لماذا سقطت إيران مع "حماس"؟ "حماس" تستسلم والأذرع الباقية مهدّدة! ومصر تدفع فاتورة "محدودة"!
يؤشر تسليم سلاح حركة "حماس" في غزة إلى تغيير جذري على مستوى المنطقة، وإن كان بعيد الأمد!
وهو يبدو وكأنه سقوط الحجر الأول لسلسلة أحجار الدومينو الإيرانية!
وهو يؤشر أيضاً إلى أنه قد ولّى زمن سيطرة إيران على العواصم العربية الأربعة، وولّى زمن تصديرها لثورتها.
وهو يؤشر إلى أن إيران تعود شيئاً فشيئاً إلى "حدودها الطبيعية"، وأن الحرس الثوري الإيراني يعود إلى الداخل الإيراني، بانتطار نهاية الحرب في مضيق هرمز!
كل ذلك، بمعزل عن الحرب الجارية.
هذه الحرب التي تشهد تدميراً هائلاً لإيران بمعزل عن مخارجها، البعيدة... جداً!
أ - سقوط "حماس"
يمثل انكسار "حماس" ضربة قاصمة لأول أذرع طهران الرئيسية. وهو بمثابة قطع ذراعها الأول من الأذرع الأربع!
وهو ينهي أداة المناورة الإيرانية المباشرة على الجبهة الداخلية الإسرائيلية.
وتتهاوى مع سقوط "حماس" استراتيجية "وحدة الساحات" بخروج الحلقة الفلسطينية منها.
إذ تترك الخسارة الحالية طهران بأذرع متداعية.
إن فقدان هذه الورقة يُسقط منطق الردع الإيراني الشامل في مواجهة إسرائيل.
ب - ما هو مستقبل الأذرع المتبقية؟
تسير الأذرع الثلاث المتبقية نحو التقليم و"البتر"، ونحو التسوية "القسرية" و"القيصرية"!
إن قطع عملية التواصل المباشر، المالي واللوجستي، بين إيران وبين أذرعها، يحوّل بقية المحور إلى أهداف سهلة نسبياً، ومفردة!
1 - شلل سريري لـ"حزبالله"
يعيش "حزبالله" شللاً استراتيجياً وعجزاً ينعكس في تلقي التفجيرات الهائلة لمنشآته وأنفاقه من دون أي قدرة له لردع الجيش الإسرائيلي!
وكان آخرها، البارحة، مع أكبر تفجير إسرائيلي في لبنان في منطقة يحمر - الشقيف!
ويعيش "حزبالله" في المقابل "وهم" وحدة المسارين!
في حين أن إيران كثيرة الانشغال في حربها الأميركية، وفي استهدافها المباشر وغير المباشر للدول العربية. وهي "غارقة" في مضيق هرمز!
ويواجه "حزبالله" ضغطاً يتصاعد كل يوم سياسياً وميدانياً لتقليم أظافره بالكامل.
ويخضع "حزبالله"، حتى الآن، لـ "الخطة التجريبية" التي تتفوق ميدانياً على "وحدة المسارين"!
ومع ذلك، لا تزال معارك "حزبالله"، "مفتوحة"، ولكنها تتحرك على الإيقاع الإيراني!
وقد تعود المعارك إلى الجبهة اللبنانية إذا ما استهدف "حزبالله" إسرائيل بصواريخ من لبنان بأمر إيراني، أو إذا ما تمّ استهداف إسرائيل بصاروخ إيراني مباشر!
2 - ورقة الحوثيين ... تحترق!
يواجه الحوثيون حصاراً بحرياً وضغوطاً دولية تجهض، حتى اللحظة، أوراق ابتزاز الملاحة في البحر الأحمر، الذي يمكنهم أن يمارسوه.
ولكن الحوثيين لا يزالون يملكون أوراق تهديد جدية لإقفال مضيق باب المندب!
وتجدر الإشارة إلى أن هذه النقطة بالتحديد تدخل في إطار الخطوط الحمراء التي لم يجرِ تخطيها بعد!
