طبيعة النظام السياسي القائم على المحاصصة. ورأى أن اعتماد نظام مدني لا طائفي من شأنه، بحسب طرحه، تقليص مخاوف الطوائف من التحولات الديموغرافية.


وفي الشأن الانتخابي، دعا صفا إلى اعتماد قانون انتخاب خارج القيد الطائفي، وصولًا إلى لبنان دائرة انتخابية واحدة، معتبرًا أن ذلك يمكن أن ينقل المنافسة السياسية من الاصطفاف الطائفي إلى القضايا التي تهم المواطنين، مثل الكهرباء والتعليم والسكن والقدرة على تأمين متطلبات الحياة اليومية.


أيضاً تطرق الحوار إلى قانون العفو العام، معتبرًا أن النقاش حوله غالبًا ما يجري من زاوية طائفية، منتقدًا ما وصفه بإضفاء طابع مذهبي على الجرائم، بحيث يتم ربط بعض الجرائم بطوائف محددة. وحذر من انتقال هذه العقلية إلى الأجيال الجديدة، ولا سيما في المدارس والأحياء والبلديات، معتبرًا أن استمرار التربية على التصنيف الطائفي يعيق بناء دولة ومجتمع موحدين.


وفي الجانب الاقتصادي، أشار صفا إلى الضغوط المعيشية التي يواجهها اللبنانيون، في ظل ارتفاع الأسعار وتراجع القدرة الشرائية، متناولًا النقاش حول رفع الحد الأدنى للأجور. كما انتقد العجز في الموازنة، متسائلًا عن كيفية تغطيته، ومعتبرًا أن المواطن يتحمل في نهاية المطاف جزءًا كبيرًا من الأعباء المالية عبر الضرائب والرسوم وتكاليف الخدمات.


واختُتم الحوار بالتأكيد على أن معالجة أزمات لبنان، وفق ما طرحه صفا، تتطلب إعادة الاعتبار لمفهوم الدولة، وتعزيز الحوار بين مختلف مكونات المجتمع، والانتقال من منطق الاصطفاف الطائفي إلى البحث في القضايا المعيشية والقانونية والسياسية التي تجمع اللبنانيين.




* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3