سليم الصايغ لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: بري خُدع من حزبالله والإيرانيين… واتفاق الإطار فرصة لا يجب إضاعتها

سليم الصايغ لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: بري خُدع من حزبالله والإيرانيين… واتفاق الإطار فرصة لا يجب إضاعتها

أطلّ النائب سليم الصايغ في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول جملة من الملفات السياسية المرتبطة بالمفاوضات الجارية بين لبنان وإسرائيل، ودور الدولة اللبنانية في استعادة قرارها السيادي، إضافة إلى مسألة سلاح تنظيم حزبالله المحظور، ومستقبل اتفاق الإطار، والعلاقة مع الولايات المتحدة وإيران.


واعتبر الصايغ أن الاتهامات التي تطلقها بعض الجهات حول عدم دستورية المفاوضات تفتقد إلى الأساس، متسائلاً عن ماهية المخالفات الدستورية التي يتحدثون عنها، ومؤكداً أن هذه الطروحات تهدف إلى خلق حالة من الفوضى في أذهان اللبنانيين. وأوضح أن الدولة اللبنانية بدأت تستعيد قرارها بعدما كانت هناك محاولات لفرض أن تكون القرارات السيادية والخارجية تمر عبر قوى خارج الدولة.


وأشار إلى أن المعترضين على المفاوضات يريدون أن يكونوا الطرف الحصري في تمثيل لبنان خارجياً، مذكّراً بأنهم اتخذوا في السابق قرارات منفردة، ومنها اتفاق وقف إطلاق النار عام 2024، قبل أن يعود رئيس الجمهورية إلى لعب دوره في هذا الملف. وأضاف أن هناك سوابق لقرارات خطيرة اتخذت خارج إطار الدولة، متسائلاً عن دور الدولة في تلك المرحلة، ومشدداً على أن لبنان يتجه اليوم نحو تكريس سلطة المؤسسات.


وفي ما يتعلق بالمفاوضات الجارية في روما، رأى الصايغ أن التطورات الدولية، ولا سيما بين الولايات المتحدة وإيران، قد تؤثر على لبنان، لكنه أعرب عن أمله في أن تشكل هذه المسارات مظلة حماية للبنان من تداعيات التوتر الإقليمي. ولفت إلى أن أي تطور عالمي ينعكس على لبنان بسبب موقعه الجغرافي وضعف الدولة، مشيراً إلى أن تسريع الاتصالات في واشنطن وروما قد يساهم في حماية الاستقرار اللبناني.


وعن زيارة رئيس الجمهورية إلى واشنطن، قال الصايغ إن الرئيس عبّر بوضوح عن رؤيته لمعالجة ملف سلاح تنظيم حزبالله المحظور، مشيراً إلى أنه يريد أن يتم ذلك بطريقة لبنانية وليس عبر القوة، التي تبقى آخر الخيارات. وأضاف أن الجيش اللبناني سيستلم تدريجياً المناطق التي تنسحب منها إسرائيل في الجنوب، إلا أن الجانب الإسرائيلي لا يزال يربط الانسحاب الكامل بضمان انتشار الجيش اللبناني وقدرته على تنفيذ مهامه.


وأكد الصايغ أن اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الثاني 2024 تضمّن بنداً واضحاً حول نزع سلاح حزب الله انطلاقاً من جنوب لبنان، كما أشار إلى أن القرار 1701 نصّ منذ عام 2006 على حصرية السلاح بيد الدولة اللبنانية. واعتبر أن تنفيذ هذا القرار في حينه كان يمكن أن يجنب لبنان الكثير من الأزمات.


وفي سياق حديثه عن الاتفاقات السابقة، قال إن اللبنانيين قد يترحمون مستقبلاً على اتفاق الإطار الحالي كما يترحم البعض اليوم على اتفاق 17 أيار، محذراً من أن سقوط الاتفاق سيعيد لبنان إلى منطق موازين القوى على الأرض. وأضاف أن الظروف الإقليمية تغيّرت، فلم تعد سوريا أو روسيا أو العوامل السابقة موجودة كما كانت، ما قد يدفع إسرائيل إلى فرض شروطها على لبنان إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.


