في يوم المرأة العالمي ... شعار سنة 2024 "الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم"
في يوم المرأة العالمي، الموافق في 8 آذار \مارس من كل عام، يُحتفل بإنجازات المرأة ويسلّط الضوء على التحدّيات التي تواجهها في مختلف المجتمعات حول العالم. وككل سنة يتم اختيار شعار محدد يعبّر عن موضوع معين أو عن رسالة ترتبط بالحقوق والمساواة للمرأة في مختلف جوانب الحياة. ولسنة 2024 تم اختيار "الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم". فما هي دلالات هذا الشعار ولماذا وقع الاختيار عليه؟
في التفاصيل، تأتي دلالات هذا الشعار من منطلق تحقيق المساواة الجندرية بشكل حقيقي وفعال، وعلى وجه الخصوص الاستثمار في المرأة وتمكينها ليس فقط من منطلق أخلاقي وحسب، بل من منطلق استراتيجي استثماري لتعزيز التنمية المستدامة وبناء مستقبل أكثر عدالة واستقرار. فيأتي هذا الشعار لتسليط الضوء على التحدي الرئيسي أمام تحقيق المساواة القائمة على النوع الاجتماعي بحلول عام 2030 وهو النقص المثير للقلق في التمويل، حيث يُقدر العجز في الإنفاق السنوي على تدابير المساواة الجندرية بنحو 360 مليار دولار أميركي. فهذا النقص يعيق الجهود المستدامة لتعزيز المساواة الجندرية ويحد من قدرة الحكومات والمنظمات على تنفيذ برامج فعّالة في هذا الشأن.
ولا بدّ من الإشارة إلى المجالات الرئيسية التي تحتاج إلى العمل المشترك لضمان عدم إغفال النساء، بحسب الأمم المتحدة، أوّلاً الاستثمار في المرأة، يُعتبر الاستثمار في المرأة من ضرورات حقوق الإنسان، وركيزة أساسية لبناء مجتمعات حضاريّة للجميع. لأن تقدم المرأة يعود علينا جميعًا بالنفع.
والمجال الثاني، هو التمويل المُراعي لمنظور النوع الاجتماعي: تُشير أحدث التقديرات إلى أن 75% من البلدان ستحد من الإنفاق العام بحلول عام 2025 نظراً للنزاعات الراهنة وارتفاع أسعار الوقود والغذاء. وبالتالي، يؤثر هذا التقشف سلبًا على النساء، ويحل محل الإنفاق العام على الخدمات العامة الأساسية والحماية الاجتماعية.
المجال الثالث، التحول إلى اقتصاد أخضر قائم على الرعاية، فالنظام الاقتصادي الحالي يقودنا إلى تفاقم الفقر وعدم المساواة والتدهور البيئي، ممَّا يؤثر على النساء والفئات المهمشة. ويقترح أنصار النماذج الاقتصادية البديلة التحول نحو اقتصاد أخضر قائم على الرعاية، يعمل على إيصال أصوات النساء.
والمجال الأخير، دعم صانعي وصانعات التغيير النسويي، فالمنظمات النسوية لها دورًا رائدًا في معالجة الأوضاع الماديّة التي تعيش في ظلّها المرأة كما تسعى هذه الجمعيّات للحدّ من عدم المساواة. ومع ذلك، فهي لا تتلقى سوى 0.13% من إجمالي المساعدات الرسمية للتنمية.
في التفاصيل، لهذا التقصير في التمويل والإستثمار عوامل عديدة، منها نقص الاستثمار العام، ففي كثير من الأحيان، يتلقى قضايا المساواة الجندرية والتنمية ذات الصلة تمويلًا محدودًا من القطاع العام، مما يجعلها أكثر تعرضًا لتقلبات السياسة.
بالإضافة إلى ذلك، التمويل غير المستدام، فقد يكون التمويل متوفر بشكل مؤقت أو محدود أو حتّى يخضع لشروط صارمة، مما يجعل تحقيق التغيير الجذري والمستدام في هذا الشأن صعب للغاية. ومن العوامل أيضاً، التحديات الهيكلية، مثل الفجوات في التمويل بين المناطق الحضرية والريفية، وبين البلدان الغنية والفقيرة، والتي تزيد من صعوبة الوصول إلى التمويل للمجتمعات المهمشة. وأخيراً، العقبات السياسية والثقافية، التي يمكن ان تكون عائق أمام المبادرات المتعلقة بالمساواة الجندرية.
بالمقابل، أي من الجانب الإيجابي، تألقت المرأة في السنوات الأخيرة مواجهة التحدّيات والعوائق كانت ماديّة أة اجتماعية على حدّ سواء، نذكر من هذه النساء الرائدات، السعودية ريانة برناوي بوصفها أول رائدة فضاء سعودية، لتشكل بذلك أول منعطف مهم في تطور النساء السعوديات وتحقيقهن لأحلامهن في مجالات العلوم والتكنولوجيا. بالإضافة إلى برناوي، تنضم كوثر بن هنية إلى نخبة النساء الرائدات، فهي مخرجة تونسية دخلت التاريخ خلال الترشيحات الخاصة بالدورة الـ96 لجوائز الأوسكار، ومن المقرر الإعلان عن الفائزين في حفل الجوائز في 10 من الشهر الجاري. ومن النساء الرائدات نذكر نايلة تويني الرئيسة التنفيذية لشركة جريدة "النهار" ورئيسة تحريرها، وقد مُنحت الجائزة عن فئة الإعلام، وهي صحفيّة لبنانية بارزة.
في اليوم العالمي للمرأة، نجتمع لنحتفل بإنجازات النساء ونتذكر التحديات التي ما زلنا نواجهها في مجتمعاتنا على شتّى أنواعها. فشعار هذا العام "الاستثمار في المرأة لتسريع وتيرة التقدم" أتي كتأكيد على أهمية دور المرأة في تحقيق التنمية المستدامة والمساواة. كذلك يعكس الشعار دور المرأة كمحرك للتغيير والتقدم، ويؤكد على أهمية توفير الدعم والفرص لها لتحقيق إمكانياتها الكاملة. وذلك من خلال الاستثمار في المجالات التيتكطوّرها وتمكّنها، وتوفير فرص العمل لها، والأهم ضمان حقوقها، وبالتالي ستتمكن من لعب دور أساسي في تحقيق التنمية المستدامة وبناء مجتمعات أكثر عدالة واستقرارًا. فهذا الشعار يعدّ دعوة للمجتمع الدولي والقطاع الخاص والعام والمنظمات غير الحكومية للعمل معًا لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز دور المرأة. أخيراً، تحية لكل السيدات اللواتي تسعين لجعل هذا العالم مكانًا أفضل للجميع.