قليل من الحياة، قليل من الهدوء
[في خضم الجدل الحاصل حول "إنتفاضة" أهل غزة على حماس لفتني تصريح لأحد أبناء القطاع المنتفضين، أميل إلى الاعتقاد أنه يمثّل الرأي العام الغزّاوي.]
يقول ابن غزة:
"نحن ثأرُنا مع الاحتلال طويل،
وحتى لا يتوهّم أحد اننا ننقلب على أحد،
ثأرُنا مع الاحتلال فقط،
لكننا محتاجون
إلى قليل من الحياة
إلى قليل من الهدوء
حتى نلملم جراحنا،
هل هذا كثير علينا؟"
لا كلام عن مقاومة
أو عن سلام
بل عن "ثأر" من العدو،
وهل من يعتقد
أن بالإمكان العثور
في قلوب الغزاويين
على مشاعر سوى الثأر من إسرائيل
بعد سياسة الإبادة الجماعيّة التي تطالهم،
والثأر سيكون عمره طويلاً مع التهجير او بدونه.
لا انقلاب على حماس
فعلى ماذا ينقلبون،
اذ لم يعد هناك شيء يستحق الانقلاب عليه
لا فكر ولا حكم ولا مؤسّسات ولا مشروع،
وبالطبع لا عدّة بيد من يرغبون في الانقلاب.
لا انقلاب،
لكن حاجة ماسة وملحّة وفوريّة
إلى القليل من الحياة
الى القليل من الهدوء،
وإلاّ الاختناق.
صرخة أهل غزّة
هي لإبلاغ حماس
والعالم معها
انهم اصبحوا على آخر نفس.
وليست المطالبة
بالقليل من الحياة
من أجل الاستمتاع بالحياة
بين الخراب والغبار والاشلاء،
وليست المطالبة
بالقليل من الهدوء
من أجل الإستماع إلى صوت العصافير
التي لم تعد تجد هناك اشجاراً تبيت فيها.
قليل من الحياة
وقليل من الهدوء
لملمة الجراح
فقط لا غير.
قليل من الحياة
وقليل من الهدوء
للبكاء والنظر إلى عيون الآخرين،
ولتحرير اليدين
من حمل الفراش على الأكتاف
لعلهما لا يزالان يصلحان لمعانقة الأحباء
ولو للحظات قليلة
وبهدوء.
"هل هذا كثير علينا"
يا حماس يا إسرائيل يا عالم،
يسأل ابن غزة؟
وكان صديقي ابن غزة أيضاً
قد علّق على ما سبق أن كتبته منذ يومين
عن "انتفاضة" أهل غزة:
"لماذا يُفرض علينا الموت بصمت،
لماذا يُعتبر صراخ الأمهات وأنين الأطفال،
ودموع الرجال خيانة،
لماذا عندما نقول إننا جائعون، متعبون، موجوعون،
يَتهمنا البعض بالتخاذل،
هل أصبح البقاء على قيد الحياة جريمة؟".