منير يوسف لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: الاحتكار يسيطر على السوق والتضخم يضع لبنان ضمن الأكثر ارتفاعاً عالمياً بـ 20% وسط غياب رقابة فعلية على الأسعار

منير يوسف لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: الاحتكار يسيطر على السوق والتضخم يضع لبنان ضمن الأكثر ارتفاعاً عالمياً بـ 20% وسط غياب رقابة فعلية على الأسعار

أطلّ الصحافي والكاتب الاقتصادي منير يوسف في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج "5/5" عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول ملفات الغلاء والاحتكار والضرائب والإقامة الذهبية والاستثمارات والقطاع المصرفي وأسعار الذهب والنفط.


وفي ملف الأسعار، أشار يوسف إلى أن معدل التضخم في لبنان يبلغ نحو 20%، ما يضع البلاد بين الدول العشر الأعلى تضخماً في العالم، لافتاً إلى أن وزير الاقتصاد كان قد تحدث عن وجود نحو 10 نقاط مئوية من الغلاء غير المبرر تعود إلى الاحتكار والتلاعب بالأسعار. وأوضح أن 5 شركات استيراد و5 سلاسل متاجر كبرى تسيطر على نحو 80% من سوق الاستهلاك الأساسي، ما يسهّل التفاهم على الأسعار ويحدّ من المنافسة، داعياً إلى تفعيل دور هيئة المنافسة وإطلاق منصات إلكترونية تتيح للمواطنين مقارنة الأسعار بين المتاجر المختلفة.


وأضاف أن ارتفاع الأسعار ينعكس بشكل مباشر على غالبية اللبنانيين، موضحاً أن ما بين 15% و20% من السكان لا يتأثرون كثيراً بالغلاء نتيجة امتلاكهم قدرة شرائية مرتفعة، فيما يعاني نحو 80% من اللبنانيين من ضغوط معيشية تجعل أي زيادة في الأسعار تؤثر مباشرة على ميزانياتهم اليومية.


وفي ما يتعلق بالرسم البيئي المرتبط بإدارة النفايات، أوضح يوسف أن القانون الذي أُقر عام 2018 يقوم على مبدأ "الملوّث يدفع"، المعتمد في العديد من الدول المتقدمة، إلا أن الحكومة تراجعت عن تطبيقه بسبب الظروف الاقتصادية الصعبة. وحذر من أن غياب مصادر تمويل بديلة قد يقود إلى أزمة نفايات جديدة شبيهة بأزمة عام 2015، خصوصاً في ظل الضغوط الواقعة على الصندوق البلدي المستقل الذي يُستخدم لتمويل عمليات جمع ومعالجة النفايات.


وفي ملف العدالة الضريبية، اعتبر أن النظام الضريبي اللبناني غير متوازن، مشيراً إلى أن ما بين 80% و85% من إيرادات الدولة تأتي من الرسوم الجمركية وضريبة القيمة المضافة والرسوم العقارية والطوابع المالية وغيرها من الضرائب غير المباشرة التي يدفعها جميع المواطنين بغض النظر عن مستويات دخلهم، بينما لا تتجاوز حصة ضرائب الأرباح والشركات بين 10% و15% من الإيرادات العامة، في حين أن المعايير المعتمدة عالمياً تقوم على توزيع أقرب إلى 50% للضرائب غير المباشرة و50% لضرائب الأرباح والدخل.


كما تحدث عن التهرب الضريبي والجمركي والتعديات على الأملاك العامة البحرية والبرية والمقالع والكسارات وشركات الإسمنت، معتبراً أن معالجة هذه الملفات بجدية يمكن أن تؤمّن نحو 3 مليارات دولار دفعة واحدة من التسويات والغرامات، إضافة إلى إيرادات سنوية تتراوح بين 300 و500 مليون دولار. كما أشار إلى وجود مخالفات واسعة في قطاعات أخرى، من بينها التهرب من دفع فواتير الكهرباء ومخالفات البناء المنتشرة بمئات الآلاف.


وفي الشأن السياسي، رأى يوسف أن الدولة مطالبة ببسط سلطتها الكاملة وتحصيل حقوقها المالية من جميع القطاعات والمناطق من دون استثناء، معتبراً أن بناء الدولة يبدأ من تطبيق القوانين واستيفاء الإيرادات العامة حيثما وُجدت.


وعن مشروع "الإقامة الذهبية"، الذي يمنح المستثمر إقامة مقابل استثمار بقيمة 500 ألف دولار، اعتبر يوسف أن المشروع يفتقر إلى المقومات الأساسية للنجاح في ظل غياب بنية تحتية متطورة واستمرار أزمة القطاع المصرفي. وأكد أن المستثمر يحتاج إلى كهرباء ومياه واتصالات وقطاع مصرفي موثوق قبل التفكير في الاستثمار، مشيراً إلى أن نحو 20 مليار دولار من أموال غير المقيمين والأجانب لا تزال عالقة في المصارف اللبنانية. كما لفت إلى أن وجود لبنان على القائمة الرمادية المتعلقة بمكافحة تبييض الأموال وتمويل الإرهاب يحدّ من قدرته على جذب الاستثمارات النوعية.


وفي ملف القطاع المصرفي، تطرق يوسف إلى التحقيقات المرتبطة بحاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة ورئيس مجلس إدارة بنك عودة السابق سمير حنا، موضحاً أن القضية تعود إلى تحقيقات فُتحت في فرنسا بشأن عملية استحواذ جرت عام 2010، وتتعلق بشبهات مرتبطة بتمويل الصفقة وعمولات محتملة. وطرح تساؤلات حول أسباب اختلاف مسار التحقيقات بين لبنان وفرنسا في القضية نفسها.


أما في ما يخص الاستثمار الفردي، فرأى أن الذهب والفضة يشكلان خيارين مناسبين للادخار والاستثمار على المدى المتوسط والطويل، لا سيما في ظل فقدان الثقة بالقطاع المصرفي. ودعا المستثمرين الصغار إلى اعتماد رؤية طويلة الأجل وعدم التأثر بالتقلبات اليومية للأسعار.


وفي ملف الطاقة، أوضح أن أسعار النفط العالمية تراجعت بنحو 35% عن الذروة التي بلغتها خلال فترة التوترات المرتبطة بمضيق هرمز، في حين أن الانخفاض في أسعار المحروقات داخل لبنان بقي محدوداً بين 4% و6% فقط حتى الآن. وأشار إلى وجود مخاوف من استمرار ممارسات احتكارية في السوق، داعياً إلى مراقبة الأسعار خلال الأسابيع المقبلة والتأكد من انعكاس التراجع العالمي على أسعار البنزين والمازوت محلياً.


وختم يوسف بالتأكيد أن معالجة أزمات لبنان الاقتصادية والمالية تتطلب إصلاحات بنيوية شاملة تشمل ضبط الاحتكار، تحقيق العدالة الضريبية، مكافحة التهرب والفساد، إصلاح القطاع المصرفي، واستعادة ثقة المواطنين والمستثمرين بالدولة ومؤسساتها.



* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3