جوزيان بولس لـ

جوزيان بولس لـ"إذاعة وتلفزيون جبل لبنان": المسرح اللبناني مرآة المجتمع ورؤية "مونو 2030" ترتكز على دعم الشباب

في حلقة جديدة من برنامج "5/5" عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، استضاف الإعلامي ريكاردو شلهوب مديرة مسرح مونو جوزيان بولس في حوار ابتعد عن السياسة المباشرة، لكنه اقترب من الفن بوصفه مساحة للتعبير ورسالة تتقاطع مع هموم المجتمع. وتناول اللقاء واقع المسرح اللبناني، وجوائز "مونو"، وخطة تطوير المسرح حتى عام 2030، إلى جانب دور الفن في بناء الإنسان وتشجيع الأجيال الجديدة.

إستهل شلهوب الحوار بالإشارة إلى أن الحلقة ستكون "بعيدة عن السياسة وقريبة من الفن"، غير أن جوزيان بولس رأت أن الفصل بين المجالين ليس ممكناً بالكامل، مؤكدة أن الفن يحمل في داخله رسائل سياسية واجتماعية حتى وإن لم تكن مباشرة.

وأوضحت أن المسرحيات التي قُدمت في لبنان منذ عام 1997 وحتى اليوم عكست مختلف المراحل التي عاشها البلد، معتبرة أن المسرح يبقى مرآة للمجتمع، وأن النصوص المسرحية تنطلق من الواقع وليس من الخيال المجرد.

وقالت إن الكاتب المسرحي غالباً ما يروي تجاربه أو ما يعيشه مجتمعه، لذلك فإن كل عمل يحمل رسائل مبطنة تصل إلى الجمهور بطريقة غير مباشرة، مضيفة أن المسرحيين يعتمدون ما يعرف بـ"النص الخفي" أو Subtext، وهو ما لا يُقال بالكلمات بل يُعبَّر عنه من خلال الأداء، وحركة الممثل، والملابس، والإضاءة، وحتى تعابير الوجه.

وأشار شلهوب إلى أن مسرح مونو استضاف 32 مسرحية وجذب ما يقارب 93 ألف متفرج، رغم الظروف الاقتصادية والسياسية الصعبة التي مر بها لبنان.

ورأت جوزيان أن استمرار الحركة المسرحية في هذه الظروف يؤكد أن الجمهور اللبناني لا يزال متمسكاً بالفن، وأن المسرح أثبت قدرته على الصمود في وجه الأزمات.

وتحدثت بولس مطولاً عن إطلاق جوائز "مونو أووردز"، معتبرة أنها مشروع حلمت به منذ سنوات طويلة.

وكشفت أنها كانت قد رتبت عام 2019 لقاءً مع رئيس جمعية "الموليير" الفرنسية، المنظمة لأبرز الجوائز المسرحية في فرنسا، بهدف الاستفادة من التجربة الفرنسية، إلا أن اندلاع انتفاضة 17 تشرين حال دون عقد الاجتماع.وأضافت أن الفكرة بقيت حاضرة حتى تسلمت إدارة مسرح مونو عام 2022، حيث لمست حجم الشغف لدى الشباب والإقبال المتزايد على المسرح، إلى جانب الحضور اللافت للمسرح اللبناني في الخارج، ما دفعها إلى إطلاق المشروع رسمياً.

وأوضحت أن الإعلان عن الجوائز تم في يوليو (تموز) 2025، قبل أن تبدأ لجنة التحكيم عملها في سبتمبر (أيلول) من العام نفسه، حيث شاهد أعضاء اللجنة جميع الأعمال المسرحية التي قُدمت خلال الموسم، من دون أي تدخل منها في عملية الاختيار.

وأكدت جوزيان أن الجوائز تضم 15 فئة مختلفة، تشمل أفضل ممثل، وأفضل ممثلة، وأفضل مخرج، وأفضل كاتب، وأفضل نص أصلي، وأفضل سينوغرافيا، وأفضل تصميم إضاءة، وأفضل تصميم صوتي أو موسيقى، إضافة إلى أفضل عمل مسرحي.

وأشارت إلى وجود ثلاث جوائز خاصة، أبرزها جائزة لجنة التحكيم للشباب، المخصصة للفنانين دون سن الخامسة والثلاثين، والتي ترافقها مكافأة مالية بقيمة 2500 دولار أميركي مقدمة من عائلة شارلين جيم، بهدف تشجيع المواهب الجديدة.

كما تتضمن الجوائز جائزة الإنجاز مدى الحياة التي تُمنح لأحد رواد المسرح اللبناني، إضافة إلى جائزة أفضل عمل مسرحي، مؤكدة أن اختيار الفائزين تم بالكامل من قبل لجنة التحكيم المستقلة.

وتحدثت جوزيان عن خطة تطوير "مسرح مونو 2030"، موضحة أنها ترتكز على أكثر من محور، أبرزها تنمية المسرح المدرسي، وتشجيع الأطفال على اكتشاف الفن منذ الصغر.

