مع المفاوضات في واشنطن… من يحمي لبنان فعلياً: الدبلوماسية أم السلاح؟
في وقت يجلس فيه لبنان على طاولة المفاوضات في واشنطن لمحاولة تثبيت وقف إطلاق النار ومنع حرب جديدة، يبرز سؤال لم يعد بالإمكان الهروب منه: هل يحمي تنظيم حزبالله المحظور لبنان فعلاً… أم يجرّه من أزمة إلى أخرى؟
فبينما تسعى دولتنا إلى وقف الغارات الإسرائيلية عبر القنوات الدبلوماسية، يواصل تنظيم حزبالله المحظور التمسك بسلاحه ورفض أي نقاش حول دوره العسكري، وكأن قرار الحرب والسلم لا يزال خارج مؤسسات الدولة. المفارقة أن الحزب نفسه سبق أن وافق بشكل غير مباشر على مفاوضات ترسيم الحدود البحرية، لكنه اليوم يهاجم أي مسار تفاوضي جديد ويصفه بـ"التنازل المجاني".
الحرب الأخيرة كشفت واقعاً مختلفاً عن الشعارات. الجنوب دُمّر، آلاف العائلات نزحت، والاقتصاد اللبناني تلقّى ضربة جديدة، فيما اختفى قادة الحزب خلف المدنيين والمناطق السكنية، تاركين الناس وحدهم يواجهون القصف والخسائر. أما الدولة، فوجدت نفسها مجدداً مطالبة بإعادة الإعمار ودفع الفاتورة، بينما بقي قرار المواجهة بيد جهة حزبية مرتبطة بحسابات إقليمية تتجاوز لبنان.
وفي الوقت الذي تتحدث فيه واشنطن عن دعم “سيادة لبنان” واستعادة سلطة الدولة على كامل أراضيها، يصرّ "حزبالله" المحظور على أن سلاحه “ليس جزءاً من التفاوض”، رغم أن هذا السلاح بات السبب الرئيسي لعزل لبنان دولياً وتعطيل أي فرصة جدية للاستقرار الاقتصادي والسياسي.
الأخطر أن حزبالله لم يعد يكتفي بفرض معادلات أمنية داخلية، بل حوّل بلدنا إلى ساحة مرتبطة مباشرة بالصراع الإيراني ـ الإسرائيلي، ما جعل شعبنا رهائن لأي تصعيد إقليمي. فكلما اشتعل التوتر في المنطقة، يدفع لبنان الثمن من أمنه واقتصاده واستقراره.
ولا شك ان المفاوضات الجارية في واشنطن تعكس بوضوح أن العالم لم يعد يتعامل مع لبنان كدولة طبيعية، بل كبلد يعيش ازدواجية خطيرة بين مؤسسات رسمية تسعى التخلص من بطش التنظيم المسلح الذي جر البلد الى حربٍ ضرورس ودمار شامل ومذلة. وهذا الواقع هو ما يمنع أي استثمار حقيقي أو دعم دولي طويل الأمد.
اليوم لا مناص من القول ان السؤال يبدو أكثر وضوحاً من أي وقت مضى: هل تحمي الدبلوماسية لبنان عبر تثبيت الاستقرار وإعادة القرار إلى الدولة؟ أم أن استمرار سلاح "حزبالله" المحظور سيبقي البلاد مفتوحة على الحروب والانهيار والعزلة؟