من أين جاءت الـ14 مليون دولار؟ إطلاق سراح رياض سلامة وتناقضات العدالة المصرفية في لبنان
في خطوة أثارت جدلاً واسعاً في لبنان، وافقت السلطة القضائية على إطلاق سراح حاكم مصرف لبنان السابق رياض سلامة مقابل كفالة مالية ضخمة بلغت - بحسب بعض المصادر - ما يقارب 20 مليون دولار بالإضافة إلى مبالغ بالليرة اللبنانية.
هذا القرار جاء في وقت يعيش فيه ملايين اللبنانيين أزمة متفاقمة، إذ يُقيّد بعض المصارف سحب الودائع بالدولار أو بالليرة، ويمنع المودعين من سحب ما يزيد غالباً عن 400 إلى 800 دولار شهرياً.
في هذه المقالة سنطرح سؤالاً جوهرياً: من أين لهؤلاء "القادرين" أن يدفعوا مثل هذا المبلغ نقداً؟ وما هي الجهات التي قد تكون موّلت هذا السلوك في حين يُمنَع المودعون العاديون من استعادة مدّخراتهم؟
1. الوقائع المعروفة حول الكفالة والإفراج بحسب قرار قضائي صدر في أواخر آب 2025، تم تحديد كفالة مالية تفوق 20 مليون دولار إضافة إلى خمسة مليارات ليرة لبنانية، وكان من المقرر أن يُمنع سلامة من السفر لمدة سنة.
بعض المصادر تقول إنه بعد استئناف أو تفاوض، خُفّض المبلغ إلى نحو 14 مليون دولار.
قرار الكفالة يُعد من الأعلى في تاريخ القضاء اللبناني، وقد أثار استياءً عارماً بين الفئات المتضررة من الأزمة المصرفية، حيث يقول المدافعون عن سلامة إن أصوله واستثماراته وممتلكاته هي مصدر المبلغ، فيما يرى المنتقدون أن هذا التبرير يتناقض مع واقع الأزمة التي يعيشها الشعب.
2. شبهة التمويل: كيف يملك شخص واحد مثل هذا المبلغ؟ أ. الثروة الشخصية والاستثمارات الخارجية من المعروف أن سلامة يمتلك شبكة واسعة من العلاقات المالية والاستثمارات في الخارج. تقارير تحقيقية تربط له استثمارات في سويسرا وبعض العقارات في أوروبا، وتبين أن بعض أمواله قد مرت عبر بنوك سويسرية مملوكة أو متخصصة.
في تقرير Public Eye يُذكر أن جزءاً من أمواله كان موجوداً في HSBC Private Bank (Suisse). publiceye.ch، كما أن عمليات "الغسل" وتحويل الأموال من داخل لبنان إلى الخارج عبر شركات وشبكات متداخلة قد ساهمت في إخفاء أصول كبيرة.
ب. دور البنوك المتورطة أو المتواطئة
لا يُستبعَد أن بعض البنوك اللبنانية والإقليمية شاركت في تسهيل تحويل أموال ضخمة لصالح سلامة أو الأشخاص المحيطين به، بحجة "تعاملات استثمارية" أو "ودائع مؤسساتية".
لكن هذه البنوك نفسها جزء من الأزمة المصرفية التي يعاني منها المودعون العاديون: فهي تقيّد السحب، وتوزّع المخصصات (مثل 400 - 800 دولار شهرياً) على المواطنين، وتُخفي التزاماتها تجاه الدولة والمودعين.
إذا كان سلامة قد استحصل على 14 مليون دولار نقداً، فإما أن يكون قد سحبها من حسابات خارجية أو من شبكة مالية لا تُخضعها القيود اللبنانية، أو أن جزءاً منها جاء عبر تمويل وسيط أو ضمانات مقدّمة من جهات سياسية أو مالية نافذة.
3. التناقض الصارخ: الشعب محروم، والنافذون يُعفى لهم أكثر ما أثار سخط اللبنانيين أن من يُتهم بأنه ساهم في انهيار النظام المالي يُمنح إطلاقاً مقابل دفع مبلغ يفوق طاقات أي مواطن عادي، في حين يُمنع المودعون من الوصول إلى مدخراتهم.
المودعون في لبنان غالباً ما يُحصر سحبهم الشهري بين 400 و 800 دولار (أو ما يعادله بالليرة) في بعض المصارف، وهو سقف يُعرّضهم للمعاناة اليومية.
المفارقة أن النظام المصرفي نفسه الذي يحرّم هذه المبالغ على المودعين، قد يُسهّل لسلامة أو لجهات قريبة منه تجميع مثل هذا المبلغ والعرض به لضمان الإفراج عنه.
هذا يطرح سؤال العدالة الماليّة: هل يُسمَح للحاكم السابق أن يتعامل بصورة شبه "رشوة قضائية" بينما المواطن العادي تُقيّد حريته المالية؟
4. السيناريوهات المحتملة لكيفية توافر المبلغ لنرصد بعض الاحتمالات:
-سحب من حسابات دولية
سلامة قد يكون سحب من حسابات في الخارج (سويسرا، بنوك خاصة) يتطلب ذلك بنية قانونية معقدة وقد يواجه عقوبات دولية تحويل داخلي باستخدام شبكة وسيطة استخدام شركائه أو مؤسسات مالية لتحويل الأموال تدريجياً أو عبر حسابات وسيطة يُعدّ احتمالاً مرتفعاً في أنظمة فساد مالي
-تمويل أو ضمانات سياسية / مصرفية
جهات نافذة (سياسية أو مصرفية) قد تكون قدمت ضمان أو تمويل موقّت يعطي تفسيراً لتسريع الكفالة رغم ضعف القدرة الظاهرة لسلامة بيع أصول أو تسييل ممتلكات تسييل عقارات أو ممتلكات ملكية خارجية لجمع المبلغ قد يكون جزءاً من الاستراتيجية، لكن صعب التنفيذ في وقت قصير.