إسرائيل وحزبالله ضدّ... السلطة اللبنانية!

إسرائيل وحزبالله ضدّ... السلطة اللبنانية!"نصف" وقف إطلاق النار مهدّد بلغم في مضيق المفاوضات اللبنانية - الإسرائيلية وFPV انقضاضية من حزبالله!

يبدي طرفا التفاوض المباشر اللبناني - الإسرائيلي تفاؤلاً "غير مبرر" بعد في الحوار الجاري بينهما، في ظل الحرب المستمرة على الحبهة الإسرائيلية - اللبنانية!

فالحفل يحتاج موافقة طرفي النزاع ليتحول عرساً! وهو ما يزال بعيد المطال.

إذ أن ملاحة السلطة اللبنانية في مضيق المفاوضات تجري فوق الألغام التي يزرعها لها حزبالله بمواقفه المتشددة!

إذ أن حزبالله لا يزال يعتبر نفسه غير معني بنتائج الحوار المباشر. مع أنه وافق مؤخراً على مبدأ الحوار غير المباشر.

أما اللغم الذي "يفخخ" هذه المفاوضات فهو اختلاف الأولويات بين المتفاوضين؛ فأولوية لبنان هي وقف إطلاق النار والانسحاب الإسرائيلي قبل نزع سلاح حزبالله. وبعدها يمكن الحديث بالسلام!

أما أولوية إسرائيل فهي نزع سلاح حزبالله قبل وقف إطلاق النار وانسحابها من لبنان! وبعدها يمكن الحديث بالسلام!

ولكن، حتى اللحظة، هناك تقاطع بين حزبالله وبين إسرائيل حول عدم وقف إطلاق النار، والاعتقاد المشترك بضرورة الاستمرار بالحرب، وإن لأسباب مختلفة؛

فحزبالله لا يمكنه وقف النار قبل أن ينسحب الجيش الإسرائيلي من 67 مدينة وقرية يحتلها في الخط الأصفر، والجيش الإسـرائيلي لن يوقف النار في ظل عدم تدمير قدرات حزبالله النارية!

وفي ظل انعدام الثقة، تحاول السلطة اللبنانية العوم بين الألغام على أمل إنقاذ لبنان من أزماته وحروبه التي لا تنتهي! ولكن أمامها مشكلتان؛ 

الأولى هي في الآجال المطروحة! فاعتقادها أنه يمكنها التوصل إلى نتائج على المدى القصير يمكن أن يكون محبطاً لها، وإن كان التفاؤل ضرورياً!

إذ أن الأرجح أن الحل لن يكون قريباً، ولكنه يمكن أن يبني لمستقبل سلامي آمن، غير قريب!

أما الثانية، فهي تكمن في رفض حزبالله لفكرة تسليم سلاحه، أياً تكن المفاوضات، وأياً تكن الحلول المطروحة!

إذ يؤمن حزبالله، من جهته، أن السلاح هو بالأساس لحماية السلاح! 

ويؤمن حزبالله أن لا شيء يحميه ويحمي بيئته إلا سلاحه! وإن كان لم ينجح بحمايتها حقيقةً لا من القتل، ولا من التدمير ولا من التهجير!

ويؤمن حزبالله أن لا الجيش اللبناني ولا السلطة اللبنانية قادران على حمايته! في حين تعتبر السلطة اللبنانية أن مسار السلام قادر على تحقيق حماية أهل حزبالله وبيئته.

ويؤمن حزبالله أن تسليم السلاح هو استسلام له! وهو سيكون بالفعل توقيع على وثيقة استسلامه، وعلى اعترافه بخسارة الحرب أمام إسرائيل!

وكذلك يؤمن حزبالله بوحدة المسارين مع إيران! 

لا بل يعتقد حزب الله أنه هناك مسار واحد، وهو إيراني القرار! وبالتالي، فإن حزبالله سيلتزم بتوجيهات وأوامر الولي الفقيه في وقف النار، كما التزم بها لحظة إطلاقه لصواريخه الأولى!

في حين أن السلطة اللبنانية تحاول فصل المسارين لتقرر عن نفسها، من دون أن تقرر إيران عنها، لا في قرار الحرب ولا في قرار السلم!

إسرائيل، ترفض من جهتها أيضاً توحيد المسارين، ولكن لأسباب أمنية إسرائيلية!

فالأمن الإسرائيلي يتخطى العلاقات الأميركية - الإسرائيلية!

ولن توافق إسرائيل على أي وقف لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية (ولا على الجبهة الإيرانية) قبل تحقيق أمنها بالكامل، أياً تكن الضغوط أو المطالب الأميركية!

إن السبب الرئيسي للحرب مع إيران هو تصفير المخاطر ضد إسرائيل! 

وإذا كان حزبالله قد أطلق حرب الإسناد الجارية فإن أولوية إسرائيل ضده هي أيضاً تصفير المخاطر ضد مستوطنات وقرى الشمال فيها!

من جهتها، تريد الولايات المتحدة الأميركية تحقيق السلام الفعلي بين لبنان وإسرائيل، ولكن بعد نزع سلاح حزبالله!

ولكن هل يمكن أن تقنع الولايات المتحدة الأميركية إسرائيل بالانسحاب من الخط الأصفر مع تحقيق نزع لاحق لسلاح حزبالله؟!

وإذا ما نجحت الولايات المتحدة الأميركية بإقناع اسرائيل بالانسحاب أولاً، ما هي آلية الأميركيين في نزع سلاح حزبالله؟ وكيف يمكن مساعدة لبنان على تحقيق ذلك؟ وهل يمكن الوصول إلى نزع سلاح حزبالله من دون حرب ومواجهة عسكرية داخلية، في ظل رفض حزبالله تسليم سلاحه؟!

تدفع هذه الأسئلة إلى التشاؤم! 

أما المتفائلون فيجب أن يلجموا تفاؤلهم بحذر كبير بحسب المثل اللبناني: "يللي بيكويه الحليب بينفخ على اللبن (الزبادي)"!

في هذه الأثناء، "نصف" وقف إطلاق النار، أي الذي يسري في الضاحية الجنوبية والبقاع الشمالي من دون أن يشمل الجنوب والبقاع الغربي، وبخاصةٍ مدن وقرى الجنوب الذي يتمّ تدميرها في كل لحظة، هذا النصف مهدد بالالتحاق بنصفه الآخر، أي بالعودة إلى العمليات العسكرية!

في لبنان، كما في إيران، مضيق الحرب محاصر، كما هو محاصر مضيق السلام! 

ومع ذلك، يأمل الكثيرون التوصل إلى التمديد لهذا "النصف" من وقف إطلاق النار! 

"هلاء، نص وقف إطلاق نار أحسن من ما شي! وبعدين الله بيفرجها!"

* Stories are edited and translated by Info3 *
Non info3 articles reflect solely the opinion of the author or original source and do not necessarily reflect the views of Info3