د. علي يعقوب لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: 48 عاماً على التغييب.. والجنوب لكل اللبنانيين ولبنان بحاجة إلى نهج الإمام الصدر

د. علي يعقوب لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: 48 عاماً على التغييب.. والجنوب لكل اللبنانيين ولبنان بحاجة إلى نهج الإمام الصدر

أطلّ نجل الشيخ محمد يعقوب الدكتور علي يعقوب في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول قضية تغييب والده الشيخ محمد يعقوب والإمام موسى الصدر والصحافي عباس بدر الدين، بعد مرور 48 عاماً على الواقعة، مستعرضاً محطات من مسيرة والده والإمام الصدر، ورؤيتهما للبنان، إضافة إلى واقع الجنوب اللبناني ومستجدات القضية القضائية.


48 عاماً على التغييب.. ووجع العائلة مستمر


قال يعقوب إن ذكرى تغييب الإمام موسى الصدر ورفيقيه تتجدد سنوياً، وتحمل للعائلة الكثير من الألم والحنين، خصوصاً أنها لا تزال تجهل مصير أفرادها. وأوضح أن العائلة تحرص في هذه المناسبة على تنظيم لقاءات وجولات مع شخصيات وطنية ورؤساء طوائف وأصدقاء، بهدف التأكيد على المصلحة الوطنية والبحث في الإرث الذي تركه الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب.


وأشار إلى أن كثيراً ممن عاصروا والده أو واكبوا محطات من حياته يشهدون له بميزات استثنائية، من بينها الجرأة في مواجهة التحديات، والقدرة الكبيرة على الخطابة وإقناع الجماهير، فضلاً عن امتلاكه رؤية واضحة لتحقيق العدالة الاجتماعية بعيداً من الانقسامات الطائفية والمصالح الضيقة.


ولفت إلى أن والده كان يتمتع بمسيرة علمية لافتة، إذ حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون وهو في سن مبكرة، فيما بدأت علاقته بالإمام موسى الصدر خلال وجودهما في النجف. وأضاف أن الشيخ محمد يعقوب استطاع، رغم صغر سنه، أن يحتل موقعاً متقدماً بين رجال الدين، وأن يُكلّف بترؤس وفود النجف إلى مؤتمرات دولية، نظراً إلى قدرته على الخطابة وتمثيل القضايا التي يؤمن بها.


نهج الإمام الصدر.. وحدة لبنان وإلغاء الطائفية السياسية


وأكد يعقوب أن والده والإمام موسى الصدر التقيا في رؤيتهما للبنان، لناحية رفض الطائفية كأداة للصراع، والدعوة إلى الوحدة الوطنية والعدالة الاجتماعية وبناء مؤسسات الدولة.


وأشار إلى أن الإمام الصدر كان ينظر إلى لبنان باعتباره وطناً لجميع أبنائه، وأن الطائفية يجب أن تكون "نعمة لا نقمة"، فيما كان الشيخ محمد يعقوب يعمل، وفق تعبيره، على منع الفتنة وترسيخ العيش المشترك.


واستشهد بمواقف عدة للشيخ محمد يعقوب خلال الحرب اللبنانية، بينها مساعيه لتحرير رئيس الجمهورية الأسبق إلياس سركيس من خاطفيه، معتبراً أن هذه المواقف عكست إصراره على حماية وحدة البلاد ومنع الانزلاق إلى الفتنة.


وأضاف أن الإمام الصدر كان قد شدد على أن مواجهة الأخطار المحدقة بلبنان تتطلب حكمة حكامه ووحدة أبنائه ونضال مقاوميه، مشيراً إلى أن جوهر مشروعه السياسي كان يقوم على توحيد اللبنانيين وتحقيق العدالة الاجتماعية والإصلاح وبناء الدولة.


