أديب عبد المسيح لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: برّي يلعب دور وسطي، بيئة الحزب منهكة والوضع على حافة تصعيد خطير

أديب عبد المسيح لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: برّي يلعب دور وسطي، بيئة الحزب منهكة والوضع على حافة تصعيد خطير

أطلّ النائب أديب عبد المسيح في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث تناول مسيرته السياسية والتحولات الجارية في لبنان، إلى جانب ملفات داخلية وإقليمية شديدة الحساسية، من موقعه داخل المشهد النيابي والسياسي.


في مستهلّ الحوار، أوضح عبد المسيح أن ما يُتداول حول “نَفَس جديد” أو تغييرات سياسية جوهرية غير دقيق، مشيراً إلى أن خلفيته الانتخابية في عام 2022 كانت بدعم من حزب الكتائب اللبنانية ضمن لائحة مشتركة مع النائب ميشال معوض، قبل أن ينتقل لاحقاً إلى كتلة “تجدد” بطلب من معوض وبالتنسيق مع النائب سامي الجميل بهدف تشكيل تكتل نيابي واسع. إلا أنه أكد أن هذا التكتل لم يستمر وتفكك لاحقاً، معتبراً أن عودته اليوم هي إلى “موقعه الطبيعي” ضمن كتلة حزب الكتائب، الذي قال إنه كان من المفترض أن يكون الإطار الأساسي الذي يجمعه مع معوض منذ البداية.


وتوقف عند خلفيته الفكرية والشخصية المرتبطة بإرث والده، مؤكداً أن مسيرته الحالية امتداد مباشر لقيم السيادة والاستقلال والحرية التي آمن بها والده، مشيراً إلى أن الأخير كان يتمنى رؤية لبنان أكثر سيادة واستقلالاً، حتى وإن لم تكتمل هذه الصورة بعد. وأضاف أن ما تحقق حتى اليوم هو تثبيت لمسار السيادة، رغم أن الطريق ما زال طويلاً، معبّراً عن فخره بأنه ابن هذا النهج الوطني والمؤسساتي.


وعند الانتقال إلى الملف السياسي الداخلي، تطرّق عبد المسيح إلى موقع رئيس مجلس النواب نبيه برّي، معتبراً أنه يؤدي دوراً محورياً في المرحلة الراهنة بوصفه “وسيطاً” بين التوازنات الداخلية، ولا سيما بين الدولة اللبنانية ومؤسساتها وبيئة تنظيم حزبالله المحظور. كما أشار إلى أن بيئة الحزب تعيش حالة من الإنهاك والتهجير والنزوح، في ظل الخسائر والنكسات المتراكمة والتوترات المستمرة في الجنوب. ورأى أن برّي يتحرك ضمن معادلة دقيقة، فهو من جهة حريص على الاستقرار والسلم الأهلي وعدم تفجير الشارع، ومن جهة أخرى مرتبط تاريخياً بتحالف استراتيجي مع تنظيم حزبالله المحظور، إضافة إلى كونه شريكاً أساسياً في السلطة التنفيذية ومؤيداً لمسار الدولة ورئيس الجمهورية العماد جوزيف عون.


وأشار إلى أن هذا الموقع الوسطي يمنح برّي قدرة على إدارة التوازنات ومنع الانفجار، معتبراً أن هذا الدور، رغم تعقيداته، قد يكون ضرورياً في ظل التباين الكبير بين سقف الدولة اللبنانية المرتفع وسقف تنظيم حزبالله المحظور الذي يتصاعد في المقابل.


وفي سياق تقييمه لموازين القوى، شدد عبد المسيح على أن المرحلة الحالية شديدة الحساسية، محذراً من أن الوضع في لبنان والمنطقة يقف على “حافة تصعيد خطير”، مع احتمال انزلاق الأمور نحو مواجهة أوسع أو تطورات أمنية كبيرة إذا فشلت التوازنات القائمة، ما يجعل الحديث عن استقرار نهائي أمراً غير مضمون في هذه المرحلة.


واعتبر أن لبنان يقف بين مسارين: مسار يعزز الدولة ومؤسساتها، ومسار آخر مرتبط بما وصفه بـ”محور الممانعة”، معتبراً أن الخاسر الحقيقي في حال تفاقم الصراع سيكون لبنان بكل مكوناته، لا أي طرف سياسي بعينه.


