من هو العميل؟

من هو العميل؟

في زمن تختلط فيه المفاهيم وتضيع فيه المعايير، يصبح

من الضروري طرح السؤال الصادم: من هو العميل؟

منذ تأسيسه في عام 1982، لم يكن حزب الله حركة

لبنانية خالصة، بل وُلد في كنف المشروع الإيراني في المنطقة، بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان. جاء تأسيسه بدعم مباشر من إيران، عبر الحرس الثوري، الذي أشرف على تدريبه وتسليحه وتنظيمه. ومنذ ذلك الحين، لم تنفصل قرارات الحزب الاستراتيجية عن الإرادة الإيرانية.

الأمين العام السابق للحزب، حسن نصرالله، لم يُخفِ هذه الحقيقة، بل صرّح مراراً وبوضوح أن “مالنا وسلاحنا وصواريخنا وكل ما نملك يأتي من الجمهورية الإسلامية في إيران”. هذا التصريح وحده كفيل بإسقاط كل ادعاءات الاستقلالية والسيادة، إذ كيف يمكن لحزب يدّعي حماية لبنان أن يكون تمويله وتسليحه وقراره بيد دولة أخرى؟

على مدى العقود الماضية، لم يكن دور الحزب محصوراً بمقاومة الاحتلال، بل تجاوز ذلك إلى الانخراط في صراعات إقليمية تخدم المصالح الإيرانية، من سوريا إلى العراق واليمن. وهكذا، تحوّل لبنان إلى منصة ضمن مشروع إقليمي أكبر، يدفع شعبه ثمنه من أمنه واقتصاده واستقراره.

أما على الصعيد الداخلي، فقد شكّل التحالف بين ميشال عون ونبيه بري مع حزب الله غطاءً سياسياً لهذا المشروع. هذا التحالف لم يحمِ لبنان، بل كرّس واقع الدولة الضعيفة الخاضعة لتوازنات خارجية.

وفي ملف ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، الذي أُنجز في عام 2024، برزت تساؤلات جدية حول التنازلات التي قُدمت. حقل كاريش، الذي تشير بعض القراءات إلى أنه كان ضمن الحقوق اللبنانية وفق اتفاق 17 أيار 1983 بين لبنان وإسرائيل (الذي رفضته آنذاك قوى مثل حركة أمل ووليد جنبلاط واليسار اللبناني)، خرج عملياً من دائرة النزاع لصالح إسرائيل. والسؤال المطروح: كيف يقبل من يرفع شعار المقاومة بالتخلي عن مورد استراتيجي كهذا؟

إن التناقض بين الخطاب والممارسة بات واضحاً. فمن جهة، شعارات السيادة والتحرير، ومن جهة أخرى، ارتباط عضوي بدولة خارجية، وتنازلات في ملفات حساسة، وانخراط في حروب لا علاقة للبنان بها.

وفي المقابل، لا يمكن اعتبار الدولة اللبنانية اليوم عميلاً لمجرد سعيها إلى التوصل لاتفاق وقف إطلاق نار يحمي البلاد. فالحكومة، حين تعمل على تجنيب لبنان ويلات الحرب وتسعى لحماية شعبه، إنما تقوم بواجبها الطبيعي، وربما للمرة الأولى منذ سنوات طويلة، بوضع مصلحة اللبنانيين فوق أي اعتبار آخر.

في النهاية، لا يمكن للبنانيين أن يستمروا في تجاهل هذه الحقائق. فالسيادة لا تتجزأ، والاستقلال لا يكون انتقائياً، والوطن لا يُبنى على الازدواجية.

العميل هو حزب الله

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3