الجنوب اللبناني.. من مشروع الدولة إلى واقع الدمار


وفي حديثه عن الجنوب، شدد يعقوب على أن الجنوب يجب ألا يكون ملكاً لأي جهة سياسية، بل جزءاً من لبنان ولكل اللبنانيين. وقال إن اعتبار الجنوب ساحة خاصة لتصفية الحسابات أو تحقيق النفوذ السياسي يعرقل استقراره ويحول دون عودته الكاملة إلى كنف الدولة.


وأكد أن رؤية والده والإمام الصدر كانت تقوم على تجاوز الانتماءات المناطقية والطائفية، بحيث يشعر اللبناني بأنه ينتمي إلى كل المناطق، من الجنوب إلى جبل لبنان والبقاع وكسروان وسائر المناطق.


وأشار إلى أن مؤسسة جبل عامل شكّلت نموذجاً للتعايش والعمل الاجتماعي والسياسي، معتبراً أن الاستفادة من التجارب الناجحة في تعزيز التلاقي بين اللبنانيين ضرورية في المرحلة الراهنة.


وتحدث عن جولاته في الجنوب بعد وقف إطلاق النار، قائلاً إنه زاره مرتين أو ثلاثاً، وإن حجم الدمار الذي شاهده كان "مأساة حقيقية" يصعب وصفها.


انتقاد للطبقة السياسية ودعوة إلى تجاوز الانقسامات


ورأى يعقوب أن لبنان يمر بمرحلة تاريخية دقيقة، محذراً من أن استمرار التنازع الداخلي سيقود إلى مزيد من الأزمات. ودعا القوى السياسية كافة إلى استعادة نهج الوحدة الوطنية، مؤكداً أن ذلك يتطلب تنازلات من مختلف الأطراف والابتعاد عن المصالح الشخصية والمناطقية.


وقال إن لبنان لا يمكن أن يستقر إذا جرى استبعاد أي طائفة من مكوناته، محذراً من أن تهميش أي مكوّن، مهما كان حجمه، يفتح الباب أمام مزيد من الانقسام والتدخلات الخارجية.


كما اعتبر أن المطلوب اليوم ليس الاكتفاء برفع الشعارات، بل الانتقال إلى "العمل الميداني الحقيقي" من أجل جمع اللبنانيين ومنع الفتنة، مستشهداً بما كان يقوم به الإمام الصدر من مبادرات ومساعٍ لجمع مختلف الأطراف.


بري وملف تغييب الإمام الصدر ورفيقيه


وتطرق يعقوب إلى دور رئيس مجلس النواب نبيه بري في متابعة قضية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه، مشيراً إلى أن بري تولى متابعة الملف منذ الأيام الأولى للتغييب، في وقت كان هو لا يزال طفلاً في عمر 11 شهراً، ولم تكن العائلة قادرة على التحرك لكشف مصير والدِه.


وقال إن العائلة دخلت على خط متابعة القضية بصورة أكبر بعد اندلاع الثورة في ليبيا، مشيراً إلى زيارات قام بها إلى ليبيا ولقاءات مع مسؤولين هناك، من بينها لقاء مصطفى عبد الجليل، إضافة إلى زيارة ضمن وفد رسمي لبناني برئاسة وزير الخارجية آنذاك عدنان منصور.


وأعرب عن خيبة أمله من عدم سماع جديد في كلمة الرئيس بري الأخيرة بشأن القضية، معتبراً أن هناك إمكانات وقدرات تسمح ببذل جهود أكبر للوصول إلى نتائج ملموسة.


"أين الفعل؟"


وفي الشق السياسي، قال يعقوب إنه يتفق مع عدد من النقاط التي طرحها بري، ولا سيما أهمية وحدة لبنان، والحفاظ على الجيش، والانسحاب الإسرائيلي، والتمسك باتفاق الطائف، ورفض إنشاء مناطق عازلة أو أمنية.


لكنه تساءل في المقابل عن الخطوات العملية لترجمة هذه المواقف إلى أفعال، قائلاً إن المطلوب هو العمل لمنع الفتنة وجمع اللبنانيين، لا الاكتفاء بتحديد "خطوط حمراء".


