أي حوار سترعاه يا عزيزنا جان إيف
حوار الطرشان أو العميان أو النسيان؟

أي حوار سترعاه يا عزيزنا جان إيف حوار الطرشان أو العميان أو النسيان؟

 

منذ نحو ربع قرن، نسمع بالحوار وهيئات الحوار ولجان الحوار ولقاءات الحوار، وتمضي الأزمات والتوترات قدُماً، وكأن لا حوارات حصلت أو نتائج أفضت إليها.

لقد لوعّتنا الحوارات ولُدغنا من جحورها مرات ومرات، من دون طائل. فعندما تكون نية الآخر احتلال لبنان أو تسهيل احتلاله او الهيمنة عليه، أو فرض أجندته بالقوة، فلِمَ الحوار؟ هل لتثبيت هيمنته وتكريس وضع اليد على البلاد والعباد؟ وما عسانا نقول عندما يكون الحوار على استحقاق دستوري ديموقراطي، آليته معروفة وبسيطة: نواب يحضرون الى ساحة النجمة ويقترعون في دورات متتالية حتى الوصول إلى انتخاب الرئيس العتيد. وإذا كان من حاجة للنقاش والأخذ والرد، يكون النقاش من ضمن تلك الجلسات أو الدورات.

فلِمَ التفلسف والتشاطر أو استغباء اللبنانيين، بحوار جديد في غير محله، إلا إذا شاء الفرنسيون تغليب الكافيار الإيراني على الجبنة الفرنسية من اجل حفنة من اليوروهات، أو لوضع الماء في نبيذنا، على ما يقول المثل الفرنسي الشهير، والمقصود ماء المتوسط بغازه ونفطه في نبيذ سيادتنا الوطنية. ونبيذنا على فكرة، لا يقل جودة ونكهة عن نبيذهم، لو يدري لودريان.

 

أتذكرون أولى ظواهر الحوار عندنا؟

في مطلع الحرب من العام ١٩٧٥، ومع تفاقم المواجهات العسكرية، تم تشكيل هيئة وطنية للحوار، برعاية رئيس الجمهورية آنذاك سليمان فرنجية، وضمت رئيس المجلس كامل الأسعد ورئيس الحكومة رشيد كرامي، إلى مجموعة من كبار القادة السياسيين، ومن بينهم كميل شمعون، صائب سلام، بيار الجميل، ريمون إده، كمال جنبلاط وسواهم. والنتيجة لا نتيجة.

وتشكلت لجان وحصلت لقاءات حوارية عدة وفرعية، والنتيجة لا نتيجة.

بعد الاجتياح الإسرائيلي وتداعياته، عقدت طاولة حوار برعاية سورية سعودية مشتركة في جنيف في سويسرا في تشرين الاول ١٩٨٣، ثم استؤنفت في آذار من العام ذاته، وكانت برئاسة رئيس الجمهورية أمين الجميل ومشاركة القادة السياسيين، والنتيجة لا نتيجة، باستثناء تشكيل حكومة وحدة وطنية تحمل في بذورها أسباب عجزها وتعطيلها.

وبعد ثورة الأرز والانسحاب السوري واستشراء مسلسل الاغتيالات، كان الحوار الذي دعا إليه الرئيس نبيه بري في سبع جلسات العام ٢٠٠٦، وانتهى بالاتفاق على إزالة السلاح الفلسطيني خارج المخيمات، وإعادة تنظيمه داخل المخيات، والنتيجة لا نتيجة.

ولا تنسوا مؤتمر الحوار في الدوحة، وإسقاطه منهجيا بالنقاط، علما انه أطلق انتخاب ميشال سليمان رئيسا، ميشال سليمان الذي دعا بدوره إلى الحوار الشهير في القصر الجمهوري، وصولاً إلى إعلان بعبدا وموقف النأي بالنفس، والذي أطاحه حزب الله بتورطه في الحرب السورية وصولا إلى تملصه من إقرار الإستراتيجية الدفاعية.

هذه باختصار تجاربنا البائسة مع الحوار، فأي حوار سترعاه يا عزيزنا جان إيف، حوار الطرشان أو حوار العميان أم حوار برسم النسيان؟ تصوّر فحسب يا مسيو لو دريان، لو تعطلت الانتخابات الرئاسية الفرنسية الأخيرة، نتيجة المواجهة القاسية بين إيمانويل ماكرون ومارين لوبن نحو عشرة أشهر، وأننا أرسلنا لكم وزير خارجيتنا السابق وهبة الموهوب، أو سفيرنا الراقوص لديكم ليحلّها، بعد التشاور مع دوق لوكسمبورغ وأمير موناكو . تصوّر يا شيخ!

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3