SpaceX وNASA تتحركان لتفادي اصطدامات صاروخية مستقبلية بالقمر
تستعد مرحلة علوية من صاروخ «فالكون 9» للاصطدام بسطح القمر في الخامس من أغسطس، في حادث غير متعمد دفع «سبيس إكس» ووكالة الفضاء الأميركية «ناسا» إلى بحث سبل تفادي تكرار مثل هذه الاصطدامات مستقبلاً، خصوصاً مع تنامي خطط استكشاف القمر وإنشاء قواعد دائمة على سطحه.
وبحسب SpaceNews، فإن المرحلة العلوية للصاروخ استُخدمت خلال إطلاق جرى في يناير 2025، وحمل مركبتي هبوط قمريتين تابعتين لشركتي «فايرفلاي إيروسبيس» و«آي سبيس». ومن المتوقع أن تصطدم المرحلة بالقمر في الساعة 2:35 صباحاً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، بالقرب من فوهة «آينشتاين» الواقعة على الجانب الغربي من القمر.
ويُرجح أن ينتج عن الاصطدام طاقة تعادل انفجار ما بين طنين وثلاثة أطنان من مادة «تي إن تي»، إلا أن الحادث لن يكون مرئياً على الأرجح من الأرض، فيما قد يتمكن علماء الفلك من رصد سحابة من الغبار والمواد التي قد تتطاير نتيجة الارتطام.
وأكدت مسؤولة برامج العلوم و«دراغون» في «سبيس إكس»، جوليانا شيمان، أن الاصطدام لم يكن مخططاً له، موضحة أن تأثير النشاط الشمسي وقوى الجاذبية أدى إلى وضع المرحلة على مسار يصطدم بالقمر. وأضافت أن الشركة اتبعت الإجراءات المعتمدة لتفريغ الطاقة والمواد المتبقية في المرحلة، إلا أن إعادة إدخالها إلى الغلاف الجوي أو التخلص منها بالطريقة المتبعة في مهمات المدار الأرضي المنخفض ليست ممكنة في هذا النوع من المسارات عالية الطاقة.
ولا يمثل هذا الاصطدام سابقة في تاريخ استكشاف القمر، إذ اصطدمت مرحلة صاروخ صيني بسطحه عام 2022، بينما نفذت الولايات المتحدة في عام 2009 اصطداماً متعمداً لمرحلة «سنتور» بسطح القمر ضمن مهمة علمية هدفت إلى دراسة المواد المتطايرة، وأسهمت نتائجها في تعزيز الأدلة على وجود جليد مائي في المنطقة القطبية الجنوبية للقمر.
كما شهد برنامج «أبولو» توجيه مراحل ثالثة من صواريخ «ساتورن 5» للاصطدام بالقمر، واستخدم العلماء أجهزة قياس الزلازل التي وضعتها بعثات «أبولو» لرصد تلك الارتطامات ودراسة البنية الداخلية للقمر.
ومع اقتراب البشرية من مرحلة جديدة في استكشاف القمر، تتزايد المخاوف من أن تشكل الاصطدامات غير المقصودة خطراً، ولو محدوداً، على المركبات الفضائية أو رواد الفضاء مستقبلاً. وفي هذا السياق، تعمل «سبيس إكس» بالشراكة مع «ناسا» ووكالات أخرى على دراسة أفضل مسارات التخلص من المراحل العليا للصواريخ المستخدمة في المهمات التي تتحرك ضمن منظومة الشمس والأرض والقمر.
ومن المنتظر أن تراقب «ناسا» موقع الاصطدام بواسطة مركبة «مستكشف القمر المداري»، لمقارنة صور الموقع قبل الحادث وبعده، فيما أعلنت وكالة الفضاء الكورية الجنوبية أن مركبة «دانوري» ستشارك أيضاً في محاولة رصد الاصطدام وتحليل آثاره.