"القوات" وحدشيت ودعا ريمون حنا في مأتم شعبي

ودّع حزب "القوات اللبنانية" وبلدة حدشيت عضو المجلس المركزي ورئيس مركز"القوات" في البلدة، ريمون حنا حنا، في مأتم شعبي حاشد ومهيب، تقدّمه رئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع وعقيلته النائبة ستريدا جعجع، وترأس صلاة الجنازة النائب البطريركي العام على الجبة وزغرتا المطران جوزيف النفاع ممثلا البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي وعاونه لفيف من الكهنة.


وحضر الجنازة النائب السابق جوزيف إسحق، ورئيس اتحاد البلديات إيلي مخلوف، ورؤساء بلديات: حدشيت كارلوس إسحق، وبشري جو كيروز، وحصرون جيرار السمعاني، وبقرقاشا رشيد مارون، وطورزا روبير مقصود، ونائب رئيس بلدية بزعون كلوفيس عيسى، ورئيس رابطة المخاتير في القضاء ألكسي فارس، مخاتير حدشيت وعدد من مخاتير القضاء، ورئيس مجلس إدارة الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي جورج أنطون، وعدد من أعضاء المجلس المركزي في الحزب، ورؤساء مراكز "القوات اللبنانية" في قضاء بشري، إلى جانب عائلة الراحل وحشد من أهالي حدشيت وقرى القضاء.


وألقت النائبة جعجع كلمة بعد مراسم الجنازة، استهلتها بالتعبير عن "الألم العميق الذي يعتصر قلبها وهي تودّع ريمون"، مؤكدة أنه كان إلى جانبها في "كل خطوة خطاها في حدشيت، وأنها لم تكن تتصور أن يأتي اليوم الذي تنعاه فيه"، وقالت: "إن رحيله جاء باكراً جداً".


ودعته جعجع إلى "أن ينهض ليرى حدشيت للمرة الأخيرة، وأن يشاهد الدكتور سمير جعجع وقد حضر ليودّعه، وأن يرى محبّيه الذين اجتمعوا باكين عليه"، مشيرة إلى أن "أحداً لم يكن قادراً على تصديق هذا الرحيل، وأنها شخصياً لا تزال عاجزة عن استيعابه، إلا أن إرادة الله تبقى فوق كل شيء".


وأكدت جعجع أن "عزاء الجميع يتمثل في أن ريمون، رغم قصر عمره، لم يعبر في حياة الناس مروراً عابراً، بل ترك أثراً في كل من عرفه، بما تحلّى به من أخلاق رفيعة، ورجولة استثنائية، وصدق وإخلاص لا حدود لهما، وبما حمله من عشق عميق لحدشيت تجسّد في كل ما قام به من أعمال وخدمة"، وقالت: "إن البلدة التي أحبها وأفنى نفسه من أجلها جاءت اليوم لتصلي من أجله، ولتفرش له ترابها الذي سيحتضنه باكرا".


وتوجهت إلى الراحل بالقول: "سيبقى رئيس مركز "القوات اللبنانية" في حدشيت وعضو المجلس المركزي ورئيس مصلحة النقابات السابق وصخرة حدشيت".


ووصفته بـ"الذكي، والمحب، والنشيط، والمصلح"، مشيرة إلى أن "رحيله شكل خسارة كبيرة للجميع، إلا أن القيم التي زرعها في نفوس رفاقه تجعلهم واثقين بأن هذه الخسارة يمكن تعويضها بالوفاء للمسيرة التي تركها"، لافتة إلى أنها "تعده بالبقاء أوفياء لمسيرته الحزبية الطويلة بعطائها، رغم قصر سنوات عمره، وأنهم سيواصلون الطريق ويحققون كل ما تمنّاه لحدشيت، وكل ما ضحّى وتعب من أجله".


وتوقفت عند الكلمات التي كانت زوجته سيرين قد كتبتها له في اليوم السابق، حين وصفته بأنه "السند والقلب والنبض"، مؤكدة أن "هذا الوصف يختصر حقيقة ريمون، الذي كان السند والقلب والنبض لكل واحد منهم ولكل من عرفه".


كما خاطبت زوجته سيرين، مؤكدة أنها ستبقى "إلى جانبها، وإلى جانب جون وماريا وشربل، وسترافقهم مدى الحياة. كما كان ريمون دائماً إلى جانب عائلته وبيته".


وأشارت إلى أنها "تهديه وردة، وأن الدموع على فراقه لن تجف"، معزية "زوجته وأولاده ووالدته وإخوته وجميع أبناء حدشيت، وكل رفاقه في القوات اللبنانية الذين نذر معهم حياته لخدمة القضية".


