توتر متصاعد بين إثيوبيا وإريتريا مع تحركات عسكرية في تيغراي
تتزايد المخاوف من اتساع نطاق القتال المتجدد في شمال إثيوبيا وتحوله إلى مواجهة إقليمية أوسع، في ظل تقارير عن انتشار قوات إريترية داخل إقليم تيغراي، بالتزامن مع تعرض مواقع ومركبات يُعتقد أنها تابعة لها لضربات بطائرات مسيّرة إثيوبية.
وأفادت وكالة فرانس برس، نقلاً عن مسؤول محلي وسكان، بأن قوات إريترية انتشرت خلال الأيام الماضية في محيط مدينة أديغرات، الواقعة شرق تيغراي والقريبة من الحدود مع إريتريا، قبل أن تتحرك مجموعات منها جنوباً باتجاه ميكيلي.
بدورها، نقلت وكالة أسوشيتد برس عن قائد موالٍ للحكومة الإثيوبية تأكيده وجود قوات إريترية في شمال تيغراي، فيما تواصل أسمرا نفي وجود قوات تابعة لها داخل الإقليم.
وبحسب شهود ومرصد النزاعات المسلحة "ACLED"، تعرضت قوات إريترية في محيط أديغرات لهجمات بطائرات مسيّرة إثيوبية خلال ليل الأربعاء وصباح الخميس. وقال شهود لفرانس برس إن عدداً كبيراً من الضربات استهدف قوات ومركبات وذخائر، ما أدى إلى تدمير شاحنات وإصابة مركبات عسكرية.
وأشار "ACLED" إلى أن قوات إريترية عبرت الحدود من منطقة زالامبيسا وتحركت باتجاه الطريق الرابط بين أديغرات وإيداغا هاموس، حيث تعرضت لهجمات بطائرات مسيّرة.
كما قال إرمياس أبَابو، أحد القادة في "قوة السلام في تيغراي" الموالية للحكومة الفيدرالية، إن عسكريين وقادة إريتريين كانوا ينفذون عمليات استطلاع في إيداغا هاموس، فيما لم تتمكن أسوشيتد برس من التحقق بصورة مستقلة من هذه المعلومات.
وتتهم أديس أبابا أسمرا بدعم التحالف المسلح الذي يقاتل القوات الفيدرالية في تيغراي، في وقت شهدت فيه العلاقات بين البلدين تدهوراً متسارعاً خلال الأيام الأخيرة، بلغ حد قطع العلاقات الدبلوماسية.
ويأتي التصعيد بعد تجدد القتال في تيغراي، الإقليم الذي شهد حرباً دامية بين عامي 2020 و2022، وسط مخاوف من عودة المواجهات إلى نطاق أوسع وأكثر تعقيداً.
وتكتسب أديغرات أهمية استراتيجية بسبب موقعها القريب من الحدود الإريترية، فيما يمثل إقليم تيغراي جزءاً من منطقة ذات أهمية بالغة بالنسبة للممرات البرية المؤدية إلى البحر الأحمر. وفقدت إثيوبيا منفذها المباشر إلى البحر الأحمر بعد استقلال إريتريا عام 1993.
ويتزامن التصعيد العسكري مع تجدد تأكيد رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد حاجة بلاده إلى منفذ بحري. وقال في وقت سابق من الأسبوع إن الوصول إلى البحر الأحمر يمثل "أهمية بالغة لحضارة إثيوبيا"، مؤكداً تصميم بلاده على ضمان الحصول على ميناء.
وتعتبر الحكومة الإثيوبية أن الروابط الجغرافية والتاريخية للبلاد بالبحر الأحمر تمنحها مصلحة مشروعة في الوصول إليه، فيما تنظر إريتريا بحذر شديد إلى هذه المطالب، خشية أن تتحول إلى محاولة لفرض نفوذ إثيوبي على موانئها أو أراضيها.
ويأتي ذلك في إطار تنافس أوسع على النفوذ والممرات التجارية والاستراتيجية في القرن الإفريقي والبحر الأحمر، ما يزيد من حساسية أي تحرك عسكري على الحدود بين البلدين.
وحذر الاتحاد الأوروبي من أن استمرار التصعيد، ولا سيما بين إثيوبيا وإريتريا، قد يؤدي إلى توسيع نطاق الصراع في القرن الإفريقي، داعياً إلى خفض التوتر والعودة إلى الالتزام باتفاق بريتوريا للسلام الذي أنهى الحرب السابقة في تيغراي.
وفي مؤشر إضافي إلى ارتفاع مستوى المخاوف الأمنية، حذرت السفارة الأميركية في أديس أبابا، الأربعاء، من تقارير تتحدث عن احتمال وقوع هجمات بعيدة المدى تستهدف منشآت عسكرية إثيوبية، بما في ذلك مواقع داخل العاصمة.
ودعت السفارة المواطنين الأميركيين إلى الابتعاد عن المنشآت العسكرية والمواقع الحساسة، ومتابعة التطورات الأمنية المحلية.
ويأتي التحذير بعد أيام من تقارير عن سماع ثلاثة انفجارات في مناطق متفرقة من أديس أبابا، بينها منطقة قريبة من مقر القيادة العسكرية الإثيوبية، من دون تأكيد مستقل لطبيعة الانفجارات أو الجهة التي تقف وراءها.
وتعكس التطورات المتلاحقة تداخل الصراع الداخلي في إثيوبيا مع التوتر المتصاعد بينها وبين إريتريا، في وقت تحاول فيه أديس أبابا تعزيز نفوذها الإقليمي وتأمين منفذ إلى البحر الأحمر، بينما تثير تحركاتها ومطالبها البحرية مخاوف من تحول التوتر الحدودي إلى مواجهة أوسع في منطقة القرن الإفريقي.