وأوضح الصايغ الفرق بين اتفاق السلام والتطبيع، مشيراً إلى أن اتفاق السلام يكون سياسياً بالدرجة الأولى، بينما التطبيع يشمل العلاقات الاقتصادية والثقافية والتجارية. ولفت إلى تجارب مصر والأردن، حيث بقي التطبيع محدوداً رغم وجود اتفاقيات سلام، معتبراً أن قوة لبنان الأساسية اليوم هي في شرعية توقيعه والتزامه بالقانون الدولي.


وفي ملف سلاح تنظيم حزبالله المحظور، رأى الصايغ أن القناعة اللبنانية باتت تتزايد بأن الرهان على السلاح والردع لم يعد واقعياً، مشيراً إلى أن لبنان كان يجب أن يطبق منذ سنوات اتفاق الطائف والقرار 1559 لحصر السلاح بيد الدولة. واعتبر أن استمرار السلاح خارج الدولة أدى إلى إضعاف المؤسسات، محذراً من أن الصراع المقبل سيكون بين منطق الدولة ومنطق آخر، وقد يأخذ أشكالاً سياسية أو أمنية أو ثقافية.


وتطرق الصايغ إلى علاقة حزبالله بإيران، قائلاً إن الحزب منتخب من قبل شريحة لبنانية، لكنه فصل بين النواب والقاعدة الشعبية وبين المنظومة الأمنية والعسكرية التي اعتبر أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني. ودعا الدولة اللبنانية إلى تسمية الأمور بأسمائها وتحميل إيران مسؤولية دورها في ملف السلاح.


وعن موقف الدولة من السفير الإيراني، قال إن لبنان اتخذ قراراً لحفظ حقه، لكنه لم يكن قادراً على تنفيذه، مشيراً إلى أن السياسة أحياناً تقوم على تسجيل المواقف وحفظ الحقوق حتى لو تعذر تطبيقها فوراً.


وفي الشق المتعلق بالرئيس نبيه بري، رأى الصايغ أن رئيس الجمهورية اكتشف أن القرار لا يُتخذ فقط في بيروت، معتبراً أنه تعرّض للخداع بعدما تلقى وعوداً بعدم استخدام لبنان كساحة في أي مواجهة بين إيران وإسرائيل أو الولايات المتحدة. وقال إن الرئيس بري بدوره، وفق تعبيره، تعرّض للخداع من تنظيم حزبالله المحظور والإيرانيين. وأضاف أن المرحلة الحالية أظهرت انتقال النقاش من رفض مبدأ التفاوض إلى البحث في تفاصيل الاتفاق، مشيراً إلى أن الرئيس بري لم يعد يرفض المفاوضات المباشرة، بل بات النقاش يدور حول تفاصيل الانسحاب والترتيبات المرتبطة بها.


كما تناول الصايغ موقف وليد جنبلاط من اتفاق الإطار، معتبراً أن بعض الانتقادات تضمنت تجريحاً شخصياً بالمفاوضين، وأن رفض الاتفاق بالكلام لن يوقف مساره. وقال إن جنبلاط لديه اعتبارات خاصة، وإنه ربما يدرك أن الأمور تسير باتجاه معين لا يستطيع أحد في لبنان إيقافه.


وختم الصايغ بالتأكيد أن لبنان أمام مرحلة مفصلية تتطلب حسم الخيار بين دولة قوية بقرار واحد وسلاح واحد، وبين استمرار ازدواجية القرار، مشدداً على أن مستقبل البلاد مرتبط بقدرة اللبنانيين على حماية مؤسساتهم والتمسك بمنطق الدولة.



* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3