ترامب 2 والمملكة العربيّة السعوديّة

ترامب 2 والمملكة العربيّة السعوديّة

ترامب2 يختلف عن ترامب1. فترامب2 متملك من السلطة على خلاف ترامب1 من حيث إمساكه بكامل السلطة (التنفيذية والتشريعية والقضائية)، كما بالخبرة في ممارستها والتحضير بالإمساك بها.

ويمكن القول أن التعيينات هي أيضاً غير التعيينات خلال مدة ترامب1 بمعنى أنه ليس بحاجة إلى تغيير المسؤولين لأن من عينه اليوم يدرك تماماً أن لا مجال له في فرض آرائه الخاصة، على خلاف الوضع في مدة رئاسة ترامب1 لأن استبداله يكون تلقائياً ولأن معيار تعيينه هو الولاء التام له.

لذا، يجب عدم التوجس من التعيينات، وهو توجس يبدو للوهلة الأولى في محله، إذ أن غالبية المعينين، إن لم يكن جميعهم، لهم ميول واضحة لحكومة نتنياهو التي لم تأت حكومة إسرائيلية مثلها من حيث التطرف اليهودي الصهيوني الديني. فهي بالواقع تنحو إلى إقامة "إسرائيل الكبرى"، بتهجير فلسطينيي قطاع غزة إلى مصر أو النقب وفلسطينيي الضفة الغربية إلى الأردن وضّم جنوب نهر الأولي اللبناني باستخدام سياسة الأرض المحروقة.

غير أن العديد من السياسيين والمحللين يعتبرون أن سياسة ترمب2 هي امتداد لسياسة ترامب1 من حيث تعميم "الاتفاقات الإبراهيمية" لتشمل باقي الدول العربية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية، ومن حيث رفض التعاطي الإيجابي مع الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، تماهياً مع مصلحة إسرائيل كما يراها نتنياهو.

وهنا، لا بد من التوقف عند حقيقة موقف المملكة العربية السعودية، ولا سيما بعد 7 تشرين الأول 2023. لقد دعت السعودية إلى قمة عربية-إسلامية في الرياض، تلتها بعد عام قمة ثانية. تّم التاكيد في القمتين على العمل على التسويق دولياً لمشروع الدولتين وإقامة دولة فلسطينية على حدود 1967 وعاصمتها القدس.

بالمقابل، يسعى ترامب2 لدفع المملكة لتطبيع علاقتها مع إسرائيل بهدف التعويض لها على قبولها بتسوية الوضع في غزة ولبنان.

فمسعى ترامب2 يستحيل أن ينجح. فهذا الأمر يذكرني بمحاولة "تربيع الدائرة" (quadrature du cercle) وهي مسألة رياضية (نسبة للرياضيات وليس للرياضة) الجواب عليها هو أن لاحّل لها. لماذا؟

لأن المملكة تفقد حينذاك كامل مصداقيتها.

ولأنها وّسعت إطار علاقاتها الدولية (الصين، روسيا، البريكس...) وهي بذلك اليوم على خلاف ما كانت عليه في فترة رئاسة ترامب1.

فماذا عسى ترامب2 أن يفعل، علماً بأن العلاقة مع المملكة في غاية الأهمية له؟! هنا، يدخل عامل مهم، وهو أن ترامب رجل أعمال يتعاطى السياسة بشكل براغماتي ولا يريد الحروب لأنها مكلفة ولأن أولوياته داخل الولايات المتحدة وليس خارجها، وهو يرفض أن يجّره نتنياهو إلى حرب شاملة تدمر صداقات أميركا العربية، وهو مطلق اليدين من حيث أن لا رئاسة له تلي الحالية وأن جميع السلطات بيده، فضلاً أنه يعتبر أن نتنياهو خذله عند انتخاب جو بايدن.

هل يمكنه أن يتخّلى عن صداقة أميركا مع إسرائيل؟ قطعاً لا.

هل سوف يضع حداً للجنون الإسرائيلي، ولا سيما بعد استلامه الحكم في 20 كانون الثاني 2025. أظن ذلك.

هل سوف يتماشى مع حّل الدولتين؟ لا أظن.

هل سوف يتغاضى تماماً عن الحقوق الفلسطينية المشروعة كما فعل ترامب1؟ لا أظن.

هل سيتمسك بصداقته مع المملكة؟ بالتأكيد نعم.

أعتقد أن لبنان سوف يستفيد من هذا التوجه لترامب2 من زاوية وقف الحرب (وهي الأولوية المطلقة اليوم)، كما في مساعدته للخروج من وضعه المأسوي.

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3