ملحم خلف لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: مطار القليعات لفتة إيجابية، المجلس ينقصه استقرار ومخاطر كبرى على دور لبنان
أطلّ النائب المحامي ملحم خلف في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج "5/5" عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول مجمل التطورات السياسية والأمنية والإنمائية في لبنان، في ظل مرحلة وصفها بالـ"ترقب الإيجابي" على وقع الحديث عن اتفاق مبدئي بين طهران وواشنطن، معتبراً أن أي تطور من شأنه وقف المعارك والحد من تداعيات الحرب على لبنان يجب التعامل معه بدقّة وحذر لحين تتبلور الصورة النهائية دون استباق النتائج.
وفي هذا السياق، شدد خلف على أن الأولوية الوطنية تبقى استعادة الحقوق السيادية للبنان، عبر انسحاب الجيش الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، واستعادة الأسرى، وبسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، وتأمين عودة الأهالي إلى قراهم، وإطلاق مسار إعادة الإعمار، إضافة إلى تثبيت الحدود الدولية البرية واستكمال ملفات الحدود البحرية، معتبراً أن هذه العناوين تشكل جوهر أي مقاربة سياسية جدية للوضع الراهن.
ودعا إلى الخروج من الاصطفافات السياسية الحادة والتلاقي حول مشروع وطني جامع، محذراً من أن لبنان يواجه تحديات وجودية تتطلب تحصين القرار الوطني وتوحيد الجهود حول الدولة القادرة والعادلة التي وصفها بأنها "خشبة الخلاص" الوحيدة للبنانيين. كما شدد على ضرورة التمسك بالشرعية الدولية والمواثيق الدولية في مواجهة الاعتداءات، معتبراً أن أي مسار تفاوضي يجب أن يبدأ من وقف الاعتداءات وتثبيت الهدنة وتنفيذ الالتزامات والضمانات.
وفي الشأن الداخلي، رفض خلف منطق التخوين في الحياة السياسية، مؤكداً أن الاختلاف في الرأي يشكل أساساً ديمقراطياً ولا يجوز تحويله إلى اتهامات تمس الوطنية، داعياً إلى تعزيز ثقافة قبول الآخر واحترام التنوع السياسي والفكري.
وعلى المستوى التشريعي، رأى أن المجلس النيابي يحتاج قبل أي شيء إلى الاستقرار السياسي الذي يتيح تفعيل العمل التشريعي وتطوير القوانين، مشدداً على أهمية القوانين المرتبطة بالعدالة الاجتماعية وحماية كرامة المواطنين، ولا سيما الضمانات الاجتماعية وحماية الشيخوخة، إضافة إلى قوانين الإصلاح القضائي واستقلالية القضاء واللامركزية الإدارية. وفي هذا الإطار، انتقد واقع العمل البرلماني قائلاً إنه اكتشف عملياً أنه "ليس داخل مجلس نيابي إنما داخل مجلس شيوخ"، في إشارة إلى تغليب الحسابات الطائفية والمذهبية على المصلحة الوطنية العليا.
وفي الملف الإنمائي، رحب بالخطوات المتعلقة بمطار القليعات، واصفاً إياها بـ"اللفتة الإيجابية"، معتبراً أنها يجب أن تندرج ضمن رؤية اقتصادية متكاملة تشمل ربط المطار بمرفأ طرابلس وسكك الحديد وتطوير البنى التحتية في الشمال وسائر المناطق. كما حذر من "مخاطر كبرى على دور لبنان"، مشيراً إلى أن البلاد مهددة بخسارة موقعها التقليدي كجسر بين الشرق والغرب ودورها الاقتصادي والثقافي والتعليمي، ما يستوجب خطة إنقاذ شاملة تحافظ على هذا الدور وتعيد تفعيله.
وختم خلف بالتأكيد على أن الحفاظ على رسالة لبنان الحضارية ودوره كجسر بين الشرق والغرب يتطلب رؤية وطنية جامعة وإرادة سياسية موحّدة، داعياً إلى استثمار كل الإمكانات المتاحة في سبيل إعادة الاستقرار إلى البلاد وتحويل التحديات القائمة إلى فرصة للنهوض والتنمية والازدهار، بما يعيد للبنان موقعه ودوره الطبيعي في محيطه العربي والدولي.