أسطوانات جليدية عمرها آلاف السنين تساعد العلماء في التنبؤ بمستقبل الأرض
Credits: Photo by NICOLAS TUCAT / AFP

أسطوانات جليدية عمرها آلاف السنين تساعد العلماء في التنبؤ بمستقبل الأرض

في قلب جامعة بروكسل، وفي غرفة صغيرة مبردة، يعمل فريق من العلماء بحذر على دراسة عينات جليدية نادرة قادمة من القارة القطبية الجنوبية، تحمل بين طبقاتها أسرار ماضي كوكبنا البارد. هذه العيّنات التي يعود تاريخ بعضها إلى آلاف السنين، تحتوي على فقاعات هوائية محصورة تروي قصة الغلاف الجوي القديم، مما يفتح نافذة فريدة لفهم تغيرات المناخ عبر العصور. من خلال هذا المشروع العلمي الطموح، يسعى الباحثون إلى استجلاء أسرار الاحترار المناخي وتوقع مستقبله بناءً على دروس الماضي العميق.


يشرح هاري زيكولاري، المتخصص في علوم الجليد بجامعة بروكسل، أن دراسة "المناخات الماضية" تساعد على التنبؤ بما قد يحدث مستقبلاً على كوكب الأرض. ينتمي زيكولاري إلى فريق مكون من أربعة باحثين سافروا إلى القارة القطبية الجنوبية في نوفمبر بحثاً عن أقدم جليد ممكن، مع محاولة تقليل تكاليف الحفر المكلف.

في أعماق القارة القطبية، توجد طبقات جليدية قديمة جداً، بعضها يعود لملايين السنين، إلا أن الوصول إليها صعب جداً وتكلفته عالية. لذلك، لجأ الفريق إلى استخدام بيانات الأقمار الصناعية وتحليل التضاريس والطقس لتحديد مناطق يسهل الوصول إليها. تشرح مايكه إيزيبود، المتخصصة في الاستشعار عن بعد، أن الجليد يتدفق ببطء نحو الساحل، وعندما يصطدم بعائق صخري، قد تُدفع طبقات أقدم إلى السطح، ما يسهل جمع عينات من أزرق الجليد النادر الذي يشكل 1% فقط من مساحة القارة.

اختار الفريق منطقة من الجليد الأزرق على ارتفاع 2300 متر بالقرب من محطة أبحاث الأميرة إليزابيث البلجيكية، حيث اكتُشفت سابقاً نيازك قديمة. أُقيم هناك مخيم ميداني، وبعد أسابيع من العمل استخرج الباحثون 15 عينة بطول إجمالي 60 متراً. نُقلت العينات من جنوب أفريقيا إلى بلجيكا لتحليلها في مختبرات متخصصة.

يأمل زيكولاري أن تعود بعض العينات إلى 100 ألف عام، ليتمكن الفريق لاحقاً من الحفر أعمق بحثاً عن جليد قديم يصل عمره إلى ملايين السنين. يشبه عمله بمغامرة إنديانا جونز، مع تطلعات لإيجاد جليد يعود إلى 3 إلى 5 ملايين عام.

تُعد هذه البيانات مهمة للغاية لفهم تأثيرات الاحترار المناخي، خصوصاً أن المعلومات الحالية عن مستويات ثاني أكسيد الكربون في العصور القديمة قليلة، رغم أهمية هذه الغازات في التغير المناخي. يشير إتيان لوغران، المتخصص في المناخ القديم، إلى أن معرفة العلاقة بين ثاني أكسيد الكربون ودرجة الحرارة في مناخات أكثر حرارة من اليوم ضرورية لفهم المستقبل. ويقول لوغران: "فقاعات الهواء هذه تمثل غلافاً جوياً من الماضي، وهذا أمر ساحر للغاية عندما تتأمل ذلك."

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3