كتاب

كتاب "لواء طرابلس الشام" لعبد القادر الجندي يعيد إلى الضوء دفاتر الطابو العثمانية والتركيبات السكانيّة في القرن 16

كتاب "لواء طرابلس الشام" الصادر حديثاً للدكتور عبد القادر الجندي مليء بالمفاجآت. ويستند إلى دفاتر الطابو العثمانية والإحصاءات المتلاحقة من سنة 1519 ، أي بعد ثلاث سنوات على انتصار سنة 1516 على المماليك في معركة مرج دابق، إلى سنة 1571. 

على سبيل المثال: عدد سكان مدينة جبيل بلغ في إحصاء 1519 (من دون احتساب النساء والفتيات) 31 رجلاً مُسلِماً و17 "نصارى"، كما كانوا يُسمّون المسيحيين، أي 48 نَفَراً. حجم ضيعة.

أما مدينة البترون فكانت أكبر بكثير: 259 ذكراً مُسلماً و8 ذكور فقط من "النصارى". لكن الأعداد تغيّرت بحدّة بعد 52 سنة. وتبيّن دفاتر الطابو العائدة لإحصاء سنة 1571 أن عدد سكان البترون الذكور أصبح 91 مُسلِماً و82 "نصرانياً". 

قرية كور- البترون، التي انتقل أهلها مع الصليبيين إلى قبرص حيث أنشأوا قرية "كورماجيت"، كان فيها 8 رجال فقط سنة 1519 جميعهم "من النصارى"، وارتفع عددهم بعد 52 سنة إلى 14. 

أما قرية محمرش، فكان سكانها 3 رجال مُسلمين سنة 1519، وأصبحوا 5 رجال فقط بعد 52 سنة في إحصاء 1571.  

 

أهالي (قرية زوجتي) صورات - البترون، بلغ عددهم في إحصاء سنة 1519 العثماني 11 نفراً، وجميعهم كانوا مُسلمين مع ترجيح أن يكونوا من السُنّة بسبب وجود أسماء لا يُطلقها الشيعة على أبنائهم، ولعدم ذكر طائفتهم لزوم إخضاعهم لحساب الضرائب المفروض على المسلمين غير الشيعة. 

لكن عددهم انخفض بعد 28 عاماً، في إحصاء سنة 1547، إلى خمسة ذكور فقط، جميعهم مُسلِمون. وبعد 18 عاماً أي سنة 1565 صار عددهم أربعة ذكور مُسلِمين وذَكَر سُجّل في خانة "نَصارى". هل ارتدّ رجل أو شاب عن دينه واعتنق المسيحية، أو نقص عدد رجال الضيعة واحداً لسبب ما ووفد إليها "نصراني" من خارجها؟ ألله أعلم ! 

إلّا أن هذا "الغريب" اختفى بعد 6 سنوات. وبيّنَ إحصاء 1571 أن عدد سكان قرية صورات من الذكور هو 6 ذكور مُسلمين فقط لا غير. 

اليوم يبلغ عدد سكان صورات في القوائم الانتخابية نحو 400 من النساء والرجال المسيحيين، الموارنة تحديداً، وهو العدد نفسه الذي كانوه تقريباً قبل بداية الحرب العالمية الأولى في 2014.

 

 بالطبع كان مضى نحو 300 سنة على انتصار الأيوبيّين ثم المماليك على الصليبيين وما تبع ذلك من تغييرات ديمغرافية بفعل أساليب التهجير وتوطين قبائل موالية في الثغور وأعماق مناطق الأقوام غير المضمونة الهدوء.

تلك كانت، مع القبضة الحديدية، الوسيلة الوحيدة للسيطرة على بحر القبائل والجماعات القومية والدينية والطائفية، لمصلحة الامبراطوريات الهائلة التوسع في الشرق.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3