من جهتها، تواجه المملكة العربية السعودية مباشرةً أو بشكل غير مباشر إيران عبر الحوثيين و/أو عبر الحشد الشعبي العراقي!
وقد أنشأت السعودية تحالفاً عسكرياً "دفاعياً" في البحر الأحمر.
ومن المرجح أن هذا التحالف سيتعاون مع الأسطول الأوروبي في عملية أسبيدس "الدفاعية" أيضاً، والمتواجد هو الآخر في البحر الأحمر!
في الواقع، ما تزال الورقة الحوثية في يد إيران. ولكنها أصبحت بدورها مهددة بالاحتراق!
3 - "تنفس ضعيف" للحشد الشعبي والميليشيات العراقية
لم تتحرك الميليشيات العراقية الموالية لإيران مؤخراً فقط!
بل هي كانت استهدفت منذ فترة إحدى القواعد التي يتواجد فيها الجيش الفرنسي في أربيل. وسقط له فيها جنديان.
ويقوم الأميركيون بين الحين والآخر باستهداف مقرّاتها بهدف تفكيك تدريجي لنفوذها الميداني.
ولكنها لا تزال تملك مسيّرات إيرانية قادرة على إطلاقها باتجاه الدول الخليجية والعربية، وإن بإيقاع ضعيف جداً!
مصر تدفع فاتورة "حماس"!
إن اختراق السيادة المصرية وضربة دمياط يؤشران إلى "إرادة" اتساع رقعة الصراع، ليصل لأول مرة إلى العمق المصري.
وإن استهداف ميناء دمياط بالمسيّرة هو تحوّل خطير يُراد منه "توريط" القاهرة ميدانياً.
كذلك، إن ضرب البنية التحتية للغاز يهدد أمن الطاقة والاقتصاد الوطني في مصر.
وهو ما يعني أن مصر يمكن أن تنزف أمنياً واقتصادياً بسبب شرارات صراع لم تكن طرفًا فيه.
لا بل بسبب دورها كوسيط... أقنع حركة "حماس" بتسليم سلاحها، بحسب الجهة التي استهدفتها، على الأرجح!
ولكن الفاتورة لم تعد مجرد أعباء وساطة، بل أصبحت تهديداً للموانئ والملاحة.
فهل تكون ضغوط الجغرافيا والتهديد بوصول الطائرات المسيّرة للبحر المتوسط هو بهدف فتح جبهة أمنية جديدة؟!
على أي حال، مسيّرة واحدة تكفي لكي تدفع بالانفجار الإقليمي الى مستوى أعلى.
وهي تكفي لكي تضع الأمن القومي المصري في استنفار تام.
إن تدفق الشظايا الخارجية يفرض، من دون شك، على مصر، مع وقف التنفيذ، تغيير قواعد التعامل مع التهديدات.
مصر هي دولة كبرى في المنطقة. وبالتأكيد أن محاولات توريط القاهرة ستواجه بحزم مصري لحماية البنية الاقتصادية الحيوية.
إيران من جهتها أنكرت استهداف مصر. ومع ذلك، قد تكون المسيّرة إيرانية!
وذلك، من دون استبعاد أي دور لاسرائيل.
وقد تكون المسيّرة قد أُطلقت من غزة، أو من لبنان أو من العراق أو من اليمن... لا يهم، ولكنها استهدفت مصر!
ولذلك، فإن مصر ستعيد تقييم وتعريف خطوطها الحمراء. وستحدد آلية التعامل معها!
المنطقة تغلي، والمؤشرات "حربية" وليست "هدنوية"! واجتماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو منذ يومين في البيت الأبيض يمكن أن يشهد ترجمةً ميدانية ليست بعيدة!
الآن، انتهى دور "حماس" العسكري! فمن هو التالي لتجريده من سلاحه؟!
هل هم الحوثيون؟ هل هو "الحشد الشعبي"؟ أم أن "حزبالله" هو الهدف المقبل؟!