وجدي العريضي لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: المفاوضات لم تفشل، الحزب يدافع عن إيران وبيروت في دائرة الخطر
أطلّ الصحافي والكاتب السياسي وجدي العريضي في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث ناقش التطورات السياسية والأمنية المتسارعة في لبنان والمنطقة، محذراً من مرحلة تصعيد خطيرة قد تشهدها الأيام المقبلة، مع احتمال اتساع رقعة المواجهات العسكرية لتشمل مناطق لبنانية عدة، وعدم اقتصارها على الجنوب.
يرى العريضي أن لبنان مقبل على مرحلة شديدة الحساسية، مع تصاعد المؤشرات إلى احتمال اتساع رقعة المواجهة العسكرية خلال الساعات والأيام المقبلة، بحيث لا تقتصر على جنوب لبنان، بل قد تمتد إلى بعلبك والهرمل والبقاع ومرتفعات جزين وجبل الريحان، فيما تبقى بيروت والضاحية الجنوبية ضمن دائرة الخطر. ويعتبر أن الحديث عن تباينات بين واشنطن وتل أبيب يندرج في إطار "توزيع الأدوار"، مشيراً إلى أن الضربات الإسرائيلية الأخيرة، سواء في الضاحية أو ضد إيران، جاءت بغطاء أميركي، ما يعني أن هامش التحرك الإسرائيلي لا يزال قائماً بدعم من الولايات المتحدة.
ويقول العريضي إن المرحلة الحالية ترتبط برفع سقوف التفاوض والضغوط السياسية والعسكرية، في ظل سياسة أميركية تقوم على مواصلة العقوبات والحصار الاقتصادي على إيران، بالتوازي مع استخدام أسلوب "العصا والجزرة" للوصول إلى اتفاق بشروط تحقق أهداف واشنطن.
وفي ما يتعلق بالوضع الميداني في الجنوب، يرى أن مدينتي صور والنبطية أصبحتا أكثر عرضة للاستهداف، معتبراً أن أي تدمير واسع لهما يحمل أبعاداً سياسية تتجاوز البعد العسكري، نظراً لرمزيتهما في البيئة الجنوبية وعلاقتهما السياسية برئيس مجلس النواب نبيه بري. ويضيف أن توسع العمليات العسكرية قد يفتح الباب أمام تمدد أكبر للسيطرة الإسرائيلية، مشيراً إلى أن عشرات البلدات الجنوبية تعرضت للتدمير والتهجير والخراب خلال الفترة الماضية.
وبحسب العريضي، فإن معلومات نقلها عن مصادر قريبة من دوائر أميركية وأحد أعضاء الكونغرس تفيد بأن الضربات العسكرية مرشحة للاستمرار إلى حين تحقيق الولايات المتحدة وإسرائيل أهدافهما. ويربط ذلك أيضاً بالخلاف حول الجهة التي تتولى التفاوض باسم لبنان، معتبراً أن إيران وتنظيم حزبالله المحظور يفضلان بقاء الملف اللبناني ضمن إطار نفوذهما، فيما يتمسك رئيس الجمهورية جوزاف عون بدور الدولة في إدارة المفاوضات، وهو ما دفعه، بحسب وصفه، إلى موقف حاسم يؤكد أن التفاوض من صلاحيات رئاسة الجمهورية.
ويؤكد أن المفاوضات لم تفشل، لكنها ستكون طويلة ومعقدة وقد تمتد لأشهر، بالتزامن مع استمرار التصعيد الميداني. ويشير إلى أن إسرائيل تسعى إلى فرض شروطها عبر العمليات العسكرية، فيما يحاول تنظيم حزبالله المحظور التفاوض من خلال استمرار الضغط العسكري على الجبهة الشمالية، إلا أن إسرائيل كسرت هذه المعادلة عبر توسيع نطاق ضرباتها لتشمل الضاحية وإيران.
وفي ملف السلاح، يعتبر العريضي أن جوهر الأزمة مرتبط بإيران أكثر من ارتباطه بتنظيم حزبالله المحظور، مستشهداً بتصريحات مسؤولين إيرانيين أكدوا أن الحزب يدافع عن إيران، ويرى أن قرار السلاح والحرب والسلم يتجاوز الحدود اللبنانية. ويضيف في هذا السياق أن «عندما يُسلّم تنظيم حزبالله المحظور سلاحه ويعود إلى الدولة تنتهي الحرب»، معتبراً أن هذا الملف يشكّل مفتاحاً أساسياً لأي تسوية مقبلة. كما يعتقد أن إسرائيل لن تقبل بأي ترتيبات في المناطق الحدودية ما لم يُنشر الجيش اللبناني فيها وتُعالج مسألة سلاح الحزب.
وعن كلفة الحرب، يشدد على أن لبنان يدفع أثماناً مالية وبشرية واقتصادية باهظة، مع استمرار النزوح والدمار وتراجع الإمكانات الرسمية، لافتاً إلى أن مؤسسات الدولة، ومنها مجلس الجنوب، تحولت من مشاريع إعادة الإعمار إلى إدارة ملفات الإغاثة ودعم النازحين في ظل محدودية الموارد.
كما ينتقد قرار إسناد غزة ثم إيران، معتبراً أنه أدخل لبنان في مواجهة مكلفة وأضر بعلاقاته العربية، ولا سيما مع دول الخليج التي ساهمت تاريخياً في دعم لبنان واستقبال اللبنانيين.
وفي الشأن الداخلي، يحذر من مخاطر التوتر الاجتماعي الناتج عن النزوح الواسع، مشيراً إلى وجود ما يقارب 1.8 مليون نازح موزعين على مختلف المناطق اللبنانية، ومعتبراً أن استمرار الحرب قد يحول هذا الملف إلى أزمة داخلية خطيرة تهدد الاستقرار الاجتماعي والأمني.
وفي المقابل، يشيد بالدور القطري في دعم الجيش اللبناني والقطاعات التربوية والصحية والخدماتية، ويربط زيارة رئيس الحزب التقدمي الاشتراكي السابق وليد جنبلاط إلى الدوحة بهذا الدور، إضافة إلى الجهود القطرية الهادفة إلى المساعدة في تثبيت وقف إطلاق النار وإبعاد لبنان عن تداعيات الحرب.
ويختم العريضي بالتأكيد أن لبنان بحاجة إلى تهدئة داخلية وإصلاحات اقتصادية ومالية وإعادة هيكلة القطاع المصرفي، محذراً من أن استمرار الحرب، مع بقاء الأزمات الاقتصادية والنزوح والدمار، قد يقود البلاد إلى سلسلة من الأزمات السياسية والأمنية والاقتصادية، داعياً إلى إنهاء الحرب في أسرع وقت ممكن لأن اللبنانيين لم يعودوا قادرين على تحمل المزيد من الأعباء والتداعيات.