وقالت إن المشروع يهدف إلى ترسيخ الثقافة الفنية لدى الأطفال، لأن الفنان، بحسب تعبيرها، "لا يحب الحرب ولا العنف، بل يمتلك حساً إنسانياً عالياً".

وأردفت أن المسرحية التعليمية الخاصة بالأطفال أصبحت جاهزة، وقد جرى تنفيذ ورش تجريبية لاقت تفاعلاً كبيراً من الأهالي، على أن يتم إطلاق المشروع رسمياً خلال شهر سبتمبر المقبل.

وكشفت جوزيان أن العمل جارٍ على تحديث مرافق مسرح مونو، من خلال تطوير أنظمة الإضاءة والتكييف، إلى جانب التحضير لمشروع أكبر يتمثل بإطلاق مهرجان بيروت للمسرح الكوميدي، إلا أن تنفيذ هذا المشروع يبقى مرتبطاً باستقرار الأوضاع الأمنية والاقتصادية في البلاد.

وأكدت أن مكتبها مفتوح دائماً أمام الفنانين الشباب، مشيرة إلى أنها تعتبر نفسها مسؤولة عن نقل خبرتها إلى الجيل الجديد.

وقالت إنها لا تكتفي بتأجير المسرح، بل تعمل أحياناً على إنتاج الأعمال المسرحية الجديدة، ومساعدة أصحابها على المشاركة في المهرجانات الدولية، وتوفير كل ما يلزم لإبراز المواهب اللبنانية.

ولفتت أن الإقبال الكبير على المسرحيات دفع إلى حجز معظم مواعيد عام 2027، ما يعكس الحيوية التي يشهدها المسرح اللبناني رغم كل التحديات.

كما شددت جوزيان على أن كل ممثل يعيش تجربة المسرح يصعب عليه الابتعاد عنها، معتبرة أن التفاعل المباشر مع الجمهور يمنح الفنان شعوراً لا يمكن أن توفره السينما أو التلفزيون.

وقالت إن التصفيق والضحك والبكاء الذي يعيشه الممثل لحظة بلحظة فوق الخشبة يصنع علاقة استثنائية بين الفنان والجمهور.

واستعادت في هذا السياق شهادة الممثل اللبناني وجدي معوض، الذي قال لها إن طلاب المسرح في فرنسا يجب أن يزوروا لبنان ليتعرفوا إلى التجربة المسرحية اللبنانية، في إشارة إلى الحيوية والإبداع اللذين يتميز بهما المسرح اللبناني رغم الإمكانات المحدودة.

وأكدت جوزيان المسرح في لبنان ليس مجرد وسيلة ترفيه، بل مساحة للحرية والثقافة وبناء الإنسان، ورسالة مستمرة ستبقى أقوى من كل الأزمات.

وفي حوار اتسم بالعفوية والعمق واصل الإعلامي ريكاردو شلهوب حديثه مع مديرة مسرح مونو جوزيان بولس، التي تحدثت عن علاقة الفنان اللبناني بالمسرح، ورؤية مونو المستقبلية، ودور الذكاء الاصطناعي، قبل أن توجه رسالة مباشرة إلى الشباب للحفاظ على أحلامهم وعدم التردد في خوض تجربة الفن.

فقد إستعادت جوزيان شهادة للمخرج والكاتب اللبناني العالمي وجدي معوض، الذي قال لها إن كل من يدرس المسرح في فرنسا يجب أن يزور لبنان ليرى معنى المسرح الحقيقي.

وتابعت "كان يقول إن الفنانين في لبنان يعملون في المسرح لأنهم يحبونه، وليس لأنه طريق للثراء. المسرح بالنسبة لنا شغف وحياة، وليس مشروعاً لصناعة الملايين."

وأوضحت أن العمل المسرحي قد يؤمن لصاحبه حياة كريمة، لكنه لا يجعله ثرياً، قائلة: "يمكن أن تعيش منه، تدفع إيجار منزلك ومصاريفك اليومية، لكن ليس أكثر من ذلك."

بدوره، علّق ريكاردو شلهوب بابتسامة: "يعني... على القد"، لترد جوزيان: "إيه... على القد."

وعندما سألها شلهوب كيف تصف مسرح مونو بكلمة واحدة، أجابت فوراً:"أنا بسميه بيت نحل."

واستغرب شلهوب التوصيف، قبل أن توضح أنه أشبه بـ"خلية نحل داخل فقاعة"، في إشارة إلى الحركة الدائمة التي لا تتوقف داخل المسرح.

وأكدت أن العمل في مونو لا يقتصر على استضافة العروض المسرحية، بل يشبه إدارة مؤسسة متكاملة، إذ يضم فريقاً ثابتاً مؤلفاً من 14 موظفاً يعملون بشكل يومي على تطوير المسرح وإطلاق مشاريع جديدة.