ودعا جميع القوى السياسية، من الرئيس بري والرئيس جوزاف عون ورئيس الحكومة نواف سلام إلى مختلف الأحزاب والجهات السياسية، إلى تحمل مسؤولياتها في هذه المرحلة، والعمل على وحدة اللبنانيين ومنع الخلافات المتزايدة.


مبادرات عابرة للطوائف والمناطق


وأشار يعقوب إلى أن العائلة تعمل على إحياء ذكرى الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب من خلال لقاءات تتجاوز الاعتبارات السياسية والطائفية والمناطقية.


وأوضح أن فعالية هذا العام ستقام في قلعة جبيل تحت عنوان نهج الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب في الحفاظ على السلم الأهلي، بمشاركة ممثلين عن الطوائف اللبنانية، بهدف تقديم مقاربات عملية للحفاظ على السلم الأهلي.


وأضاف أن هذه المبادرات أقيمت في السنوات الماضية في مناطق لبنانية مختلفة، من بينها الربوة والمنصورية وكنيسة السيدة في السبتية، تحت عناوين مرتبطة بالصبر والرجاء والمحبة والعطاء ومواجهة التحديات، مؤكداً أن الهدف منها هو جمع اللبنانيين وتعزيز العيش المشترك بعيداً من أي أهداف سياسية.


هل يترشح يعقوب إلى الانتخابات النيابية؟


وعن إمكانية دخوله المعترك السياسي أو الترشح إلى الانتخابات النيابية، قال يعقوب إنه لم يدخل حتى الآن المعترك السياسي، مشيراً إلى الظروف الصعبة التي يمر بها لبنان والتطورات المتعلقة بالانتخابات.


ورأى أن البلاد تحتاج إلى "تغيير جذري" على مستوى الطبقة السياسية، متهماً الطبقة الحاكمة بالمشاركة في مفاصل أساسية من الأزمات التي مر بها لبنان، سواء عبر هدر المال العام أو ضرب موارد الدولة وانتشار الفساد.


وأكد أن إحدى الأولويات تتمثل في إخراج التدخلات الخارجية من لبنان، مشيراً إلى أن تحركه الحالي يركز على تجاوز الحدود الجغرافية والطائفية والتوجه إلى مختلف المناطق اللبنانية لترسيخ مفهوم العيش المشترك.


ماذا عن مصير القضية بعد 48 عاماً؟


وفي ختام المقابلة، أكد يعقوب أن قضية تغييب الإمام الصدر ورفيقيه لا تزال متشعبة، مشيراً إلى وجود تفاصيل باتت معروفة وأخرى لا تزال غير مكشوفة.


وقال إن الوفد الليبي سلّم القضاء اللبناني ملفاً يضم نحو 150 صفحة، إلا أن العائلة، بحسب قوله، لم تتمكن من الاطلاع على كامل مضمونه، معتبراً أن ما توافر من معلومات حتى الآن لا يقدم إجابات كافية حول مصير الإمام الصدر والشيخ محمد يعقوب وعباس بدر الدين.


وتساءل عن أسباب استمرار الغموض بعد 48 عاماً، قائلاً إن من حق العائلات والرأي العام والقيادات الوطنية معرفة تفاصيل القضية بشفافية، ومشدداً على أن غياب النتائج الملموسة يثير علامات استفهام كبيرة حول أسباب عدم كشف كامل خيوطها.


وختم يعقوب بالتأكيد على أن إرث الإمام موسى الصدر والشيخ محمد يعقوب لا يقتصر على قضية تغييبهما، بل يشمل مشروعاً وطنياً قائماً على وحدة اللبنانيين والعدالة الاجتماعية والعيش المشترك، معرباً عن أمله في أن تتكشف ملابسات القضية كاملة أمام الرأي العام، وأن يعود هذا النهج إلى الحياة السياسية اللبنانية.



* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3