جوناثان شوفاني لـ

جوناثان شوفاني لـ"إذاعة وتلفزيون جبل لبنان": لغة الجسد في لقاء عون وترامب حملت رسائل سياسية... والانطباع العام كان إيجابياً

في حوار مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج "5/5" عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، قدّم خبير لغة الجسد جوناثان شوفاني قراءة تحليلية للقاء الذي جمع رئيس الجمهورية العماد جوف عون بالرئيس الأميركي دونالد ترامب في البيت الأبيض، متوقفاً عند أدق تفاصيل المصافحة، وطريقة الوقوف والجلوس، وتعابير الوجه، وحركة اليدين، والرسائل التي عكستها لغة الجسد طوال الزيارة، وصولاً إلى تقييم شامل للرسائل التي حملتها لغة الجسد خلال الزيارة، مؤكداً أن الانطباع العام كان إيجابياً رغم وجود بعض الإشارات التي عكست حجم الضغوط التي رافقت اللقاء.

إعتبر شوفاني أن المشهد الأول للقاء، والمتمثل بوصول الرئيس عون إلى البيت الأبيض، حمل دلالات مهمة قبل بدء المحادثات، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي كان بانتظار نظيره اللبناني عند مدخل البيت الأبيض، وهو ما يعكس بحد ذاته رسالة ترحيب واستقبال رسمي، موضحاً أن ترامب، بوصفه المضيف، بقي ثابتاً في مكانه فيما تقدم الرئيس عون نحوه، وهو ما ينسجم مع الأعراف البروتوكولية ويعطي انطباعاً بأن صاحب الأرض هو من يحدد إطار اللقاء.

وأشار إلى أن المصافحة بين الرئيسين كانت لافتة، إذ سجل خلالها ما يقارب 32 حركة متتالية خلال نحو عشر ثوانٍ، وهو رقم مرتفع نسبياً، معتبراً أن ذلك يعكس رغبة متبادلة في اللقاء وإظهار قدر من الود والانسجام، خصوصاً أن هذه الزيارة جاءت بعد سنوات طويلة لم يشهد خلالها البيت الأبيض استقبالاً لرئيس لبناني.

وأوضح أن ترامب لم يكتف بالمصافحة، بل وضع يده على كتف الرئيس عون، وهي حركة كثيراً ما يستخدمها لإقامة تواصل سريع مع الشخص المقابل وإظهار نوع من القرب والتأثير، معتبراً أنها ليست بالضرورة دليلاً على الهيمنة، بل قد تستخدم لبناء علاقة مباشرة خلال الثواني الأولى من اللقاء.

ورأى شوفاني أن وقفة الرئيسين عند مدخل البيت الأبيض كانت مستقيمة ومتوازنة، إلا أنه لاحظ أن سترة الرئيس عون لم تساعده كثيراً في إبراز حضوره، إذ بدت ضيقة نسبياً في منطقة الكتفين، ما انعكس على طريقة الحركة وأعطى انطباعاً أقل راحة خلال المشي.

وأضاف أن طريقة دخول الرئيسين إلى البيت الأبيض جاءت طبيعية بعد حديث مقتضب مع الصحافيين، مشيراً إلى أن الرئيس عون مال قليلاً إلى الأمام أثناء السير، إلا أن ذلك لا يحمل دلالات سلبية بحد ذاته.

وتوقف شوفاني عند الأجواء التي سادت اللقاء داخل المكتب البيضاوي، لافتاً إلى أن الرئيسين تبادلا الابتسامات في أكثر من مناسبة، فيما أضفى ترامب شيئاً من الطرافة على النقاش.

وأشار إلى أن إحدى اللحظات اللافتة كانت عندما وصف الرئيس عون نظيره الأميركي بأنه "رئيس رائع"، فرد ترامب مازحاً بأن بإمكانه الآن الحصول على ما يريد، معتبراً أن هذه الأجواء خففت من حدة الملفات السياسية المطروحة وأوجدت مناخاً أكثر ارتياحاً.

وفي قراءة للباس الرئيسين، أوضح شوفاني أن ترامب ارتدى ربطة عنق تحمل الألوان التقليدية المرتبطة بالهوية الأميركية، فيما اختار الرئيس اللبناني ربطة عنق سوداء تتوسطها الأرزة اللبنانية.

ورأى أن اللون الأسود قد يعكس الفخامة، لكنه في الوقت نفسه ينسجم مع واقع لبنان الذي لا يزال يعيش تداعيات الحروب والأزمات، معتبراً أن اختيار الألوان لم يكن بعيداً عن رمزية المرحلة.

