وكأنّني قتلت عزيزاً....
وكأنّني قتلت عزيزاً....
كتب غسان صليبي:
- ما بالك تبدو حزيناً؟
- فعلاً أنا حزين، حزين حتى الموت.
- وكأنّه مات لك عزيزٌ...
- وكأنّني قتلت عزيزاً...
- أخبرني ماذا يجري.
- منذ مرور موتوسيكلات شبان "حزبالله" رافعين أعلام الحزب، في الجمّيزة وعين الرمانة وبرج حمود ومغدوشة، وأنا أشعر بالحزن الشديد.
- لكنّها ليست المرّة الأولى التي يمرّون فيه، أليس كذلك؟
- إنها المرّة الأولى بعد إحتضان هذه البيئات لعائلاتهم التي هربت من الحرب. لم أفهم لماذا فعلوا ذلك، ويؤلمني كثيراً ما فعلوه. لو كانوا يحتفلون بانتصارهم الجديد دون رفع أعلام "حزبالله" ودون هتاف "شيعة شيعة شيعة"، المستفِزّ، لكنت تفهّمت.
- لا تعطي المسألة أهميّة أكثر مما تستحقّ. "حزبالله" أراد إستعراض قوّته للتأثير في تأليف الحكومة وليس المقصود إستفزاز هذه البيئات تحديداً. بالإضافة أنّ الجماعة قاموا بذلك "بتكليف شرعي"، فلا تحمّلهم أكثر مما يستحقّون، وتفترض أنّهم غير أوفياء.
- الذي يؤلمني أكثر هو أنّ الوفاء شعارهم وهم أناس طيّبون، لكن مع ذلك يقومون بما قاموا به. المسألة ليست بسيطة. البارحة كانوا هناك يختبئون من الإجرام الإسرائيلي ويَلقَوْن الترحاب والعناية من أهل هذه المناطق، واليوم يستفزّونهم وكأنّهم يعاقبونهم بدل أن يشكروهم. أليس هذا مستغرباً؟
- إنّه فعلاً عمل مُستغرَب. كيف تفسّر ذلك؟
- يا ليتني أعرف. وكأنّهم يعاقبوننا على شيء اقترفناه ضدّهم، ولا علاقة له بإستضافتنا لهم، بل هو سابق لذلك، كما أنّه على ما يبدو أستضافتُنا لهم لم تلغِ جريمتنا. هل تعتقد أنّهم يظنّون أنّنا متواطئون مع قتلة الإمام الحسين او أنّنا ارتكبنا جريمة بهذا الحجم؟
- أو ربّما أنّنا تواطأنا مع السنّة، أي اليزيديّين كما أسماهم خامنئي، وأنشأنا لبنان الكبير وحكمناه معاً وأجبرناهم على الإنضمام اليه؟
- لكنّ دستورنا الجديد ومن قبله العهد الشهابي عالج الكثير من الخلل في علاقة الطوائف، لا بل إنّه في الحقبة الأخيرة، الطوائف الأخرى هي من يشعر بالمظلوميّة بعد تسلّط "حزبالله" وسلاحه.
- لقد بدأت مثلك أشعر بالحزن الشديد.
- هل فهمت عليَّ الآن، لماذا عندما سألتني إذا كان قد مات لي عزيز، أجبتك بأنّني أشعر وكأنني قتلت عزيزاً؟ هذا العزيز هو ابن بلادي وبعض أحفاده يعتقدون أنّني قتلته، حتى قبل أن أولد!