وأوضحت أن المسرح يواصل نشاطه حتى عندما تكون القاعات مؤجرة لفرق أخرى، حيث يعمل الفريق في الوقت نفسه على إنتاج أعمال جديدة، وإطلاق جوائز Monot Awards، ومشاريع خاصة بالطفولة، وكتابة نصوص مسرحية، إضافة إلى البحث عن منح خارجية لتطوير القطاع المسرحي.

وأضافت أن الفريق لا يتوقف عن تحديث التقنيات والإضاءة والبنية التحتية، مؤكدة أن العمل يستمر "24 ساعة على 24".

ورد شلهوب قائلاً: "لهذا السبب يشبه خلية النحل... العمل لا يتوقف."

وأشارت جوزيان إلى أن هوية مسرح مونو تقوم على المزج بين الثقافة الشرقية والغربية، موضحة أن غالبية العروض تُقدم باللهجة اللبنانية، إلى جانب عروض أجنبية، فيما تعتمد إدارة المسرح أسلوباً تنظيمياً أقرب إلى المؤسسات الثقافية الأوروبية.

وكشفت عن إقامة شراكة (Jumelage) مع Royal Court Theatre في لندن، أحد أبرز المسارح البريطانية، حيث يجري تنفيذ مشاريع مشتركة وتنظيم ورش تدريبية للشباب.

وأضافت أن المسرح يعمل حالياً على مشروع كبير بانتظار الحصول على تمويل دولي لاستكماله، مؤكدة أن جميع هذه الورش التدريبية تُقدم مجاناً للشباب الراغبين في تطوير مهاراتهم المسرحية.

وانتقل الحوار إلى الشباب الذين يحلمون بالتمثيل أو الكتابة، لكنهم يخشون دخول هذا المجال.

وردت جوزيان برسالة مباشرة: "ما لازم الإنسان يخاف من أي شيء."

وأضافت أن أقصى ما قد يواجهه الإنسان هو الرفض، لكن عدم المحاولة يعني خسارة الفرصة منذ البداية.وشجعت كل من يمتلك فكرة أو موهبة على البدء بالكتابة، معتبرة أن التعبير عن الأفكار والمشاعر هو الخطوة الأولى، حتى لو احتاج الكاتب لاحقاً إلى من يساعده في تطوير النص.وقالت إن الأفكار الجيدة يمكن صقلها بالتعاون مع مختصين، لكن المهم هو الجرأة على البداية.

وتوقف الحوار عند تأثير ChatGPT والذكاء الاصطناعي على الكتابة المسرحية.

وأكدت جوزيان أنها اختبرت هذه الأدوات بنفسها، لكنها لم تجد فيها الروح الإنسانية المطلوبة.

وقالت إن الذكاء الاصطناعي يستطيع اقتراح أفكار أو رسم مخطط أولي للمشاهد، لكنه يعجز عن نقل المشاعر والتجارب الشخصية التي تمنح النص هويته.

وأردفت أن لكل كاتب أسلوبه الخاص، وأن القارئ يستطيع التعرف إلى نصوصها من خلال مفرداتها وطريقة تعبيرها، خصوصاً أنها متأثرة بالثقافة الفرنكوفونية.

وشددت على أن الذكاء الاصطناعي قد يكون مفيداً في الأعمال اليومية، مثل كتابة الرسائل الإلكترونية، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الكاتب المسرحي الحقيقي.

أما شلهوب، فعلّق مازحاً: "بالإيميلات... ماشي الحال."

وفي ختام الحلقة، ذكّر شلهوب الجمهور بحفل Monot Awards الذي سيقام على مسرح مونو مساء الاثنين 10، وينقل مباشرة عبر تلفزيون لبنان.

وأوضحت جوزيان أن السجادة الحمراء تنطلق عند الساعة السابعة مساءً، فيما يبدأ الحفل عند الثامنة والنصف، داعية الجمهور إلى متابعة الحدث واكتشاف وجوه مسرحية جديدة، إلى جانب ممثلين يعرفهم المشاهدون من الأعمال التلفزيونية.

كما وجهت رسالة إلى الشباب، قالت فيها إن الحلم قابل للتحقيق متى اقترن بالإيمان بالنفس والعمل الجاد.

وأضافت: "أنا لست شخصاً استثنائياً، لكنني آمنت بنفسي وبعملي... وأنتم أيضاً إذا آمنتم بأنفسكم ستصلون."

واختتم ريكاردو شلهوب اللقاء مستشهداً بمقولة للكاتب الأميركي ديل كارنيجي: "أنا مصمم على بلوغ الهدف، فإما أن أنجح وإما أن أنجح."

وإعتبر أن هذه الفلسفة تختصر مسيرة مسرح مونو منذ تأسيسه عام 1997، وصولاً إلى تولي جوزيان بولس إدارته في أبريل (نيسان) 2022، ضمن رؤية تطويرية تمتد حتى عام 2030.

وفي نهاية الحلقة، شكر شلهوب ضيفته على حضورها، فيما ردت جوزيان بكلمات مقتضبة عكست أجواء اللقاء الودية: "شكراً ريكاردو... كلك ذوق، ميرسي بوكو."


* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3