ولفت إلى أن طريقة جلوس ترامب حملت أكثر من رسالة، إذ كان يميل بجسمه إلى الأمام ويشبك يديه معاً، معتبراً أن هذه الوضعية تدل على اندماج كامل في الحديث ومحاولة فرض الحضور وإظهار السلطة.

وأوضح أن تشبيك اليدين يعكس تفاعلاً بين الجانب العاطفي والجانب المنطقي في اتخاذ القرار، بينما أظهرت بعض الحركات الأخرى أنه كان يمتنع عن الإفصاح عن بعض الأفكار المتعلقة بالمرحلة المقبلة

وأشار إلى أن ترامب، في إحدى اللحظات، ضم يده اليسرى إلى اليمنى بطريقة بدت وكأنها تمنع اليد اليمنى من الحركة، معتبراً أن هذه الحركة اللاواعية تدل على رغبة في عدم كشف معلومات أو الإفصاح عن تفاصيل لا يرغب في إعلانها

أما بالنسبة للرئيس عون، فرأى شوفاني أن جلسته كانت متوازنة، إذ حافظ على استقامة الظهر، وكانت الركبتان بمحاذاة الكتفين، كما بدا منصتاً لمعظم ما كان يقوله ترامب.

وأضاف أن الرئيس عون كان كثير الإيماء بالرأس أثناء الاستماع، وهو ما يعكس تفاعلاً مع الحديث وليس مجرد استماع سلبي، كما أنه مال بجسمه في إحدى اللحظات باتجاه أحد الصحافيين للاستماع إلى السؤال بصورة أوضح.

ولفت شوفاني إلى أن إحدى الحركات اللافتة للرئيس عون كانت استخدام يده بطريقة متدرجة أثناء الحديث عن الجنوب وآلية تنفيذ الخطوات الأمنية، معتبراً أن هذه الحركة توحي بوجود خطة تسير وفق مراحل متتالية، وهو ما انسجم مع مضمون حديثه حول الانتشار العسكري.وفي المقابل، رأى شوفاني أن الحديث عن الحرب الأهلية وسلاح حزب الله أعاد شيئاً من التوتر إلى ملامح الرئيس اللبناني، حيث ظهرت بعض مؤشرات الضغط النفسي، أبرزها ارتفاع الركبتين قليلاً وتحريك الكعبين، وهي مؤشرات تندرج ضمن ما يعرف في علم لغة الجسد باستجابة "الهروب أو التجمّد".

كما أشار إلى أن الرئيس عون خفض رأسه نحو الأرض في أكثر من مناسبة، معتبراً أن تكرار هذه الحركة، والتي رصدها بنحو عشر مرات، لم يكن من النقاط الإيجابية، لأنها قد تعطي انطباعاً بالخجل أو الضغط أو الرغبة في الابتعاد عن الموقف، حتى وإن كان هناك تفسير آخر يتعلق بالنظر إلى شيء موجود أمامه.

وعلّق شوفاني على الصورة التي ظهر فيها الرئيس اللبناني وهو يضحك ويرفع رأسه إلى الأعلى، مشيراً إلى أنها أثارت انقساماً في الآراء، إلا أنه اعتبر أنها جاءت بصورة عفوية، وربما كانت وسيلة لتفريغ الضغط النفسي الذي رافق اللقاء.

وأوضح أن الابتسامة حملت مؤشرات حقيقية للسعادة من خلال حركة العضلات المحيطة بالعينين، وإن كانت الشفتان بقيتا منطبقتين، ما يجعلها ابتسامة غير مكتملة بالكامل.

وتوقف أيضاً عند رفع الرئيس عون يده بطريقة قريبة من التحية العسكرية، معتبراً أنها حركة تعكس الخلفية العسكرية للرئيس، كما حملت دلالة على الحماس والثقة.وفي ختام تحليله، أكد شوفاني أن لغة الجسد خلال اللقاء لم تكن مثالية بالكامل، إذ شهدت بعض الإشارات التي عكست الضغوط النفسية وثقل الملفات المطروحة، إلا أن الانطباع النهائي الذي خرج به المشاهد كان إيجابياً.

وقال إن بعض التفاصيل، مثل خفض الرأس المتكرر أو بعض وضعيات الجلوس، كان يمكن تحسينها، لكنها لم تؤثر في الصورة العامة، معتبراً أن الرسالة الأساسية التي وصلت من اللقاء كانت إيجابية، وأن الرئيسين نجحا في إظهار قدر من الانسجام خلال واحدة من أهم الزيارات اللبنانية إلى البيت الأبيض في السنوات الأخيرة.






* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3