لا داعي للهلع: أخذنا ودائعكم فقط لا غير
قال النائب في كتلة القوات اللبنانية انطوان حبشي خلال ندوة أن هذه السلطة لا تنوي رد الودائع وذلك بسبب تعارض مصلحة المودعين مع مصالحها، إن كفريق لا يريد تحميل الحكومة هذه المسؤولية، أو لناحية أن بعض الموجودين في هذه السلطة هم في الوقت نفسه على تماهٍ تام مع المصارف، وبالتالي يجب تغيير هذه السلطة.
هذا تصريح صحيح ونهنئ النائب حبشي على تصريحه بأن السلطة لا نية لديها بإعادة الودائع ، وكل ما يُحكى عن قدسية الودائع هو إبر مورفين يتم إعطاؤها للناس كي ينسوا حقوقهم. وكل ما قامت به هذه السلطة على مدى الخمس سنوات السابقة بعد انفجار الأزمة يدل على أن لا نية حقيقية عندها بإعادة الحقوق لأصحابها ، كل ما فعلته هو إطلاق شعارات واقتراحات قوانين من هنا وهناك.
والنقطة الأهم مما ذكره النائب حبشي أن بعض الموجودين في هذه السلطة هم في تماه تام مع المصارف، وهذا حقيقي فإن أي سؤال حول واقع المصارف لم تتم الإجابة عليه بوضوح حتى الآن، فبعدما كانت هذه المصارف شريكاً اساسياً في اندلاع الأزمة وليست ضحية كما يحاولون الترويج اليوم، لم تتم مساءلتها عن دورها في إضاعة الودائع، فالمصارف كانت مدركة لكل ما كان يحصل وهي تلقّت تحذيرات متكرّرة من صندوق النقد الدولي بوجوب الامتناع عن توظيف أموالها لدى مصرف لبنان ورغم التحذيرات لم تمتثل وسمحت أو شاركت بنهب اموال ليست لها، فيما اصحاب هذه المصارف حولوا معظم ما كان لديهم من أموال المودعين وأموال خاصة إلى الخارج وما زلوا يتمتعون بالرفاهية في حين افتقر مودعوهم.
والأغرب إصرار الجميع على تجاهل الأسئلة المنطقية التي من المفروض إن تتم الإجابة عليها بعد الأزمة وهي أسئلة تشكل أول طريق للحل ومن دونها أي رسم لحلول هو خاطيء، ونكرر للمرة آلاف هذه الأسئلة:
- كم كانت الودائع في كل مصرف بالتفصيل والتواريخ وبالليرة اللبنانية والعملات الأجنبية؟
- كم من هذه المبالغ كانت في سندات الخزينة وكم هو الاحتياط الإلزامي أو الودائع في المصرف المركزي؟ وفي أي تاريخ؟ وبناءً على أي قانون؟
- كم أعاد المصرف المركزي منها وفي أي تواريخ؟
- هل أجبرها المصرف المركزي على الاستثمار؟ وبناءً على أي قوانين؟
ونتذكر تصريح رئيس جمعية المصارف بعد الأزمة سليم صفير، الذي قال بوضوح بعد اجتماعه بحاكم المصرف المركزي حينها في 9 تشرين الثاني 2019 :"أموال المودعين محفوظة ولا داعي للهلع"، على أي أساس أطلق هذا التصريح، ألا يجب مساءلته عما قاله حينها وهو رئيس لجمعية المصارف ، فإن لم يكن التصريح مرتكزاً على وقائع فهذا يعتبر كذباً على شعب بكامله، ألا يجب محاسبة المسؤول عن هذا الكذب، وإن كان صحيحاً في حينها ألا يجب عليه أن يفسر كيف كانت الودائع محفوظة ولماذا بعد مرور خمس سنوات ما زالت محتجزة في المصارف؟ كان الأجدى به أن يقول: " لا داعي للهلع :"أخذنا ودائعكم فقط لا غير".
ونذّكر الجميع في السلطة والمصارف، أن محاولاتكم إعطاء إبر مورفين وتمييع القضية وإلهاء الناس لن تؤدي إلى نسيان هذه الفضيحة المالية التي وصفت بسرقة العصر، لن ينسى من قمتم بإفقارهم وإذلالهم، وسرقة جنى عمرهم، وأعدتموهم إلى نقطة الصفر، لن ينسى من اضطر إلى أن يتذلل باكياً أمام المصرف لعلاج والديه أو تعليم أبنائه، لن ينسى من اضطر إلى أن يعود للعمل بعد تقاعده لأن كل ما تعبه خلال سنين تم تطييره بسبب سياساتكم السيئة.
وبكل وقاحة يأتي من يدافع عن حاكم المصرف المركزي السابق ويتهمنا بالجهل والسخافة وهم معروفون أنهم من مرتزقة الحاكم وأصحاب المصارف، فإذا كان الجهل والسخافة هو رفع الصوت لعدم إهدار حقوق الناس وإبقاء القضية حية في ظل المحاولات لطمسها، فيشرفني هذا التوصيف .
وتذكروا أنّ الظلم والسيئات لا تُنسى وتبقى في الذاكرة الجماعية للشعوب إلى أن يحين وقت المحاسبة، كما لا هروب من يوم الدين.
وللمودعين نقول، لقد اقتربت الانتخابات النيابية، عليكم أن تتجمعوا في كافة المناطق اللبنانية وتختاروا مرشحين من بينكم، وتدعمونهم لإيصالهم إلى الندوة البرلمانية لإقرار الشفافية المطلقة وقوانين أخرى ذكرناها سابقاً لاستعادة حقوقكم وإنقاذ الاقتصاد الوطني.