د.سيمون أبو فاضل لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: اتفاق الإطار أنقذ لبنان من توسّع الحرب، إيران ستسعى لتعزيز دورها وفرنسا تبحث عن مصالحها الاقتصادية في سوريا
أطلّ الكاتب السياسي والدكتور سيمون أبو فاضل في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج "5/5" عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول التطورات اللبنانية والإقليمية، متوقفاً عند اتفاق الإطار، ومواقف القوى السياسية، والملف السوري، إضافة إلى الدورين الأميركي والإيراني في المنطقة.
واستهل أبو فاضل المقابلة بالإشارة إلى أن حصوله على شهادة الدكتوراه في العلاقات الدولية جاء انطلاقاً من إيمانه بأن طلب العلم لا يتوقف، موضحاً أنه درس الحقوق، ثم نال درجة الماجستير في الدبلوماسية والمفاوضات الاستراتيجية، قبل أن ينجز الدكتوراه في فرنسا في مجال العلاقات الدولية والتفاوض وتوازنات القوى، لافتاً إلى أنه كان يفكر في التوجه مستقبلاً إلى العمل الأكاديمي.
وفي الشأن اللبناني، اعتبر أبو فاضل أن اتفاق الإطار كان خطوة لا بد منها في ظل الظروف القائمة، مؤكداً أنه نقل لبنان إلى طاولة التفاوض الدولية بعدما كان، بحسب تعبيره، يُنظر إليه كجزء من التفاوض الإيراني. ورأى أن الاتفاق جاء نتيجة قرار اتخذته رئاسة الجمهورية والحكومة والقوى السياسية، انطلاقاً من قناعة بأن التفاوض هو السبيل لإنقاذ البلاد، مشدداً على أنه لم يلمس أي حديث عن سلام أو تطبيع، بل عن مفاوضات هدفها الحد من الخسائر وإنقاذ لبنان. وأضاف أن الاتفاق ساهم في تقليص حجم العمليات العسكرية التي كان يمكن أن تنفذها إسرائيل، رغم استمرار الحرب بوتيرة أقل، معتبراً أن ملف الحرب بات بيد الدولة اللبنانية، فيما بقي قرار الحرب لدى تنظيم حزبالله المحظور بطلب إيراني، على حد قوله.
وأشار إلى أن رئيس الجمهورية اختار هذا المسار لأنه لم يكن هناك خيار ثالث بين الحرب والسلم، معتبراً أن وقف إطلاق النار خفف حجم الدمار والخسائر البشرية مقارنة بما كان يمكن أن تشهده البلاد. كما رأى أن المرحلة المقبلة ستتأثر بنتائج المفاوضات الأميركية – الإيرانية، مؤكداً أن طهران ستسعى إلى لعب دور في الملف اللبناني، لا سيما في ما يتعلق بمصير سلاح حزبالله، في إطار أي تفاهم محتمل مع واشنطن، معتبراً أن الحزب فقد جزءاً كبيراً من تحالفاته ونفوذه مقارنة بالسابق.
وتطرق أبو فاضل إلى التطورات الميدانية في جنوب لبنان، معتبراً أن إسرائيل قادرة على تنفيذ عمليات عسكرية أوسع، بما فيها في منطقة علي الطاهر، إذا حصلت على ضوء أخضر أميركي، إلا أنه رأى أن الضغوط الأميركية الحالية تحول دون توسيع نطاق العمليات، معتبراً أن ذلك يُعد من نتائج اتفاق الإطار والاتصالات التي أجراها رئيس الجمهورية مع الرئيس الأميركي دونالد ترامب للمطالبة بوقف إطلاق النار ومنع توسع الحرب.
وفي معرض تعليقه على مواقف رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط، رأى أبو فاضل أن موقفه الرافض لاتفاق الإطار يأتي في سياق سعيه للحفاظ على دوره داخل الطائفة الدرزية، معتبراً أن التطورات في السويداء وما رافقها من حضور إسرائيلي داخل البيئة الدرزية دفعته إلى رفع سقف مواقفه. وأضاف أن جنبلاط يسعى، وفق قراءته، إلى توجيه رسالة إلى الأميركيين للحصول على دور سياسي أكبر، مشيراً إلى أن حديثه عن تجهيز مراكز الإيواء يعكس اعتقاده بإمكانية عودة التصعيد العسكري.
وفي الملف السوري، اعتبر أبو فاضل أن زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى دمشق تأتي في إطار سعي باريس إلى تعزيز مصالحها الاقتصادية في المنطقة بعد تراجع نفوذها في مناطق أخرى، مشيراً إلى أن فرنسا تبحث عن فرص استثمارية جديدة، ولا سيما في سوريا. أما بشأن التفجيرين اللذين وقعا قرب مقر إقامة الرئيس الفرنسي، فشدد على أنه لا يمكن توجيه الاتهامات لأي جهة من دون أدلة، معتبراً أن الرسالة الأساسية هي الإيحاء بأن سوريا لا تزال غير مستقرة أمنياً.
وتناول أيضاً ما يجري في العراق، معتبراً أن الإجراءات الأميركية بحق مسؤولين عراقيين متهمين بالفساد تندرج ضمن استراتيجية تهدف إلى بناء مؤسسات الدولة وتقوية الجيش وحصر السلاح بيد الدولة، مشيراً إلى أن هذه المقاربة ستنعكس أيضاً على لبنان وسوريا، حيث تسعى واشنطن إلى دعم مؤسسات الدولة وإنهاء ظاهرة السلاح خارج الشرعية.
وفي ختام المقابلة، رأى أبو فاضل أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب يسعى إلى فرض تسويات في الشرق الأوسط، وأن لقاءاته المرتقبة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والرئيس اللبناني تصب في هذا الإطار. وأضاف أن نتنياهو سيطرح ملفي إيران وبرنامجها النووي والصاروخي، فيما سيتمسك الجانب اللبناني بمطالبه المتمثلة في تثبيت وقف إطلاق النار، والانسحاب الإسرائيلي، ودعم الجيش اللبناني، وإعادة الإعمار، مؤكداً أن الدولة اللبنانية تتعامل مع هذه الملفات من خلال فريق متخصص يعمل بتوجيه مباشر من رئيس الجمهورية.