وأكدت أن "ريمون سيرقد قرير العين بعد عمر قصير في سنواته، كبير في إنجازاته وأعماله"، مجددة الوعد بـ"مواصلة المسيرة، وبأن يبقى حاضراً في كل تفصيل من تفاصيل حياتهم، لأن أمثال ريمون، لا يخشون النسيان".


الخوري


بعد الإنجيل المقدس، تلا أمين الديوان الخوري خليل عرب الرقيم البطريركي، ناقلا تعازي البطريرك الراعي إلى عائلة الفقيد وذويه، ومستحضرا سيرة ريمون حنا حنا الإيمانية والوطنية والإنسانية.


واستهل الرقيم بتوجيه البركة الرسولية إلى زوجة الراحل سيرين ميشال عون، وأولاده، ووالدته، وشقيقه، وشقيقاته وعائلاتهم، وسائر أفراد العائلة والأنسباء في الوطن والمهجر، معربا عن "مشاركة البطريرك الراعي لهم آلام الفقد والصلاة معهم برجاء القيامة".


وأكد الرقيم أن "الكنيسة تودع ريمون ببالغ الأسى، مستودعة إياه بيت الآب السماوي، بعدما استحق هذا الرجاء بإيمانه المسيحي الملتزم، وأبوته المسؤولة، وصفاته الإنسانية الرفيعة، والتزامه الحزبي، وتفانيه في خدمة الشأن العام"، معتبرا أن "ما يزيد من مرارة الفقد هو رحيله في ريعان العمر، وهو لم يزل في الأربعينيات، وفي ذروة عطائه، فيما لا يزال ابناه وابنته في أمس الحاجة إلى رعايته ومحبته الأبوية".


وتوقف الرقيم عند نشأة الفقيد، مشيرا إلى أنه "ولد في بيت الراحل حنا حنا وزوجته بدرة البزعوني، وترعرع على القيم المسيحية والأخلاقية، إلى جانب شقيق وأربع شقيقات، وربطته بهم وبعائلاتهم أسمى علاقات الأخوة، حتى إنه تولّى رعايتهم بعد وفاة والده، فكان لهم الأخ والأب، كما بقي وفياً لأواصر القربى مع أعمامه وعماته وخاله وخالاته".


كما استعرض حياته العائلية، لافتاً إلى أنه "اقترن بسرّ الزواج المقدس من سيرين ميشال عون، ابنة كفرعبيدا، فعاشا حياة زوجية قائمة على الإيمان والتعاون والمحبة، وبارك الله زواجهما بابنين وابنة، عملا معاً على تنشئتهم تنشئة مسيحية وأخلاقية سليمة، وظلّ يحمل محبة صادقة لعائلة زوجته".


وتناول الرقيم مسيرته المهنية والوطنية، فلفت إلى أنه "شغل منصب مفتش أول في الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، فيما تعمل زوجته مفتشة في المؤسسة نفسها. كما تولّى سابقاً مهام مستشار لوزير العمل، وأسهم في الدفاع عن حقوق العمال والنقابات".


وكذلك، أشار إلى "انتمائه المبكر إلى حزب "القوات اللبنانية"، حيث تولّى رئاسة مصلحة النقابات، قبل أن يُنتخب عضواً في المجلس المركزي ورئيساً لمركز الحزب في حدشيت"، مؤكداً أنه "كان موضع محبة جميع رفاقه لما عُرف به من أخلاق رفيعة، وإخلاص للوطن، وتفانٍ في خدمة الخير العام".


تحدث الرقيم عن "حياته الكنسية"، مشيراً إلى أنه "أحب الكنيسة منذ طفولته وشبابه، فانخرط في أخوية العذراء وشبيبتها، وشارك في نشاطاتها ومخيماتها وإدارتها. كما كان عضواً في لجنة أوقاف حدشيت"، واضعاً "خبراته في خدمة الكنيسة وأبناء بلدته".


وتناول أيضاً "محطته الأخيرة مع المرض"، مؤكداً أنه "واجهه بإيمان وصبر وصلاة، محاطاً بمحبة زوجته وأولاده وأنسبائه، وتعزّى قبل انتقاله برؤية والدته وشقيقته دينيز اللتين قدمتا من أستراليا لوداعه".


وأكد الرقيم أن "حدشيت تخسر برحيله وجهاً محباً، معطاءً، مثقفاً، ومحبوباً من الجميع، إلا أنه، وإن غادر هذه الحياة باكراً، فإنه يمثل أمام العرش الإلهي مملوء اليدين بثمار عطائه"، راجياً "أن ينعم بالمشاهدة السعيدة في السماء، وأن يبقى شفيعاً لعائلته ومحبيه".


وبعد انتهاء الجنازة انتقل الجميع إلى القاعة، حيث تقبّل رئيس "القوّات" وعقيلته وإسحق ومخلوف إلى جانب أفراد العائلة، التعازي بوفاة الراحل.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3