ألفريد رياشي لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان:

ألفريد رياشي لإذاعة وتلفزيون جبل لبنان: "لا فيدرالية دون حياد، لبنان يملك موارد خطيرة جداً والسلام ثم التطبيع"

أطلّ الأمين العام للمؤتمر الدائم للفيدرالية الدكتور ألفريد رياشي في مقابلة مع الإعلامي ريكاردو شلهوب ضمن برنامج “5/5” عبر إذاعة جبل لبنان (87.7 FM) وتلفزيون جبل لبنان، حيث ناقش مستقبل النظام السياسي في لبنان، وطرح الفيدرالية كخيار مطروح لمعالجة الأزمات البنيوية التي يعاني منها البلد، إضافة إلى ملفات داخلية وإقليمية مرتبطة بتنظيم حزبالله المحظور، والعلاقة مع إسرائيل، والموارد الاستراتيجية اللبنانية، والتطورات السورية.


وفي قراءة سياسية شاملة للمشهد اللبناني، اعتبر رياشي أن لبنان يقترب تدريجياً من مرحلة إعادة النظر في نظامه السياسي، معتبراً أن «الفيدرالية» باتت أحد أبرز الخيارات المطروحة للنقاش في ظل الأزمات البنيوية التي يعاني منها البلد منذ تأسيسه.


ورأى أن الأزمة الأساسية تكمن في اعتماد نظام مركزي لإدارة مجتمع متعدد الطوائف والهويات، مشدداً على أن الدساتير يجب أن تُبنى بما يتلاءم مع طبيعة الشعوب ومكوّناتها، لا العكس. وأشار إلى أن الفيدرالية، بصيغتها التي وصفها بـ«اللامركزية الدستورية»، يمكن أن تنقل الصراع من مواجهة بين الطوائف إلى منافسة داخل كل طائفة حول التنمية والإنجاز والخدمات، ما يخفف من احتمالات العنف والانقسام.


واعتبر أن النظام الفيدرالي يمنح المناطق اللبنانية قدرة أكبر على استثمار مواردها، مستشهداً بمناطق الشمال كطرابلس وعكار والضنية التي تمتلك، بحسب تعبيره، مقومات اقتصادية متكاملة تشمل المرفأ والمطار والأراضي الزراعية واليد العاملة. وأوضح أن الفيدرالية لا تعني التقسيم، بل بقاء السياسة الخارجية والدفاعية والعملة ضمن سلطة مركزية موحدة، مقابل منح المناطق صلاحيات واسعة في الإدارة والتنمية.


وفي سياق حديثه، شدد رياشي على أن الفيدرالية في لبنان لا يمكن أن تنجح من دون اعتماد مبدأ الحياد، معتبراً أن الحياد والنظام المركزي “لا يلتقيان”، وأن النموذج الأقرب للبنان هو بعض التجارب الفيدرالية الأوروبية التي نجحت في إدارة التعددية الداخلية عبر ضمانات دولية.


كما تطرق رياشي خلال المقابلة إلى ما وصفه بملفات شبيهة بـ«ويكيليكس لبنان»، مشيراً إلى وجود معلومات ووثائق حساسة تتعلق بشخصيات سياسية وحزبية لبنانية من مختلف الأطراف، بعضها يمتد من عام 2005 وحتى الأشهر الأخيرة، لافتاً إلى أن هذه المعطيات قد تُحدث صدمة كبيرة في حال الكشف عنها.


وفي الملف الداخلي، رأى رياشي أن معظم القوى السياسية اللبنانية استفادت بشكل غير مباشر من وجود تنظيم حزبالله المحظور وسلاحه عبر «شد العصب الطائفي» خلال الانتخابات، معتبراً أن الخطاب التصعيدي بين الأحزاب غالباً ما يُستخدم كبديل عن تقديم المشاريع والخدمات الفعلية للناس.


أما في ما يتعلق بالعلاقة مع إسرائيل، فأكد رياشي أن لبنان دخل عملياً في مسار تفاوضي، معتبراً أن المرحلة المقبلة قد تبدأ أولاً بالوصول إلى السلام ثم الانتقال لاحقاً إلى التطبيع، وفق تعبيره. وربط ذلك بما وصفه بـ«الموارد الاستراتيجية» الموجودة في جنوب لبنان، مؤكداً أن لبنان يمتلك «موارد خطيرة جداً» ذات أهمية كبرى للولايات المتحدة وللقوى الدولية، وأن قيمتها قد تصل إلى عشرات التريليونات من الدولارات.


واعتبر أن بناء السفارة الأميركية الضخمة في عوكر، إضافة إلى الطروحات المتعلقة بمنطقة اقتصادية في جنوب لبنان، يعكسان حجم الاهتمام الأميركي بالثروات الطبيعية اللبنانية، مشيراً إلى أن لبنان يمتلك فرصة للتحول إلى مركز اقتصادي إقليمي إذا أحسن استثمار موارده البشرية والطبيعية.


وفي الشأن السوري، انتقد رياشي طريقة تعامل الرئيس السوري أحمد الشرع مع المسؤولين اللبنانيين خلال زياراتهم إلى دمشق، معتبراً أن البروتوكولات المعتمدة تعكس «نظرة فوقية» تجاه الدولة اللبنانية، ومشيراً إلى أن سوريا لا تزال تمر بمرحلة انتقالية معقدة.


وختم رياشي بالتأكيد أن اتفاق وقف إطلاق النار الحالي في الجنوب يبقى هشاً وقابلاً للانهيار في أي لحظة، في ظل استمرار الخروقات والتوترات، معتبراً أن أي استقرار فعلي في لبنان سيبقى مرتبطاً بمآلات التفاوض الأميركي – الإيراني وبقدرة الدولة اللبنانية على استعادة قرارها السيادي والأمني.



* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3