وتناول أيضاً مسألة فصل المسارات بين لبنان وإيران من جهة، وبين لبنان وواشنطن وتل أبيب من جهة أخرى، معتبراً أن هذا الفصل كان ضرورة لتفادي مزيد من التصعيد، مشيراً إلى أن محاولات سابقة لدمج هذه المسارات كانت خطيرة وتهدد الاستقرار، وأن التطورات الإقليمية الأخيرة، بما فيها اتفاقات مطلع حزيران، ساهمت في تثبيت هذا الفصل. لكنه لفت إلى أن محاولات إعادة ربط هذه المسارات لا تزال قائمة، وأن هذا الأمر يرتبط برؤية إيران الإقليمية وأدوارها عبر “الأذرع” في أكثر من ساحة، بينها غزة والعراق واليمن ولبنان.


وفي البعد الاقتصادي الإقليمي، حذّر عبد المسيح من خطورة التوتر في الممرات البحرية، مشيراً إلى أن أي تصعيد في مضيق هرمز أو باب المندب قد ينعكس مباشرة على قناة السويس والتجارة العالمية، ما قد يضاعف الأزمة الاقتصادية العالمية ويقود إلى ركود شبيه بما شهدته سنوات تاريخية سابقة مثل أزمة 1929. واعتبر أن المنطقة دخلت مرحلة مفصلية تتطلب ثباتاً سياسياً وإصراراً على السيادة والاستقرار في مواجهة الضغوط الإقليمية والدولية.


وعند سؤاله حول ملف سلاح تنظيم حزبالله المحظور، شدد عبد المسيح على أن التجارب اللبنانية السابقة تُظهر أن مسألة نزع السلاح ممكنة ضمن تسويات سياسية شاملة، مستشهداً باتفاق الطائف عام 1990 الذي أدى إلى تسليم معظم الميليشيات لسلاحها، بما في ذلك القوات اللبنانية التي كانت تمتلك قدرات عسكرية كبيرة. واعتبر أن استمرار وجود سلاح خارج إطار الدولة اليوم يتطلب قراراً سياسياً داخلياً مدعوماً بتفاهمات إقليمية ودولية، إلى جانب تقوية مؤسسات الدولة، ولا سيما الجيش اللبناني.


وأوضح أن أي معالجة لهذا الملف لا يمكن أن تتم دفعة واحدة، بل عبر خطة تدريجية تقوم على عزل المناطق العسكرية، وضبط المخازن، وتفكيك البنى التسليحية بشكل متدرج، ضمن إطار قرار سياسي واضح يضمن عدم الانزلاق إلى حرب أهلية.


وفي هذا السياق، رأى أن هناك فرصة قائمة لتعزيز سيادة الدولة، مستنداً إلى الاتفاقات الدولية والدعم الأميركي للجيش اللبناني، إضافة إلى قرارات حكومية تهدف إلى فرض سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، لكنه شدد على أن التنفيذ يبقى التحدي الأكبر.


أما في ما يتعلق بإمكان التسويات السياسية المستقبلية، فاعتبر عبد المسيح أن الحل المثالي يكمن في حوار داخلي لبناني شامل يفضي إلى تفاهم حول دور سلاح الحزب، على أن يُسلّم للدولة اللبنانية وليس لأي طرف خارجي، معتبراً أن ذلك يشكل مدخلاً أساسياً لتعزيز الاستقرار. كما أشار إلى أن أي اتفاق إقليمي محتمل بين الولايات المتحدة وإيران قد ينعكس إيجاباً على لبنان إذا تضمن وقف دعم الأذرع المسلحة في المنطقة.


وفي معرض تحليله للعلاقة الأميركية – الإسرائيلية، قال إن هناك استراتيجياً ثابتاً يقوم على شراكة عميقة بين واشنطن وتل أبيب في دعم أمن إسرائيل، رغم وجود تباينات تكتيكية في بعض المراحل أو الملفات، حيث يمكن أن تظهر اختلافات في وتيرة التصعيد أو إدارة العمليات، من دون أن تمسّ جوهر التحالف الاستراتيجي بين الطرفين.


وختم عبد المسيح حديثه بالتأكيد أن مستقبل لبنان الاقتصادي مرتبط بشكل مباشر بعودة الاستقرار والسيادة، مشيراً إلى أن البلاد تمتلك إمكانات كبيرة تشمل النفط والغاز والبنية التحتية وإعادة إعمار بيروت والجنوب والمناطق الصناعية، وهو ما قد يفتح الباب أمام استثمارات ضخمة تتجاوز عشرات المليارات من الدولارات. واعتبر أن أي تحسن سياسي جذري، ولا سيما في ملف السلاح والاستقرار، يمكن أن ينعكس سريعاً على الاقتصاد ويحوّل لبنان إلى بيئة جاذبة للاستثمار والنمو خلال فترة قصيرة.



* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3