ما هي عقدة التفاوض الإسرائيلي - اللبناني؟! متى يتوقّف إطلاق النار في لبنان..."عن جد"؟!
يتساءل المثل اللبناني والعربي:"ما الذي يسبق؟ البيضة أو الدجاجة؟"
إذ يريد لبنان وقف النار أولاً للتفاوض على الانسحاب الإسرائيلي.
في حين تريد إسرائيل نزع سلاح حزبالله للتفاوض على وقف النار.
وبعد نزع السلاح يمكن لإسرائيل عندها البحث بقضية الانسحاب!
وقبل ذلك، فالتقدم الديبلوماسي لن ينعكس على الوضع الأمني ولن يؤمن أدنى الحماية للبنان!
أي، لا سلام قبل الاستسلام!
ما جدوى التفاوض الإسرائيلي - اللبناني حالياً إذن؟
إن هذه المحادثات ضرورية للمدى... البعيد، لما بعد تسليم أو نزع سلاح حزبالله!
في هذه الأثناء، لا وقف لإطلاق النار، ولا انسحاب إسرائيلي من الخط الأصفر، ولا "مونة" أميركية على إسرائيل للخروج بنتائج إيجابية!
إن ميزة الحرب الاسرائيلية مع حزبالله في لبنان أن أسبابها أمنية آنية أكثر منها سياسية، أو افتراضية!
وبما أن الديبلوماسية لن تنجح بالتوصل لحلول لهذه المشكلة الأمنية، فإن ذلك يعني أنه يستحيل أن تتوقف الحرب عما قريب!
كما أنه يستحيل على إيران أيضاً جمع المسارين، على الرغم من النوايا الإيرانية!
في الواقع، نجحت، حتى الآن، المظلة الأميركية في هذه الحرب بحماية مطار بيروت وأبرز منشآت البنية التحتية اللبنانية!
كما نجحت مؤخراً في وقف النار "البيروتي" إلى حد كبير، مع وقف نار "كاذب" جنوباً وبقاعاً!
أما إسرائيل، فهي تنتظر الضوء الأخضر الأميركي لعودة غاراتها إلى الضاحية في وقت يتناسب مع إيقاع الأحداث في مضيق هرمز (من دون وحدة المسارين)!
تدرك السلطة اللبنانية أنها غير قادرة على تنفيذ أي التزام لها في المحادثات مع إسرائيل على حزبالله، في الظروف الحالية!
ولا يخفى ذلك، لا على الحكومة الإسرائيلية ولا على إدارة الرئيس ترامب! وهما اللذان يريدان من الجيش اللبناني نزع سلاح حزبالله بالقوة! وبالتالي دخول لبنان في حرب تدميرية داخلية، ترفضها السلطة اللبنانية!
يرتفع عداد القتلى والضحايا في لبنان ليصل قريباً إلى عتبة 3.000 قتيل و9.000 جريح ومليون مهجّر و6 إلى 8 % من الأراضي اللبنانية محتلة... "والحبل عالجرار!"
فالحرب لن تتوقف لا الآن ولا هنا!
ومع أهمية الشكل التفاوضي، وضرورة مضمونه البعيد الأمد، واستحالة تنفيذه على المدى المنظور، واحتمال توسع الغارات من جديد باتجاه الضاحية الجنوبية... يبقى التساؤل المهم؛ إلى أي مدى يمكن أن تبقى المظلة الأميركية قادرة على لجم إسرائيل من عصف ناري يطال أسس البنية التحتية لبلد يحاول أن يصبح من جديد... "دولة"؟!